المحتوى الرئيسى

عبير حجازى تكتب: المتهم مدان حتى يدفع ثمن براءته

05/01 01:21

تعالت بعض الدعوات، فى الآونة الأخيرة منادية بتلك الصفقة المشبوهة، التى يطلقون عليها التسوية أو المصالحة والتى تبناها بعض المحامين الذين وكلت لهم مهمة الدفاع عن بعض المستثمرين الأجانب، الذين ثبت حصولهم على بعض من أراضى الدولة لبناء بعض المشروعات السكنية أو المصانع بثمن بخس مقابل ما كانوا يدفعونه من رشاوى لبعض المسئولين، الذين سهلوا لهم الاستيلاء على هذه الأراضى أو الحصول على بعض الصفقات أو شراء بعض الشركات الكبرى، كل هذا فى إطار أكبر جريمة ارتُكبت فى حق مصر عرفت باسم الخصخصة على أن تتم التسوية بأن يدفع المستثمر مبلغا من المال مقابل عدم خضوعه للمحاكمة، مستخدمين من أساليب الحواة ما يفزعون به الرأى العام ويتلاعبون بأحلام البسطاء ويدفعونهم للموافقة على هذه الصفقة المشبوهة زاعمين بأن هؤلاء المستثمرين لو سجنوا فلن ننال منهم لاحق ولا باطل لو لجأوا ( لبعبع ) التحكيم الدولى وكذلك بدعوى أن الخسارة القريبة أفضل من المكسب البعيد غير المضمون، فإنه يتوجب علينا أن نقبل بهذه المبالغ المعروضة بزعم أننا لن نستفيد شيئا من حبس هؤلاء المستثمرين لو صدرت ضدهم أحكام ولن نحصل على أية مبالغ لأنهم بالطبع لم يقدموا الضمانات الكافية وإنما سهل لهم شركاؤهم من فاسدى الزمم التسهيلات للحصول على هذه الصفقات دون تقديم ضمانات كافية هذا من ناحية، ومن الناحية الأخرى فهم يضربون على الوتر الحساس منشدين نفس اللحن الممل الذى أسمعه لنا النظام السابق لسنوات عديدة، وهو أنه لا صوت يعلو على صوت الاستثمار وأن الأهم هو ألا يهرب المستثمرين أو يمتنعوا عن استثمار أموالهم فى مصر مما يؤثر سلبا على الاقتصاد المصرى حتى لو بعنا لهم متر الأرض بنصف جنيه فى حين أن كيلو الكوسة وصل سعره خمسة جنيهات!! وللأسف الشديد وبما أن مصر كلها بتتنشق على خمسين جنيه فإنه يوجد اتجاه قوى للقبول بهذه التسويات على الرغم من أن القوانين تسمح بمصادرة أموال هؤلاء والتحفظ على أصول ممتلكاتهم فى الداخل والخارج فى حال صدور حكم قضائى ضدهم، إذا فماذا يمنع أن يحاكموا وترد لنا الأموال؟! إلى متى نظل نحترم سارق المليار ونحتقر سارق الجنيه؟! إلى متى نقف عاجزين أمام من يستقوون برأس المال والسلطان فنسمح لمن يملك المال أن يدفع ثمن براءته هل هذا هو العدل؟! هل هذا هو ما ثُرنا وفقدنا الشهداء من أجله؟! إذا فعلنا هذا وقبلنا بهذه التسويات فمن العدل إذا أن يعمم هذا النظام على جميع من سجنوا بتهمة السرقة وساعتها يكون من حق عم بسيونى أن يرد الحلة النحاس التى سرقها من تحت سرير الست أم بهلول ودخل بسببها السجن، وكذلك الواد حمكشة صبى الميكانيكى الذى ضبط متلبسا بسرقة سندوتش كبده، أسوة بما يحدث مع سارقى المليارات سارقى قوت الشعب هم ومن كانوا يسهلون لهم السرقة ثم يفلتوا من العقاب !!!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل