المحتوى الرئيسى

سحب التغيير قادمة للعرب بقلم:محمود الوندي

05/01 19:11

سحب التغيير قادمة للعرب محمود الوندي تشهد كثير من المدن العربية منذ نهاية 2010 وبداية 2011 انتفاضات عارمة على طغاة وحكم العرب والتي تكون حركتها هم مجموعة من الشباب مطالبين حكوماتهم بتغيير سياستهم والحد من انتهاك الحريات ، وتأمين الحد الأدنى من حاجات الناس الأساسية ( سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا ) ، وايجاد سبل لتحسين الخدمات وتوفير فرص عمل للعاطلين ، وقد غاب في هذه الانتفاضات الاحزاب السياسية لا سيما الاحزاب الاسلامية وشيوخهم الشعوذة وفرقهم الارهابية المأجورة .. وبسبب عمق ازمة الانظمة العربية الدكتاتورية ، لم تجد امامها إلا اللجوء الى القوة وضرب الجماهير بالاسلحة الفتاكة عوضا ان تعالج الأوضاع برؤية وحكمة ، ولم تبذل جهودا لتعوض الجماهيرعن بعض الأيام الماضية العصيبة والمؤلمة لشعوبها ولم تقدم ما سلبت منهم ، وعدم الالتفات لمطاليب المنتفضين ، لأن الأشخاص يمسكون بالدولة جاءوا الى الحكم واستلام السلطة إما عن طريق الانقلاب العسكري أو بالتوريث ، واخيرا قيامهم بتزوير الانتخابات انها ضحك على ذقون البسطاء من الناس ... وتأتي هذه الإجراءات القمعية لتؤكد زيف الادعاءات التي يطلقها الرؤساء في الحكومات العربية لتشدقهم بالوطنية والقومية المزيفة المزعومة بشأن توفير الأمن واستقرار لشعوبهم الى جانب توفير العيش الرغيد اليهم .. ويأتي السبب هذه الانتفاضات الجماهيرية الواسعة والتي لديها اصرار باسقاط انظمتها نتيجة الاضطهاد وتراجع المعايير الانسانية من إنتهاكات صارخة وبشعة للحريات العامة ، واستشراء ظاهرة الفساد المالي والإداري في الدوائر والمؤسسات الحكومية ، وانهيار منظومة القيم الاخلاقية وانعدام وجود الامل نحو حياة افضل ، بعدم اعتراف هذه الانظمة بأي خطأ أو تقصير ، وهذه الانظمة لا تعتذر الى شعوبها بانها مقصّرة في أداء واجباتها والوفاء بالتزاماتها .. ان حكام العرب ليس لدى قلوبهم شيء اسمه الرحمة ولا الأخلاق إلى أفئدتهم سبيلاً ، يقتلون ويعتقلون هنا بتلفيق كاذب ويدمرون هناك بحجج وهمية ، إضافة الى سرقاتهم ونهبهم لاموال الدولة مع تزايد جرائمهم وتستمر على حين من الدهر حتى إذا ما عم بغيهم وزاد ظلمهم ، لذلك ليس مستغربا !!! ان تطالب الجماهير العربية بتغيير انظمتهم على ما اقترفوا من الجرائم بحق شعوبهم وسلبت حريتهم حتى افقدت كرامتهم وجعلتهم اسراء للاجهزة القمعية والبوليسية وهدفا للابتزاز والتعذيب ، الى جانب عاثت فسادا في البلاد من خلال المحسوبية والمنسوبية وفقدان العدالة الاجتماعية .. هكذا الحكومات لا تستحي من الإدعاء بأنها عملت المعجزات من اجل شعوبهم وهم يعرضون انجازاتهم ومعهم الة الاعلام التلفيقية تسرد الكثير الكثير من التفاصيل المفبركة عن انجازات وهمية لا احد يعرف كنهها ، بينما يتحسس الشعوب مصائرهم فيجدون انهم يزدادون فقرا وعوزا امام الارتفاع الجنوني للاسعار وغياب المورد وفرص العمل .. وتحاول رئيس الدولة دائما بدون خجل او حياء ما نقل مسؤولية الخطأ والتقصير من كتفه إلى كتف شعبه الذي يحمّله ذنوب الأوضاع غير الصحيحة ، ويلتجأ الى الأسطوانة المشروخة والبائسة ان يصف الانتفاضة بانها نتيجة فئات إرهابية تارة ، ومؤامرات وتدخلات خارجية تارة اخرى ... معاناة الإنسان من البطالة والفقر والحرمان والاعتقال الكيفي دون صدور أوامر قضائية مبررة في ظل الانظمة العربية وممارسة التعذيب النفسي والجسدي من قبل اجهزتها الامنية أو ألوقوع فريسة التشرد بسبب عدم وجود مأوى أو مسكن للإنسان بحيث اضطر الى التهجير القسري الى خارج البلد ، فهذا يؤشر إلى تراكم أزمة عميقة وطاحنة بين الشعب والدولة من الجهة ، والصحوة الشعبية التي بدأت الشعوب العربية بنهضتها للتخلص من الانظمة الدكتاتورية ، من الطبيعي سيتجه بالضرورة إلى دائرة المواجهة والصدام الحتمي .. لقد تنامت انتفاضة الجماهيرية الواسعة بمطالب حقها المشروعة والتي تكون حركتها هم من قبل الشبيبة الواعدة ووقود تضحياتها وقدمت أعلى وأغلى القرابين ( وتنامي أعداد الضحايا شهداء وجرحى ومصابين ) بحيث دفعت الحكومات ( ذر الرماد في عيون البعض ) بتغييرات شكلية على تشكيلته الحكومية بتغيير بعض وجوه ، كما حاول ترحيل بعض جرائمه بتحميلها لبضع أنفار ، ومع هذا بقيت الجماهير المنتفضة مصرة على إقالة حكومتها وتأليف حكومة انتقالية تعد لانتخابات تشريعية نظيفة ، وفتح صفحة سياسية جديدة للحوار على مستقبل الوضع السياسي في دولها ، بما في ذلك الرئاسة ، إضافة الى محاسبة المسئولين عن إطلاق النار على المتظاهرين والإفراج عن المعتقلين ، بمعنى أن الشماعة السياسية التي كانت تعلق عليها الأنظمة البوليسية العربية ممارستها لم تعد تحتل تلك المكانة في عقلية الانسان المنتفض .. تفرض الانتفاضة الجماهيرية نفسها على الشارع العربي في بعض البلدان العربية بضربات مدمرة للفكر الاستبدادي والعسكري والعدواني لصالح الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية ، بعد ان شاهدنا فيها مجريات الأوضاع بهمومها وبانتصاراتها التي باتت إرهاصاتها تنبجس من بشائر تلكم الانتفاضات الشعبية ، التي ادت هذه الانتفاضات الى نجاح التغيير في بلدين ( مصر ، تونس ) واطاحت بنظامين متحجرين .. سؤال تتناسل منه ومن خلاله الكثير من الاسئلة الملحة يتعلق بالطبيعة الميكانيكية لآلية التغيير المطلوب فهل بدأت تحطيم حاجز الخوف من النظم البوليسية والأقنعة بالسقوط الواحد تلو الآخر ، وهل نرى مصير هؤلاء الحكام الذين لا تملكوا الشجاعة والجرأة إلا أمام المتظاهرين العزل وقد تنالهم يد العدالة الشعبية لتضعهم في مكانهم الطبيعي في السجون وثم الى القبور ..

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل