المحتوى الرئيسى

بيرم التونسي الثائر الشعبي وأمير شعراء العامية المصرية بقلم توفيق حنا

05/01 17:20

بيرم التونسي الثائر الشعبي وأمير شعراء العامية المصرية بقلم توفيق حنا كاتب وناقد مصري إلى كل ثوار الشعب في مصر والعالم العربي الذين قادوا التغيير ليعبروا إلى شاطئ الحرية والعدل والمساواة. إلى ثوار تونس ومصر واليمن وسوريا والبحرين والجزائر وكل العمال والفلاحين في وطننا الطامحين في غد أفضل ويحاولون الوثوب إليه. محمود بيرم التونسي هو الشاعر العظيم الذي عبر اصدق تعبير عن مصر وعن مقاومة الشعب المصري وكفاحه ونضاله في سبيل حريته واستقلاله بعد هزيمة أحمد عرابي واندحار العرابيين عام 1882. ولد بيرم التونسي عام 1893 في مدينة الاسكندريه في احد أحيائها الشعبية الفقيرة وهو حي "السياله" وكان نزوح والده من تونس وهجرته إلى الاسكندريه واستقراره بها عام 1890، كان فرارا من الاضطهاد والظلم والمطاردة التي يلقاها الأحرار التونسيون، وكان الرجل يتقن حرفة النسيج، ففتح حانوتا في سوق المغاربة. وفى هذا الحانوت استمع الطفل إلى ألفيه ابن مالك والى لاميه الطغرائى والى أعمال الخليل بن احمد وتلميذه سيبويه. وذلك من علماء الازهر الذين كانوا يترددون على حانوت صديقهم التونسي. وعندما بلغ بيرم التاسعة انتقل إلى حلقة الدراسة في مسجدي أبى العابس المرسى والبوصيرى. ثم يترك هذا كله.. وينتهي به الأمر إلى أن يفتح محل بقاله يبيع فيه ويشترى ويقرأ، وكان يشترى الكتب القديمة وبعد أن يقرأها يبيع في أوراقها بضاعة. وكان يتابع إنتاج الزجالين عثمان جلال والنجار وإمام العبد وعبد الله النديم، شاعر وخطيب الثورة العرابية. وفى عام 1918 وفى إثناء اللحظات القاسية والثقيلة التي عاشتها مصر في الحرب العالمية الأولى، نظم بيرم التونسي قصيدة "المجلس البلدي" التي نشرها محمود إبراهيم في جريدته "الاكسبريس" وقد عبرت هذه القصيدة عما يعتمل في ضمير الشعب المصري، وحفظها المصريون، وصاروا يرددونها في مجالسهم ومنتدياتهم، وكانت هذه القصيدة سبب شهرة بيرم التونسي كما كانت بداية صداقته بالفنان السكندري العملاق سيد درويش، هذه الصداقة التي دامت حتى فرق بينهما النفي نفى الشاعر بيرم التونسي وإبعاده عن مصر. يابائع الفجل بالمليم واحدةً كم للعيال وكم للمجلس البلدي كأن أمي بلَّ الله تربتها أوصت فقالت: أخوك المجلس البلدي أخشى الزواج فإنْ يوم الزفاف أتى يبغي عروسي صديقي المجلس البلدي أو ربما وهب الرحمن لي ولداً في بطنها يدعيه المجلس البلدي وألف الشاعر بيرم التونسي لصديقه الموسيقى سيد درويش عدة اوبرات أشهرها أوبرا "شهر زاد" و "الباروكة" كما ألف أغان وادوار كتب لها الخلود منها دور: ضيعت مستقبل حياتي في هواك وازداد على اللوم وكتر البغددة ودور: انا عشقت وشفت غيري كتير عشق عمرى ما شفت المر اللى فى هواك وفى عام 1919 قامت الثورة المصرية وارتبط الشاعر بيرم التونسي بالشعب المصري وأصبح لسانه الصادق الجرئ وصار القلم في يده مشعلا يضئ طريق النضال والكفاح في سبيل الحرية والاستقلال. وانشأ بيرم مجلة "المسلة" وعطلتها السلطات بعد ستة أعداد فقط، ثم انشأ صحيفة "الخازوق" التي أوقفتها السلطات كذلك بعد عددين فقط. ثم صدر الأمر بنفي بيرم التونسي عام 1919 وكان ذلك ليلة عيد الأضحى، ونفذ الأمر صباح يوم العيد، وسافر تاركا في الاسكندريه زوجته وولديه. وفى المنفى، في فرنسا، يذكر عيد الأضحى ويتذكر مصر واليوم الذي نفى فيه ويسجل حنينه في قصيده حزينة يقول فيها: يوم الدبايح كان آخر مواعيدك وقفت لك فرحان وانصب رايات عيدك وافرش لك الريحان واسمع زغاريدك زعق غراب البين فصلت اكفانى عالسين يامصر مشيت اياك يسلينى عليه عبد جولييت تركى على صينى ياما التقيت ورأيت جمال ينسينى وافتكر الهرمين تجرى دموع عيني ويتحدث بيرم عن نفسه وهو في المنفى فيقول مخاطبا باريس: (ياباريز) يام بلاد بره يا مربيه لامرتين بعتت لك ام الدنيا شاعر في الشعر متين يعمل اشعار لبرابره وصعايده وفلاحين وتلامذة وازهريه وخوجات ومفتشين عالج الشاعر بيرم التونسي الزجل والشعر والمقالات السياسية والاجتماعية الادبيه والقصة الاقصوصه – منثورة ومقطوعة - والأفلام والتمثيليات والاحاجى والألغاز والنوادر والاغانى والاوبريت والمسرحيات والملاحم والمقامات. وبالنسبة للمقامة فقد احتفظ بيرم بشكلها وبنائها على الرواية والبطل كما فعل بديع الزمان والحريري واليازجى، ولكن الرواية والبطل يختلفان في مقامات بيرم عنها في مقامات بديع الزمان والحريري واليازجى، فالرواية عند شاعرنا بيرم يتعدد رواتها وليس رواية واحد كعيسى بن هشام عند بديع الزمان أو كالحارث بن همام عند الحريري او كسهيل بن عباد عند اليازجى وهو يطلق على الرواة أسماء موحية مثل العاجز بن عميان، أو زعرب بن صديان، وقدم لنا بيرم خمسا وأربعين مقامة، وأبطال هذه المقامات جميعا لا تبعد كثيرا عن شخصية المجاور الذي لم يكمل دراسته في الازهر أو الذي انقطع عن الدراسة واشتغل بالإعمال التي يؤهله لها ما حفظه فى "الكُتّاب" وما علق بنفسه من الدرس، وكأنه يحكى لنا فيها حياته الخاصة والعامة، وقد نشر هذه المقامات في مجلة "الإمام" في أواخر الثلاثينيات تحت عنوان "مقامات المجاورين". وبيرم يكتب مقاماته بالعربية الفصحى وأسلوبه سهل رشيق يطعمه بالعامية من باب التظرف أو المطابقة لمقتضيات الحال ويحسنه بالسجع ويوشيه بالشعر. قضى بيرم التونسي في المنفى عشرين عاما من عام 1919 – عام الثورة – حتى عام 1938 وألف في هذه السنوات أزجالا وروايات ومقامات وانتقادات باللهجات العراقية والشامية والتونسية بجانب العامية المصرية. وقلد بيرم الشعراء المعاصرين وحاكى قدماء الأدباء غير المعاصرين وكتب على ألسنة كتابنا وشعرائنا ومفكرينا في مختلف العصور. وفى ظهر يوم 6 مايو عام 1938 وصلت الباخرة "بورسعيد" إلى مصر وكان وزير الداخلية في ذلك الوقت محمود فهمي النقراشى وكان من المعجبين بشاعرنا فأصدر أمراً بالكف عن مطاردته، وعاد شاعرنا إلى الوطن واختار حي السيدة زينب وأقام في شقة متواضعة في شارع النواوى بالقرب من السلخانة واتجه إلى تأليف التمثيليات والاغانى الشعبية والقصص التاريخية وقدم للسينما رواية "رابحة" و "عنتر وعبلة" و "مجنون ليلى" و "عزيزة ويونس" التي لم تمثل حتى الآن. ثم قدم للاذا عه المصرية "فوازير رمضان" وتوفى شاعرنا الكبير يوم 15 يناير عام 1961. وبعد وفاة شاعرنا بشهرين اصدر أستاذنا الجليل المرحوم أمين الخولى عددا خاصا في مارس 1961 من مجلة "الأدب" التي استمر يرأس تحريرها حتى وفاته، اصدر عددا خاصا عن "أديب الشعب محمود بيرم التونسي" علامة وفاء وتقدير وإعجاب لهذا الشاعر المناضل والأديب الوطني الثائر بيرم التونسي. وخير ما اختتم به هذا الحديث قصيدة بيرم التونسي التي لخص فيها حياته وجعل عنوانها "حياتي" ألأوله آه .. و الثانية آه .. و الثالثة آه الاوله : مصر .. قالوا تونسي و نـفونى و الثانية : تونس .. و فيها الأهل جحدوني و الثالثة : باريس .. و في باريس جهلوني الاوله : مصر .. قالوا تونسي و نفوني جزاه الـخير و الثانية : تونس .. و فيها الأهل جحدوني و حتى الغير و الثالثة : باريس .. و في باريس جهلوتى و أنا موليير الاوله : مصر .. قالوا تونسي و نفوني جزاه الخير و احـسانى و الثانية : تونس .. و فيها الأهل جحدوني و حتى الغير ما صافاني و الثالثة : باريس .. و في باريس جهلوني و أنا موليير في زماني الاوله : شربتني من فراقها كأس .. بمرارة و الثانية : اه فرجتني على الجمال ينداس .. يا خسارة و الثالثة : يا ناس يا ريتنى كان لي فيها ناس .. و أداره الاوله آه .. و الثانية آه .. و الثالثة آه الاوله اشتكيها للي أجرى النيل و الثانية دمعي عليها غرق الباستيل و الثالثة لطشت فيها ممتثل و ذليل الاوله آه .. و الثانية آه .. و الثالثة آه

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل