المحتوى الرئيسى

رحاب إبراهيم : كيف تتحاور مع واحد فلول

05/01 11:59

بداية عزيزي القارئ أرجو ألا تظن أنني سأقدم أي نصائح عن أدب الحوار مع الفلول وطرق الإقناع , فنظريتي المتواضعة هي :  إذا استطعت أن تنجو بأعصابك من البداية , ففر من الفلول فرارك من الضغط والقولون العصبي .. فإن لم تستطع فلا بأس من أن تلعن التعليم والإعلام الأسود الذي نخر كالسوس في أرواح وعقول الناس على مدار عقود كاملة , فأنتج نفوسا مشوهة تذكرني بقوة بالفيلم العبقري ” سوق المتعة ”أنا هنا لا أعني فئة المنتفعين من النظام السابق بشكل مباشر , وإنما أعني أشخاصا فقدوا القدرة على التمييز بين القدر والقهر .. ورأوا في كل ما كان يحيط بنا أمرا واقعا لا مجال لمجرد الاعتراض عليه , ولا أقول تغييره .مش مبارك دا اللي علمك ؟ وهو كان هيعملكم ايه يعني في الأسعار ..دي زيادة عالمية.هكذا نطقت زميلتي في العمل , وأنا متسمرة أمام الأخبار , تختلط بداخلي مشاعر الفخر بمشاعر الخوف والقلق .. زميلتي هذه إنسانة بسيطة جدا .. بسيطة لدرجة أني أشفق عليها من فرط بساطتها , ارتضت مثلي بالغربة ولكن دون أن تحمل أسباب غربتها لنظام جعل بلدنا طاردا لا جاذبا لأبنائه ..ولأن المرارة عندي اعتادت أن تنفجر تلقائيا خلال عشر ثوان , فلم أشأ أن يستمر النقاش بيننا .. ومشيت مبتعدة وأنا أتمتم بكلام لا أعتقد أنها سمعت منه سوى : اللي علمني ابويا الله يكرمه .زميلتي الثانية مسيحية .. كانت تشعر بالرعب منذ اليوم الأول .. حاولت مرارا أن أذكرها أن تفجير كنيسة القديسين تم ببساطة قبل الثورة بأقل من شهرين .. وأنها لم تكن في مأمن من الفتن .. الأمر لم يكن يتعدى النار التي تنتشر بخبث تحت الرماد ..  وأنني مثلها أخشى الفتن والتطرف والقمع .. ولكنها تصرخ في وجهي ثائرة  عند كل مشكلة ..كل محل سرق , أو بلطجي أشهر مطوته .. نلت حظا لا بأس به من التقريع عند تفجير خط أنابيب تصدير الغاز لإسرائيل , لأنني – بأمنياتي وأملي في الثورة – حرمت مصر من الأمن والاستقرار الذي كانت ترفل فيه , وسمحت للأيدي الأجنبية الخفية أن تتلاعب باقتصادنا ومستقبلنا .الثالثة أصغرهم سنا ..وكلما تحدثت معي تقول  : مش إحنا قلنا نعم وانتو اللي قلتوا لأ على التعديلات الدستورية .. أقول لها لماذا تصرين على تحويل الأمر لمباراة أهلي وزمالك ؟ وإحنا وانتوا؟تكيل لي اللوم – رغم أني لم أشارك فعليا سوى بأمنياتي وأملي كما قلت – على ما صار له حال البلد  .. وما الذي تغير ؟ هه ؟ ماذا تغير في مصر ؟ هل أصبحنا أكثر أمنا وثراء ؟أريد أن أقول لها أنه لم يمر على الثورة سوى أقل من أربعة شهور .. وأني شخصيا أرى أداء شرف كرئيس للوزراء مبشرا .. رغم أني مازلت أنتظر منه الكثير ..ولكني لا أرد . لماذا ؟ لأن المرارة تنفجر تلقائيا  خلال عشر ثوان, أنسيت ؟أصبحت أتفادى نشرة الأخبار , والأغاني الوطنية المسلوقة حديثا .. وأتذكر شعارا وضعته صديقة تونسية : ثورة شعبي لن تسرق , وأفكر أني لم أفهم أبدا هذا الشعار في حينها , فمن له القدرة على سرقة ثورة شعبية ..بعد قرار الإفراج عن مرتضى منصور وقع قلبي في قدمي .. الآن سيقاضي كل من عمل لايك أو شير لخبر القبض عليه ..يارب سترك .. فكرت أن أعطل بروفيلي على الفيسبوك  لفترة .. أو أدخل سريعا فأمحو كل ماله صلة بأخباره ..لماذا ثورتنا شديدة البياض لهذه الدرجة , رغم السنين السواد التي شوهت كل شيء .. لماذا تأجيل المحاكمات والبحث عن الأدلة وكأنها مجموعة إبر في كوم روث ..كل هذا لا يهم .. فعلا كل هذا مقدور عليه .. مشكلتي الحقيقة حاليا أنني عندما أفتح التلفاز وأجد “سيد ” – والذي كان قبل الثورة ” سيد وهناء “  أجدني  وقد انتابتني حالة عصبية لا إرادية تجعلني أصرخ بهستيرية : لاااااااا ثورة شعبي لن تسرق .مواضيع ذات صلة

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل