المحتوى الرئيسى

حماية المصالحة

05/01 03:12

حسان حيدر لا شك في أن إسرائيل المصدومة ستخرج كل ما في جعبتها من أوراق وأسلحة، والسلاح هنا ليس تعبيراً مجازياً، سعياً إلى إفشال المصالحة الفلسطينية. ولا بد أن الولايات المتحدة المرتبكة ستقف إلى جانبها كما فعلت دوماً وستساعدها في زرع الألغام أمام جهود حركتي «فتح» و «حماس» لتخطي العوامل الذاتية والإقليمية التي فرضت تباعدهما والعودة بالقضية الفلسطينية إلى المستوى الذي تستحقه، بعدما أدى الانقسام إلى إضعاف المفاوضين والمقاومين على السواء. وبالتأكيد فإن ضغوط إسرائيل وأميركا ستلقى أذناً صاغية من دولة عربية هنا أو أوروبية هناك، ولهذا تبدو مهمة حماية المصالحة أصعب من إنجازها ذاته. لقد جاءت المصالحة ثمرة توافر ظروف جديدة في المنطقة أولها وصول الوضع الفلسطيني إلى طريق مسدود، فلا السلطة قدرت على تحقيق إنجاز سياسي ولا «حماس» استطاعت تحقيق خرق عسكري، بل إن سمة المراوحة طبعت المسارين خلال السنوات الأخيرة ورافقها تدهور في أهمية العامل الفلسطيني في المنطقة والعالم، خصوصاً بعدما أرخت أميركا الحبل على غاربه للإسرائيليين لمواصلة الاستيطان وقضم الأراضي. وثانيها الانتفاضات التي أنتجت تغييراً في مصر، واضطراباً في سورية، وقبل ذلك انقساماً حاداً في إيران وتراجعاً في دورها، عمّقه قرار دول الخليج العربية إقفال الباب أمام تدخلاتها في شؤون المنطقة. أما ثالثها فهو أن إسرائيل تبدو أكثر من أي وقت «جزءاً» من المنطقة ومشكلاتها ولن تبقى بمنأى عن موجة التغيير الآخذة في الاتساع، بمعنى أن الدول الغربية التي سارعت إلى التدخل العسكري في ليبيا لأن نظامها يقتل شعبه، لا يمكنها الاستمرار في السكوت عن الاحتلال الإسرائيلي الأرض الفلسطينية والاستيطان وحصار غزة والقمع الدامي اليوم للفلسطينيين. ويعني هذا أن المرحلة الدقيقة المقبلة تتطلب تنسيقاً تاماً للمواقف السياسية والعملية بين الطرفين الفلسطينيين الرئيسيين، ومع باقي الفصائل، واعتماد لغة جديدة في مخاطبة المنطقة والعالم، وعملاً جاداً لسد الثغرات الأمنية التي يمكن أن تنفذ منها إسرائيل، والابتعاد من الشعارات الطنانة التي طبعت مرحلة الشقاق، خصوصاً أن ضمان الحصول على الدعم الأوروبي الموعود لحكومة الوحدة الوطنية ولاحقاً للدولة الفلسطينية لا يسمح بـ «ترف» مواصلة الحديث عن «إزالة» دولة إسرائيل مثلاً أو «فش الخلق» بإطلاق صواريخ على المدن الإسرائيلية. ومع أن مهمة حماية المصالحة فلسطينية بالدرجة الأولى، إلا أنها تحتاج وبسرعة إلى دفع عربي لإنجاحها. صحيح أن دولاً عربية لا تزال تشعر ببعض خيبة الأمل من مواقف الطرفين من جهودها لرأب الصدع بينهما في السابق، وأن دولاً أخرى لا يريحها أن تفقد من يدها ورقة الانقسام التي كانت تستخدمها لخدمة موقعها ومصالحها الخاصة، ومع ذلك فإن المطلوب أن يتجاوز الموقف العربي التفاصيل التي طالما أعاقت العمل المشترك وأن يبلور خطة مساندة فاعلة، مع ما يعنيه ذلك من مواجهة الضغوط التي قد تلجأ إليها الولايات المتحدة بدفع من إسرائيل، وما يستلزمه من جهود سياسية وإعلامية وحتى مالية لمواكبة التقارب الفلسطيني وإيصاله إلى مرحلة الأمان، خصوصاً أن إنجاح طرح إعلان الدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة في أيلول (سبتمبر) المقبل يتطلب جهداً ديبلوماسياً جماعياً هائلاً. *نقلا عن "الحياة" اللندنية

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل