المحتوى الرئيسى

طه خليفة يكتب:دماء الثوار..ومأزق الأمين الجديد

05/01 13:16

وزراء الخارجية العرب سيعقدون اجتماعا طارئا الخميس القادم، وهو اجتماع مهم لطبيعة القضايا الأساسية على أجندته وأبرزها:1 - مناقشة تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا واليمن وكيفية اتخاذ الموقف المناسب .2 - بحث تعيين الأمين العام الجديد للجامعة بدلا من عمرو موسى الذي تنتهي ولايته الثانية منتصف هذا الشهر.وبخصوص القضية الأولى فإن الجامعة سبق أن اتخذت قرارين مهمين بشأن ليبيا ترتب عليهما فرض مجلس الأمن لمنطقة حظر جوي لحماية المدنيين من مجازر نظام القذافي, وهو موقف جيد وقفت فيه الجامعة ضد النظام الرسمي لأحد أعضائها, فهل سيمتلك العرب يوم الخميس شجاعة قطر ويتخذون قرارا جماعيا بالاعتراف بالمجلس الانتقالي الليبي كممثل شرعي وحيد للشعب الليبي لإسقاط الشرعية تماما عن نظام القذافي الذي أصبح بحكم الواقع والأخلاق ساقطا.مثل هذا القرار سيشجع بلدان العالم الأخرى للانضمام إلى فرنسا وإيطاليا في الاعتراف بالمجلس وتقصير عمر القذافي ونظامه الذي يمثل وجوده مزيدا من المجازر ضد الليبيين.أما بالنسبة لليمن فالمبادرة الخليجية رفعت بعض الحرج عن الجامعة التي لم تتخذ موقفا واضحا من ثورتها بنفس وضوح موقفها من ثورة ليبيا,ومع ذلك فلابد من وقفة عربية قوية تجاه الرئيس اليمني الذي يواصل لعبة شراء الوقت حيث يتهرب من التوقيع على المبادرة رغم الضمانات التي حصل عليها وتحميه هو وأسرته ورجاله من الملاحقات القضائية. وهنا يتأكد أن شباب الثورة كان عندهم حق عندما رفضوا المبادرة وأصروا على رحيل صالح فورا لعدم ثقتهم فيه. والتذبذب العربي ظهر أشد وضوحا في أحداث سوريا التي تشهد استخداما مفرطا وأعمى للعنف تجاه الحركة المطالبة بالحرية, وتسعى أجهزة الأمن والإعلام الرسمي لتشويه صورة المتظاهرين الباحثين عن الكرامة والعدالة بوصفهم بالعصابات المسلحة والإرهابيين والعملاء والخونة إلى آخر تلك الأوصاف التي لاتليق بشعب عظيم متحضر خرج للشوارع والميادين لأجل أن يتنسم ربيع الحرية العربي فكان جزاؤه سقوط مئات الشهداء وألوف المصابين والمعتقلين والمفقودين ونزول الجيش إلى " درعا " وحصارها وقطع الكهرباء والمياه عنها واقتحام مساجدها وتجويع أهلها . لا أظن أن إسرائيل التي تحتل الجولان منذ أكثر من 40 عاما فعلت مع أهلها السوريين مايفعله النظام مع شعبه . حزب البعث الحاكم في سوريا يرفع شعار: حرية , اشتراكية , وحدة .. فأين هى - إذن -  تلك الحرية , من قمع المطالبين بالحرية؟.الدولة العربية الوحيدة التي اتخذت موقفا من أحداث سوريا هى قطر حيث قال رئيس الوزراء وزير الخارجية : " نأمل أن يسود العقل والحكمة لحل الموضوع بشكل عاجل وبالحوار البناء للوصول إلى نتيجة تلبي طموحات الشعب السوري وتلبي الاستقرار وأن يحل الموضوع في البيت السوري وفي الإطار السوري وبأسرع وقت".هى رسالة فيها حرص على سوريا وفيها إشارة للنظام بأن يتدارك الحل بنفسه قبل أن يتم تدويل الأزمة كما حدث في ليبيا. الغرب أعطى النظام السوري وقتا طويلا منذ انطلقت الاحتجاجات 15 مارس الماضي ليستجيب لتطلعات شعبه ويشرع في تنفيذ إصلاحات حقيقية , لكنه  يصم أذنيه ويغطي عينيه عن الواقع حوله حيث لايريد التقاط طرف الحل بل يواصل القمع الوحشي ويستخدم الدبابات والمدافع في البطش وهذا الأمر لم يعد مقبول دوليا لذلك تتصاعد الإدانات الآن وتفرض عقوبات على رموز النظام الأمني وهناك مطالب بتوفير حماية دولية للسوريين وتحقيق مستقل في جرائم القتل وصولا الى دعوات لنزع الشرعية عن الرئيس بشار الأسد .العرب صامتون ولم يتخذ أي نظام أي موقف إنساني أو أخلاقي - باستثناء قطر- ولو حتى  بنصيحة  النظام بأن يوقف العنف ضد المحتجين الذين يلطخ صورتهم بأي وسيلة ليبرر استمراره في البطش وليس الحل السياسي . لكن السهم نفذ والشارع الذي كسر حاجز الخوف لايمكن أن يعود كما كان مرة أخرى وأمامنا الليبيون الذين استشهد منهم أكثر من عشرة آلاف ومع ذلك مستمرون في ثورتهم.ماذا سيكون موقف العرب خلال الاجتماع من أحداث سوريا, هل يعلقون عضويتها كما حصل مع ليبيا, وهل يوجهون لها رسالة قوية لنزع الغطاء العربي عن نظام امني قمعي كهذا, أم سيخرج عنهم بيان شكلي لايقدم ولا يؤخر,  فلا يعقل أن يكون الأجنبي أشد إدانة وأكثر ألما من العربي  على الدم العربي المراق.القضية الثانية على أجندة الاجتماع هى اختيار الأمين الجديد للجامعة, ومعروف أن هناك مرشحا قطريا وآخر مصريا, والاختيار يتم بالتوافق على شخص واحد ولا يريد العرب مسألة التصويت.وقد زار الدوحة مؤخرا رئيس الوزراء المصري ضمن جولته الخليجية , وواضح من مجمل الزيارة ومن حديث رئيسي الوزراء في البلدين خلال مؤتمرهما الصحفي وفي إطار فتح صفحة جديدة في العلاقات التاريخية أن هذا الموضوع لايمثل أدنى مشكلة للبلدين وإن التوافق حول مرشح واحد أمر بسيط ومحلول .لكن وبعيدا عمن سيكون الأمين الجديد فإنني أشفق عليه قبل أن يتسلم منصبه, لأنه سيجد نفسه يعمل في ظروف غاية في الحساسية والتعقيد, وسيبدو كمن يمشي في حقل ألغام بسبب الوضع العربي الذي يشهد ثورات وحركات احتجاجية تعم أغلب بلدانه.وهناك نظم سقطت, وأخرى في الطريق, ولم يعد هناك نظام في مأمن من غضب شعبه إلا من يتدارك الأمر ويتصالح معه سريعا, إذن كيف سيضبط الأمين العام الجديد المعادلة ويوازن بين خيارات الشعوب الثائرة, وبين تصلب وقمع الأنظمة الحاكمة. ماذا سيقول أمين الجامعة العربية بعد تسلمه منصبه عن الأحداث الدامية في ليبيا واليمن وسوريا مثلا؟. بالطبع لن يظل الرجل صامتا, بل عليه إبداء مواقف تجاه الأحداث, هل يقف إلى جانب ربيع الحرية أم ينحاز بالكلية للأنظمة التي عينته؟.عمرو موسى اختار التحرر من هذا العبء والحرج حيث فضل عدم التمديد لمنصب كان مضمونا, والترشح لرئاسة مصر والفوز بها ليس مضمونا. موسى كان محظوظا لأنه أمضى أكثر من تسعة أعوام ونصف في ظل الأنظمة قبل أن تنطلق الشرارة من تونس, ورغم أنه فضل المغادرة إلا أنه مازال يناور في مواقفه حتى الشخصية من الثورات العربية.الوضع يتغير الآن فالشعوب باتت قادرة على التغيير وقد انتصرت في تونس وفي مصر أكبر بلد عربي, وفرضت إرادتها في اليمن, والتغيير في ليبيا مسألة وقت, و في سوريا مازال نظامها يملك فرصة لكنها تتآكل لعلاج الأزمة ببرنامج إصلاحي شامل وجذري. بعد اليوم فإن الشعوب المحررة لن تهضم المواقف الرسمية والمنحازة للأنظمة التي تقف ضد التغيير وتفتك بشعوبها. مهمة أمين الجامعة العربية - التي تأسست لتكون تعبيرا عن إرادة النظم وليس الشعوب - صارت ثقيلة وشائكة الآنكان الله في عون الوافد الجديد للجامعة فدورته الأولى ستكون الأصعب بين كل من تولى هذا المنصب منذ نشأة الجامعة قبل 66 عاما.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل