المحتوى الرئيسى

تفاؤل حذر للاقتصاد المحلي خلال العام

05/01 07:30

عبد الوهاب سعيد أبو داهش المؤشرات المالية الأخيرة التي أظهرتها مؤسسة النقد لآذار (مارس) تشير إلى أن الاقتصاد السعودي قد يتجه إلى كسر أرقام جديدة خلال العام الحالي. فالربع الأول من العام الحالي والذي شهد في بدايته اضطرابات كبيرة في منطقتنا العربية ولد تخوفا واضحا انعكس على سوق الأسهم السعودية وعلى أداء البنوك. ويأتي الربع الثاني والاقتصاد السعودي يشهد انطلاقة نحو تحقيق أرقام جديدة في الإنفاق والنمو والانتعاش الاقتصادي في عدة قطاعات اقتصادية. ويدعم هذه المقولة الأرقام الأخيرة التي نشرتها مؤسسة النقد العربي السعودي والمتمثلة في ارتفاع الموجودات خلال آذار (مارس) الماضي إلى 1772 مليار ريال بزيادة قدرها نحو 62 مليار ريال قياسا شباط (فبراير). وحسب موقع أرقام، تعد هذه الزيادة الأكبر منذ كانون الأول (ديسمبر) 2009، حيث بلغ مقدار ارتفاع موجودات مؤسسة النقد آنذاك نحو 67 مليار ريال. ومن الواضح أن ارتفاع أسعار النفط، والذهب قد أسهما في هذا الارتفاع الكبير. ويلاحظ من الإحصائية انخفاض النقد في الصندوق من 22 مليار ريال إلى 17 مليار ريال، في دلالة واضحة إلى الإنفاق المحلي الكبير الذي سيؤتي ثماره بدءا من الربع الحالي. وكانت سوق الأسهم السعودية قد استبقت هذه الأرقام بكسرها حاجز 6700 نقطة، وهي الأعلى منذ ثلاثة أشهر، وبقيم تداولات قاربت ستة مليارات ريال. كما أن أرباح الشركات للربع الأول شهدت ارتفاعا بنسبة 24 في المائة مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي لتصل إلى نحو 21.7 مليار ريال، وهو أعلى مستوى لها منذ الربع الثالث 2008. إن هذه الأرقام المالية مؤشرات قوية على أننا مقبلون على انتعاش اقتصادي قوي خلال العام. لقد تفاءلنا في بداية العام، وعاد التفاؤل إلى الوراء بعد اشتداد الثورات العربية وتراجع أسواق الأسهم المحلية والعربية بقوة، وبعد انجلاء بعض المخاطر وبروز هذه الأرقام نعود إلى تفاؤل مدعوم بالمؤشرات الأخرى المتمثلة في الإنفاق الحكومي الكبير على قطاع الإسكان الذي سيشهد نموا قويا في السنوات الخمس القادمة، وتسارع عمليات التوظيف للمواطنين بشكل غير مسبوق، منها استحداث 60 ألف وظيفة في القطاع العسكري، وعودة الشركات السعودية في الإنفاق الاستثماري، وخصوصا في قطاع المصافي - الذي أكده رئيس شركة أرامكو - حيث سترتفع الطاقة التكريرية بنسبة 50 في المائة لتصل إلى ستة ملايين برميل يوميا، ناهيك عن إنفاق ''أرامكو'' لنحو 470 مليار ريال في السنوات الخمس المقبلة على مشاريع محلية وخارجية. وتحذو ''سابك'' و''التصنيع'' و''سبيكيم'' في الاستثمار في مزيد من المشاريع البتروكيماوية قد تصل إلى أكثر من مليار ريال خلال العام الحالي فقط. يضاف إلى ذلك ما ستنفقه الحكومة السعودية من خلال موازنة 2011 والمقدر بنحو 580 مليار ريال، منها نفقات استثمارية على مشاريع البنية التحتية والتعليم والصحة بنحو 270 مليار ريال. ورغم كل ما سبق، فإن هناك مخاوف تحيط بتأثير هذه الأرقام على واقع الاقتصاد المحلي تتمثل في ارتفاع معدلات التضخم، والقدرة الاستيعابية للاقتصاد المحلي في امتصاص هذه النفقات الاستثمارية العالية، ونسبة تعثر تنفيذ المشاريع الحكومية المتزايدة، وتحفظ البنوك المحلية في الإقراض رغم زيادة السيولة والودائع لديها، وتأرجح نمو الاقتصاد العالمي ومخاوف عودة الانكماش جراء ارتفاع المديونية للولايات المتحدة وأوروبا، وارتفاع أسعار النفط بشكل مطرد ما قد يهدد نموا محتملا في الاقتصاد العالمي، واستمرار الثورات العربية وتبعاتها التي تلقي بظلالها على تدفق الاستثمارات العالمية إلى المنطقة وما قد ينجم عنه من زيادة معدلات البطالة إقليميا وتبعاتها على الهجرة والإخلال بهيكل التركيبة السكانية في الدول المستقرة، وتراجع حجم الاستثمارات والتجارة البينية العربية مع ما صاحبه من خسائر جسيمة للاستثمارات السعودية والخليجية في الدول التي تشهد الثورات والمظاهرات. باختصار، يمكن القول إن المؤشرات المالية والإنفاق الحكومي قد نجحا في التغلب على المصاعب الإقليمية ويبدو أنها تخرج منها بسلام، وتظل تبعاتها وتبعات ما سيحدث في الاقتصاد العالمي في الأشهر القادمة مصدر قلق يجعلنا نتوخى الحذر لقيادة السفينة إلى بر الأمان. *نقلا عن صحيفة الاقتصادية السعودية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل