المحتوى الرئيسى

«الشريك المخالف»

05/01 08:23

تُدهشنى حالة الرفض المُبالغ فيها لحكومة (شرف) وتَصيّد الأخطاء. أصبح الكثيرون مثل «الشريك المخالف»، الزوج الذى خرج لتوّه للمعاش. قرفان من نفسه ومن الدنيا، لا يجد شيئا يفعله، لذلك يتسلى بالجلوس فى الصالة على كرسى خشب، ليشاكس زوجته البائسة ويمارس الانتقاد. لا يشفع لها أنها تكدح فى المنزل ليل نهار. لا يشفع لها أنها تطبخ وتكنس وتمسح وتجادل البواب وتفاصل بائع الخضار! هذا ما صرنا نفعله مع رجال يكدحون من أجل مصر، ويَصلون الليل بالنهار. يتحملون أعباء بلد خرّبه النظام السابق، ويحاربه كل من يضمر له الشر ولا يتمنى له الازدهار. وآخرون استمرأوا الشعور بالأهمية والحالة الثورية ويعز عليهم أن يعودوا- مثلنا- بشرا عاديين!                                        ■ ■ ■ مشكلتنا مع حكومة شرف مشكلة نفسية فى المقام الأول. أما المُعْطيات فتقول إن مصر ينتظرها مستقبل رائع، إن شاء الله. لقد استعدنا بلادنا، ولدينا ثروات بشرية هائلة، وموارد لا نهاية لها، مصر التى تكرر ذكرها فى القرآن والإنجيل والتوراة، مصر فجر الضمير الإنسانى، بوتقة العرب وقلبها النابض بالحياة. كل شىء يدل على أننا نسير على الطريق الصحيح. تذكّروا الإنجازات المُذهلة التى حدثت خلال شهرين. رموز النظام الفاسد الآن فى السجون. النيابة تعمل بكامل جهدها وفوق طاقتها. تم تحديد الحد الأقصى للأجور فى وزارة الصحة وسيتبعها باقى قطاعات الدولة بالتأكيد. العقود المجحفة تتم مراجعتها من جديد. عقد الوليد تم تعديله. عقود الغاز تحولت للمحاكمة. استعدنا قرارنا وسنفتح معابر رفح وعقدنا الصلح بين فتح وحماس. الدستور ستتم كتابته فى المجلس القادم على خير حال. هب أنهم أخطأوا فى بعض الأمور! لابد أن تحدث الأخطاء من بشر غير معصومين. السؤال يجب أن يكون كالتالى: «هل صوابهم أكبر من خطئهم؟ أم خطؤهم أكبر من صوابهم؟» أعتقد أن الإجابة معروفة. اتركوهم يعملوا دون أن تشتتوا انتباههم بالفوضى والمطالب الفئوية، والإطاحة بهيبة الدولة، والتدخل فى كل صغير وكبير. واصبروا عليهم طالما مُجْمَل الأمور يسير فى الاتجاه الصحيح. واعلموا أنها حكومة مؤقتة، بعد شهور ستجرى الانتخابات البرلمانية والرئاسية، صبرنا طويلا، أفلا نستطيع أن نصبر ستة شهور!                                        ■ ■ ■ شخصيا أعترف بأننى أخطأت حينما انتقدت تباطؤ المجلس الأعلى فى محاكمة مبارك ورموز النظام. ثم تبين لى بعد ذلك أن رأيى كان خطأ ورأيهم هو الصحيح. أردناها محاكمات ثورية ورأوا أن المحاكمات المدنية ستجعل العالم يعترف بحجية الأحكام، مما يساعد على عودة الأموال المنهوبة. وكانوا فى حاجة للوقت لإجراء التحريات.                                        ■ ■ ■ الانتقاد ليس بطولة فى جميع الأحوال. إننى أحذر من حملة شرسة تُشكّك فى وطنية المجلس الأعلى ونزاهة حكومة شرف، ورسائل مسمومة نتلقاها بكثافة، لا يمكن اتهامها بالسذاجة أو بالاختلاف فى الرأى الذى لا يُفسد للود قضية، يقوم بها أعداء من الداخل والخارج، لا يتمنون لنا الخير، وعلى رأسهم إسرائيل. aymanguindy@yahoo.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل