المحتوى الرئيسى

قبان الشرق الأوسط.. وبيضة المصالحة!!بقلم:عزيز العصا

05/01 18:42

بسم الله الرحمن الرحيم قبان الشرق الأوسط.. وبيضة المصالحة!! عزيز العصا aziz.alassa@yahoo.com تمر الأمة، من المحيط إلى الخليج، هذه الأيام في حالة مخاض.. ونحن بانتظار المولود القادم.. وقد يكون هذا المولود لنا، فيعيد للأمة هيبتها وعزتها وموقعها الطبيعي بين الأمم، وقد يكون عبئاً علينا يشكل امتداداً للواقع الحالي وتوسيعاً للجرح النازف في جسد الأمة ومعنوياتها منذ صلاح الدين الأيوبي حتى تاريخه.. أما نحن الفلسطينيون فإننا أصحاب القضية المركزية لكل من نطق بالضاد من أبناء العروبة ويؤمن بانتمائه لها ويتقيد تقيداً ذاتياً لصالحها.. والقضية الروحية لكل من شهد أن محمداً، صلى الله عليه وسلم، رسول الله إلى البشرية جمعاء.. والقضية التي يتبنى عدالتها الملايين من البشر الذين يرفضون الظلم والطغيان وتشريد الشعوب من أرضها، كما يرفضون انتزاع الأطفال من أحشاء أسَّرتِهِم وإلقائهم على قارعة البؤس والتشرد. بهذا نكون أصحاب قضية غير عادية، الأمر الذي يعني أننا أمام مسؤوليات غير عادية.. ولعل المستوى الصفري لهذه المسؤوليات يتمثل في أن نتوجه للعالم أجمع، بما فيه من الأشقاء والأصدقاء والأعداء، موحدين-متحابين.. لأننا، خلال الخمسين شهراً الماضية، كدنا أن نفقد كل من نحن جزء من عقيدته و/أو قناعته بعدالة قضيتنا.. فعندما ضربنا أعناق بعضنا البعض عسكرياً وسياسياً وإعلامياً واجتماعياً... الخ، وعندما انبرى من يكيل الملح في جرحنا الوطني.. وعندما ظهر من بيننا من لا يريد إنهاء الانقسام.. عندئذ اهتزت أركان القضية، وكادت أن تعصف بنا رياح التغيير المتجه نحو اعتماد "اسرائيل" كدولة طبيعية في المنطقة!! وبقي الأمر كذلك إلى أن ظهر من قاهرة المعز من ينادي الشعب الفلسطيني إلى مصالحة جادة وصادقة؛ يتم فيها استئصال عوامل الانقسام والفرقة والتشرذم، والإلقاء بها في عداد الماضي الذي لا يمكن أن يعود. لقد جاء هذا النداء التصالحي الفلسطيني-الفلسطيني بعد أن أخذت المنطقة تتحور من جديد، وبعد أن أصبح الإقليم يتعامل معنا دون الالتفات إلى إرادتنا الوطنية ومتطلبات مواجهة المحتل الذي يهدد وجودنا وهويتنا.. الإقليم الذي يريد لنا أن نكون مجرد أوراقٍ للعب على طاولة الصراعات الدائرة حول تزعم المنطقة واقتسام المصالح وفق خصوصيات تلك القوى واحتياجات تسيدها على مصادر الطاقة فيها.. كما جاء هذا النداء بعد أن تبين لنا أن أمريكا، ومن ورائها الرباعية وما تتضمنه من القوى الفاعلة في هذا العالم، قد كسروا السلم بعد أن جعلونا نصعد على شجرة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس.. رغم التأخر الذي انتاب هذه المصالحة إلا أننا ذرفنا دموع الفرح الشديد عند سماعنا بها، بنفس حرارة دموع الألم الشديد التي ذرفناها عندما بدأ الجرح الوطني ينزف قبل أربع سنوات.. لكي لا نُمضي الوقتَ في البكاءِ والعويلِ، والهتافِ والصراخِ، والمديحِ والثناءِ، فلنلتفت إلى أن الظروف الراهنة حبلى بالمفاجآت التي علينا أن نحسن الصنع في التعامل معها.. فاليمن، ما لم يلتف إليه عقلاؤه، مقبلٌ على أوضاع لن تبقيه اليمن السعيد الذي نعرفه، ولن تهدأ المنطقة من حوله.. وسوريا، إن لم تجد من يعض عليها بالنواجذ ويحفظ لها وحدتها، ستتحول إلى ساحة قتال وكر وفر لتشكل مع ليبيا فكي كماشة يطبقان على المنطقة لانتزاعها نحو الفوضى الهدامة التي لا تبقي ولا تذر.. وأما البحرين، ومن ورائها من دول التعاون الخليجي، فإن لم تعد العدة فإن القادم من تحالف أمريكي-إيراني سوف يجعلها جزء من العراق الكبير الذي يمر بحال لا يسر الصديق ولا يغيظ العدا.. وأما المغرب العربي، وعلى رأسه الجزائر، فهو في حالٍ لا يكاد يلتقط أنفاسه من الدماء التي غرق بها منذ زمن ليس ببعيد.. وبقي أن نقول أن مصر، راعية مصالحتنا، ومن منطلق دورها القومي الذي ورثته عن عبد الناصر فتبقى العنوان المضئ وسط الظلمة التي تجتاح الأمة من كل حدبٍ وصوبٍ.. وإليها فلنتوجه لكي نتصالح، ونتصارح، ونتسامح.. ولكي نلتقي مع ذاتنا ومع أمتنا.. وكل ذلك على طريق العودة والدولة وعاصمتها القدس.. أما التهديد والوعيد الذي ترعد به "اسرائيل" ومن خلفها أمريكا وأوروبا فلا يمكن مواجهته إلى بالمزيد من الُّلحمَةِ والتمسك بالثوابت.. وأما عوامل الصمود، والتحدي بإرادة وطنية، فهي كثيرة أهمها التوجه نحو التنمية المستدامة التي نتوجه من خلالها إلى الأرض والعمل فيها وتقدير كل حبة من ترابها الطهور.. بهذا يكون الوفاء لدماء شهدائنا، وعلى رأسهم ياسر عرفات رمز القضية وحادي وحدتها الوطنية، وأبو جهاد وأبو إياد اللذان قضيا وعيونهما نحو القدس، وأحمد ياسين الذي اعتبر الدم الفلسطيني خطاً أحمراً، والرنتيسي الذي قضى أسداً زؤوراً في مواجهة الاحتلال.. هؤلاء الشهداء الذين قضوا على درب التحرير والعودة والدولة.. كما نكون أوفياء لعذابات الأسرى الذين حولوا القيد إلى بريق أملٍ للأجيال القادمة للعيش بحرية على أرض الآباء والأجداد.. وبهذا تعود إلى القضية بريقها وهيبتها التي تعمدت بتضحيات شعبنا، ومن خلفه أبناء الأمة والأحرار من الأصدقاء.. وبهذا نكون قد أعلنا رفضنا التام لأن نكون ورقة للمساومة، بل نكون نحن "بيضة قبان" المنطقة، والشرق الأوسط، بل والعالم أجمع.. البيضة التي تحدد معايير الاستقرار والحياة الهانئة المطمئنة. أي أن على كل من يريد العيش الهانئ-الآمن-المستقر أن يخطب ود الشعب الفلسطيني الواحد الموحد المتمتع بقيادة تُجمِعُ عليها مكونات الطيف الفلسطيني في الوطن وفي الشتات.. العبيدية، 29/4/2011م

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل