المحتوى الرئيسى

استقالة دولة.. أم انهيار حكومة؟

05/01 12:08

 ذهبت إلي دمياط مستخدماً الطريق الزراعي حتي بنها ثم الطريق من بنها مخترقاً عدة محافظات في شرق ووسط الدلتا.. ولم أجد الدولة .. لم أجد أي مظهر من مظاهر السلطة والحكومة والدولة.. وعدت من دمياط مستخدماً الطريق إلي بورسعيد.. ثم من بورسعيد إلي الاسماعيلية موازياً لقناة السويس.. أي في منطقة شديدة الخطورة علي الأمن القومي بكل ما يحمله هذا التعبير، أقصد تهديد هذا الممر البحري شديد الخطورة الذي تستخدمه الملاحة العالمية.. والتجارة العالمية وما يتبعه إطلاق طلقة رصاص واحدة علي باخرة أو حاملة حاويات من هزة عالمية!! ثم اكملت وعيناي تمسحان بكاميرا بصرية بانورامية كل ما حولها.. اكملت طريقي وأنا أقود سيارتي من نقطة التماس قبيل الاسماعيلية، مستخدماً الطريق الصحراوي إلي القاهرة، عائداً إلي منزلي بها..<< وطوال هذه الرحلة ذهابا وعودة كنت أبحث عن الدولة.. عن الحكومة.. عن كل الوزارات المعنية.. فلم أجد شيئاً من ذلك.. لا دولة ولا حكومة ولا محافظة.. بل ولا أي مجلس محلي شعبي علي مستوي أي قرية أو أي مركز.. حقيقة كان هدفي الظاهر هو قضاء اجازة شم النسيم بين الأهل والاحباب في دمياط.. ولكن هدفي الحقيقي كان البحث عن الدولة.. عن هيبتها.. وعن الحكومة وقوانينها..<< وعلي امتداد أكثر من 200 كيلو متر ذهابا و250 كيلو متراً عودة كنت قلقاً علي نفسي.. وعلي الناس.. كان كل واحد يفعل ما يريده هو.. مهما كان ما يحدث للناس نتيجة هذا السلوك.. كل واحد يسير كما يشاء.. رغم وجود نفس القوانين.. وانها لم تتغير.. الذي تغير فقط هو »يد الحكومة« التي تنفذ هذه القوانين..هناك من يسير بسيارته في الاتجاه العكسي رغم أن ذلك يعرض حياته وحياة الآخرين للخطر.. ولم أجد من يتمسك بالسرعة المحددة لكل طريق.. بل سخرت مني زوجتي عندما وضعت حزام السيارة وانا أقودها.. وبالفعل لم أجد واحداً غيري يستخدم هذا الحزام.. ووجدت من يأتي من أقصي اليمين فجأة ليدخل إلي فتحة في أقصي اليسار.. والكارثة أنه كان منهمكاً في استخدام التليفون المحمول!!<< ووجدت الطريق وقد تحول إلي غابة.. وعندما حاولت تصويب سلوك سائق خالف القواعد، حذرتني زوجتي من مغبة ذلك لعدم وجود من يحميني، أو يصون كرامتي اذا اعتدي عليّ هذا السائق، أو غيره.. ووجدت سيارات تحمل بروزاً تمثل خطراً علي باقي السيارات.. ووجدت أباطرة التوك توك تسيطر علي الطريق الزراعي.. دون رادع.. ووجدت سيارات النقل والمقطورات تنطلق - وهي بكامل حمولاتها - متجاوزة السرعة المحددة لها علي الطريق الثاني من دمياط إلي بورسعيد إلي الاسماعيلية.. حتي دخلت إلي القاهرة، وبالتالي كان عليَّ أن امشي بجوار الحائط حفاظا علي حياتي، ومن معي فلم أجد ما يحمي حياتي إطلاقاً ذهاباً وعودة.. وكان عليّ - وحدي - أن أحمي نفسي.. أو ألزم الصمت.. مهما حدث لي!!<< ورأيت الدولة غائبة، بل منهارة تماماً، في كل تلك المباني التي أقيمت علي جانبي الطريق.. هي تلك المباني بالطوب الاحمر وبعد ان كانت تقام علي استحياء في السابق.. أصبحت تبني عيني عينك، وإذا كانت هذه الجريمة تتم في السابق أيام غياب السلطة يعني من مساء الخميس إلي فجر الأحد، أي أيام الإجازات الاسبوعية والاعياد.. الآن - وقد طال غياب السلطة - وجد هؤلاء الفرصة الذهبية للبناء، كما يحلو لهم.. فلا حكومة مركزية قوية ولا محافظ قوياً.. أو حتي مجلس مدينة أو مجلس قروياً وبالتالي فإن المواطن يفعل ما يريد.. حتي وإن أضير جاره.. أو اضير كل المواطنين: أنا .. وبس.وجدت ذلك بالذات في رحلة الذهاب، أي علي الطريق الزراعي وللحقيقة وجدت من قام بعملية محارة للمبني الذي أقامه ولو مجرد رش الحوائط الخارجية بقليل من الاسمنت لكي يوحي بأن هذا المبني ليس وليد لحظة غياب الدولة.. ولكنه قديم فلا يناله أي عقاب !!<< وفي المنطقة المؤدية إلي الشط الغربي للنيل لمستخدمي الطريق من أجا إلي المنصورة الذي يخترق منطقة زراعية - كانت خصبة - وهي منطقة كثرت فيها العمارات والمعاهد والكليات والمباني السكنية وجدت جانبي الطريق وقد تحولا إلي مقلب للقمامة وناتج الحفر والهدم والردم.. وكان يفترض المحافظة علي حرم الطريق المؤدي إلي الكوبري القادم من سمنود إلي طلخا..فهل هذا الطريق يحتاج إلي حكومة مركزية قوية.. أم إلي محافظ حازم يرعي القانون.. أم إلي مجلس محلي ملتزم بمنع هذه الاعمال..هي إذن كارثة ناتجة عن غياب الدولة.. بل وسقوط الدولة.. وسقوط الحكومة.. وسقوط النظام الحاكم كله..<< ما يجري يا سادة تعمد لضرب ثورة يناير في مقتل وهي أعنف من أي ثورة مضادة.. لانها تعيدنا إلي الخلف.. إلي الانهيار الكامل لمصر.. وهذا مالا نريده..

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل