المحتوى الرئيسى

عمال فلسطين عيد لن يأتي بجديد بقلم:أ‌. عبد الجواد زيادة

05/01 16:46

عمال فلسطين عيد لن يأتي بجديد أ‌. عبد الجواد زيادة عيد العمال العالمي له قصة قديمة، بدايتها عندما قام عمال شيكاغو في أمريكا، بتنظيم إضراب عن العمل سنة 1886، مطالبين بتحديد ساعات العمل ب8 ساعات يوميا، واستمر الإضراب من الأول من أيار حتى الرابع منه بشكل سلمي، وأثناء اجتماع لمناقشة مطالبهم مع السلطات حضره عمدة شيكاغو، قدمت مطالب زعمائهم، ساعات محددة تعطى لصاحب العمل حقه، وتعطى العمال حقهم في الراحة، وبعد مغادرة العمدة فوجئ العمال، برجال الشرطة يفضون الاجتماع بالقوة، ووسط الفوضى والهياج الحاصل انفجرت قنبلة، وأطلقت الشرطة النار علي العمال، وخرجت الصحف في اليوم التالي تتهم العمال بالتخريب والفوضى، وكانت الصحف في معظمها مملوكة لأصحاب المصانع ورؤوس الأموال، وفى ظل هذا الجو حوكم زعماء العمال، وكانت أبشع محاكمة في تاريخ القضاء، فقد لفقت الحكومة للعمال تهمة تفجير القنبلة، وصدر الحكم بإعدام سبعة من زعماء العمال، من بينهم أوجست سبايز، الذي أطلق قبل إعدامه كلماته المشهورة " سيأتي اليوم الذي يصبح فيه صمتنا في القبور أعلى من أصواتنا "وبعد سنوات أفاق ضمير مدير البوليس من غفوته، بعد أن داهمه المرض، فاعترف بمسؤولية الشرطة عن إلقاء تلك القنبلة، لتلفيق التهمة للعمال، وهز هذا الاعتراف ولايات أمريكا، كما هز قلوب العمال في العالم كله، وطالب الرأي العام بإعادة المحاكمة، وثبتت براءة العمال، وتقرر اعتبار الأول من أيار عيدا عالميا للعمال. فلسطين من البلدان التي أقرت ضمن قوانينها، اعتبار الأول من أيار عيدا وطنيا لعمالها مدفوع الأجر، تعطل به المؤسسات الرسمية والمرافق التعليمية، وكما درجت العادة في مثل هذا اليوم، سيلقي علي مسامع العمال، من قبل المسئولين الحكوميين والوزراء والنقابيين والأحزاب والفصائل، خطابات رنانة وبيانات ملئي بالعواطف والوعود، متعهدين بمتابعة همومهم وقضاياهم، طارحين خططهم الملامسة لاحتياجاتهم وتفهم معاناتهم، وقد يلقي السيد الرئيس محمود عباس، خطابا أو يتلى بيانا باسمه بهذه المناسبة، وستنظم احتفالات تشيد بدور العمال ونضالهم، وما قدموه من تضحيات جسام، وإسهامهم في بناء الدولة وحريتها، وما ينتظرهم من فرص عمل وزيادة الأجور، وتحسين بيئة العمل، وضمان الرقابة علي تطبيق قواعد الوقاية والسلامة المهنية، داخل المنشات ومواقع أعمالهم ووو، وينتهي اليوم ليعود العمال في اليوم التالي إلي أعمالهم إن وجدت، ويتناسى كل هؤلاء ويتنكروا لوعودهم المقطوعة وشعاراتهم الجميلة، حتى موعد اللقاء القادم بعد عام لاحق وهكذا. وفق جهاز الإحصاء للواقع العمالي في الأرض الفلسطينية لعام 2010، شهد ارتفاع في نسبة البطالة حيث بلغت حوالي 24% بشكل عام، ففي الضفة الغربية بلغ معدل البطالة حوالي 17 %، في حين بلغ المعدل في قطاع غزة حوالي 38% ، وبلغت نسبة الفقر بين المستخدمين بأجر حوالي 22% ،وفق هذه النتيجة يبدو أن العمال في فلسطين، بحاجة لأكثر بكثير من تلك المراسم الخادعة والوعود الجوفاء، فهم بحاجة لخطوات عملية فاعلة، وخطط تنموية قابلة للتطبيق، تسهم في صياغتها الأطراف الثلاث، الحكومة وأرباب العمل ونقابات العمال، يتم من خلالها توفير فرص عمل، ليعود العمال لدائرة الفعل والإنتاج، بدل تسكينهم بإبر دورات البطالة والهبات المالية المتواضعة، التي لا تسد رمق أسرهم لأيام، فالعمالة الفلسطينية مهنية ومتميزة، وتستحق أن تأخذ فرصتها التي أضاعتها السياسات الخاطئة والتهميش، مع الإقرار بوجود المعيقات والأعباء وعلي رأسها الاحتلال. في يوم العمال الفلسطينيين وعيدهم ارغب بتسليط الضوء علي مجموعة من الاستحقاقات وهي مناشدات قابلة للتنفيذ وهي :- أولا: للسيد الرئيس محمود عباس وجهات الاختصاص الإصلاح للاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين واتحاد عمال فلسطين. قد تكون من أجمل الهدايا التي تقدم للعمال بعيدهم، من قبل السيد الرئيس محمود عباس والجهات المختصة، إعادة صياغة هذه الهياكل النقابية، وإنهاء سياسة التنسيب الحزبي للمراكز والمواقع النقابية، حيث تبث فشلها في تلمس احتياجات العمال، والالتحام مع قضاياهم المطلبية، فكفي للسادة المتسيدين منذ سنوات طوال، علي راس هذه المؤسسات والنقابات وأنا منهم، والتي حولوها لملكيات خاصة وتحولوا لأباطرة، فللعمال الحق بان يمثلهم عمال مهنيين، زملاء لهم من مواقع عمل، يشعرون بآلامهم ومعاناتهم ويئنون أنينهم، ويعون أولوياتهم، لا موظفون ومستثمرون وأرباب عمل، ولا ارغب بالخوض أكثر في هذا البند، فهناك الكثير مما يمكن أن يقال، هنا ليس المكان المناسب له، واختم بقول تغيير الوجوه رحمة والمكنسة الجديدة بتكنس أفضل. ثانيا: للحكومة القادمة إن حدثت المصالحة كما نتمنى ونأمل. العمال ليس بحاجة لمنح وهبات، هم أحوج لخطط ومشاريع تفتح سوق العمل، لينخرطوا في الكد والعرق لتحصيل قوت أسرهم، بذلك يشعرون بآدميتهم وكينونتهم التي جبلوا عليها، فلتضع الحكومة العمال ضمن الأولويات، ولتفعل المحاكم العمالية ولتباشر وزارة العمل، الرقابة علي مواقع العمل، وتتأكد من استيفائها للبيئة الآمنة الصحية، فالكثير من عمالنا أزهقت أرواحهم، ووقعوا ضحايا لعدم مطابقة الكثير من مواقع العمل للشروط السليمة، وعدم توفر أدوات الوقاية والسلامة المهنية، فالعمال ذخر الوطن والشريحة الأكبر والأكثر احتياج للرعاية والاهتمام. ثالثا: أرباب العمل. لولا العمال ما نمت أعمالكم، ولا ازدادت أرباحكم، وتطورت منشاتكم ومصانعكم وورشكم، فهم مساهمون شركاء لكم بالإنتاج لتجنوا الثمار، لذا اتقوا الله فيهم وفي أجورهم، فالقصور بعدم تحديد حد ادني للأجور، لا يمنحكم حق استغلال عمالكم، والندرة في توفر فرص العمل، وارتفاع نسبة البطالة لا يعطيكم حقا بابتزازهم، فانصفوا عمالكم وامنحوهم حقوقهم، أعطوهم قدر عطائهم، هم أماناتكم فكونوا أمناء عليهم. رابعا لعمالنا في فلسطين لكم الله وكل عام وانتم بألف خير

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل