المحتوى الرئيسى

مكالمة من وزير الداخلية

05/01 12:08

تلقيت اتصالاً تليفونياً من اللواء منصور العيسوي وزير الداخلية عصر الجمعة الماضية، تعليقاً علي المقال الذي نشرته بعنوان »مبارك فوق القانون« أمس الأول. قال الوزير ان الداخلية في عصر ما بعد الثورة لا تجامل أحداً علي الاطلاق، ونفي الوزير بشدة أن تكون هناك أية شبهة مجاملة لاي مسجون سواء كان يقضي عقوبة السجن أو محبوساً احتياطياً. وقال لي الوزير انه فيما يخص الرئيس السابق حسني مبارك، فانه طلب من المستشار عبدالمجيد محمود النائب العام، الموافقة علي تشكيل وفد من الاعلاميين والمحامين وشباب الثورة والقوي الوطنية لمعاينة مستشفي سجن مزرعة طرة علي الطبيعة، وانه ينتظر موافقة النائب العام والتي من المتوقع أن تصدر اليوم. وقد سألت الوزير وماذا عن المرضي الذين يحتاجون الي مستشفي السجن وحالتهم خطيرة، قال لي الوزير انه يتم إيداعهم مستشفي قصر العيني أو مستشفي أحمد ماهر. وأوضح الوزير انه من حق الداخلية أن تبدي رأيها بدون مجاملة أو محسوبية وأن الجميع يتساوون أمام القانون، وانه لا توجد أية مجاملة للرئيس السابق حسني مبارك، وانه يتم تطبيق القانون عليه مثل أي مواطن في مثل موقفه، ولا فرق بين رئيس ومواطن وحاكم ومحكوم. وللحق لقد أسعدني حديث السيد منصور العيسوي وهو رجل له مواقف رائعة طوال تاريخه الامني، ولا أعتقد أن يرتكب مخالفة في مثل هذا الموقف، تعرض تاريخه المشرف الي الانهيار، أو أن ينال منه أحد.. و»العيسوي« رجل كان له مواقف رائعة قبل توليه حقيبة الداخلية في حكومة تسيير الاعمال، ولا يمكن أن ينزلق في عاقبة لا تحمد عقباها اذا تورط في مجاملة للرئيس المخلوع، الذي من حق الشعب أن يراه في محبسه الطبيعي أسوة بأي مخطئ أو مجرم أو ظالم.وعندما قلت انه ليس من حق وزير الداخلية اصدار تقارير، بعدما قال الطب الشرعي قوله، فان المقصود هو الالتزام بقرار اللجنة الطبية التي شكلها النائب العام، وقرارها هو الصائب الذي يأخذ به النائب العام.. لكن اللواء منصور العيسوي يقصد أن يقطع أي شك باليقين التام عندما يقوم وفد الاعلاميين وشباب الثورة والمحامين بمعاينة مستشفي سجن طرة. الوزير يقصد بذلك أن يبعد عن نفسه أية شبهة مجاملة أو محسوبية.. وهذه خطوة رائعة وتحسب للسيد الوزير.. وهو يقصد أيضاً أن يعلن علي الملأ موقفاً ورأياً عملياً أمام جموع المصريين، حتي يطمئن الجميع.والذي يستحق الذكر أيضاً ان وزارة الداخلية تلقت طلبات عديدة من نقابة المحامين تطلب نقل الرئيس المخلوع الي سجن طرة، وأن الوزارة إزاء هذا الوضع طلبت من النائب العام السماح بتشكيل الوفد لمعاينة مستشفي سجن طرة. لكن يبقي سؤال متحشرج في صدري، لم تسعفني المكالمة التليفونية التي تلقيتها من السيد منصور العيسوي، أن أوجهه اليه وهو: لو أن مواطناً مصرياً آخر من الشعب البسيط تعرض لمثل موقف الرئيس المخلوع فهل سينال نفس الاهتمام؟!.قناعتي لا تشك في وزير الداخلية، ولكن هذه القناعة نفسها ترفض القبول أو التسليم، بهذا الاهتمام البالغ لمواطن مصري من فقراء هذه الامة المظلومة والمطحونة. 

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل