المحتوى الرئيسى

عودة الشرطة

05/01 11:35

بقلم: حسن القباني عدد من المعارك العنيفة تدور في أرجاء مصر بالأسلحة النارية والزجاجات الحارقة، آخرها كانت تحت منزلي أول أمس، لمدة أربع ساعات، ساد فيها شعار "أنا الحكومة"، وغاب فيها أي خوف من الملاحقة أو المساءلة، ثم فؤجئت أن الشرطة جاءت بأيدٍ مرتعشة وحشود كبيرة، تعبِّر عن فقدان الثقة في النفس، وإن كانت أدَّت المطلوب منها بشكل مُرضٍ إلى حدٍّ كبيرٍ تستحق الشكر عليه.   ولا شك أن هذه الإفرازات العنيفة هي أعباء على الثورة المصرية المباركة، وإحدى البقايا العفنة من النظام البائد الذي أتقن صناعة البلطجة، واعتمد عليها في حكمه ضد الشرفاء والمصلحين وأولاد البلد الطيبين، وهي تتطلب تحركًا سريعًا وشاملاً حتى يتعافى الجسد من منبعه.   البلطجة لن تنتهي، فهي موجودة في أكبر النظم الديمقراطية، ولكنَّ المرجوّ فقط محاصرتها وتجفيف المنابع حولها، وتقوية "السلطان حتى يزيع ما لم يزع القرآن"، وبذر بذور الخير حولها حتى يتم خنقها.   إن دعم الشرطة المصرية بات ضرورةً ملحَّةً لتعزيز الثقة في أفرادها، وإعادة رسم صورة ذهنية نظيفة عن طريقة التعامل بين الشرطي والمواطن في إطار من الحق والعدل والإنسانية، وتعزيز حضورها وسط الجماهير؛ بما يرسخ مهابتها دون تعسف أو إذلال للمواطنين.   وإن التراخي كذلك مع تباطؤ الشرطة في لعب هذا الدور، يشكِّل تهديدًا صريحًا لمنجزات الثورة، وخرقًا واضحًا لسيادة القانون، وتلاعبًا غير شريف بحقوق المواطنين، يستوجب معه اتخاذ أقصى العقوبات المقررة قانونًا.   وفي المقابل أن الشارع المصري بحاجة إلى ثقافة التعامل الجديدة مع الشرطة، وهو ما يتطلَّب حملات إعلامية قومية، يتحمل فيها الجميع مسئولياته التاريخية تجاه زرع مفاهيم الحقوق الإنسانية والضوابط القانونية بين الجميع، شرطةً وشعبًا؛ ليكون يدًا واحدةً ضد البلطجة والخروج عن الشرعية والقانون.   إن اللواء منصور العيسوي، وزير الداخلية، مدعوٌّ بشدة إلى إعادة ترتيب أوراقه والاستعانة بخبرات مهنية شريفة من الموجودين في وزارته والاستجابة إلى مطالب ائتلاف ضباط الشرطة بتطهير الوزارة من أذناب الفساد وتصعيد الشرفاء المهنيين، والضرب بيد من حديد على العابثين بحقوق المواطنين.   أدعو الشعب إلى احتضان الشرطة، والعكس أيضًا، وفقًا لما يقرره القانون؛ حتى نستطيع بناء دولة القانون والمؤسسات، ونحمي منجزات ثورتنا، وننزع الفساد من أرضنا الطيبة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل