المحتوى الرئيسى

مواصفات مختلفة.. للأمين العام القادم

05/01 04:00

هاشم عبده هاشم ** هل كتب علينا كأمة عربية.. أن نعيش - طوال العمر - في الأزمات.. فلا نكاد نخرج من مشكلة إلا وندخل في مشكلة أخرى؟ ** وهل نحن أمة استعذبت الخلافات وأدمنتها.. إلى الحد الذي لم تعد تستطيع أن تعيش إلا في ظل أزمة جديدة.. أشد وطأة من كل الأزمات السابقة؟ ** وهل نحن نعشق حقيقة أنفسنا.. لأننا نستمتع بالصراعات والتوترات.. وكأنها ملح حياتنا.. وبهاراتها..؟ ** أسأل.. وأنا أقف على أبواب أزمة جديدة باتت وشيكة الانفجار.. في يوم الأحد القادم (٨ مايو) الموافق للخامس من شهر جمادى الآخرة.. وتحديداً في الاجتماع القادم لوزراء الخارجية العرب في القاهرة لاتخاذ قرار بشأن تأجيل القمة العربية.. وسط استياء العراق لقرار التأجيل الثاني.. بالرغم من استحالة عقد قمة عربية في ظل الظروف الأمنية الراهنة التي تمر بها المنطقة.. ** أما المشكلة الكبرى الثانية التي ستفجر الخلافات العربية - العربية هذه المرة.. وربما بصورة غير مسبوقة.. فهي بسبب بحث تعيين أمين عام جديد للجامعة خلفاً لعمرو موسى الذي تنتهي ولايته في منتصف الشهر القادم.. ** فالأخوة القطريون متحمسون كثيراً للوصول إلى هذا المقعد باختيارهم أمين عام مجلس التعاون الخليجي السابق عبدالرحمن العطية لهذا المنصب.. ** أما الاخوة المصريون.. فإنهم متمسكون بأن يكون الأمين العام مصرياً.. كما كان طوال عقود مضت.. باستثناء المرة الوحيدة التي انتقلت فيه الجامعة إلى تونس وترأس الجامعة العربية التونسي «الشاذلي القليبي» وبعودتها إلى مصر عاد إليها المصريون ثانية وأمسكوا بتلابيب المنصب وسط تأييد الأكثرية العربية أيضاً.. ** صحيح أن موضوع تأجيل انعقاد القمة العربية لم يعد مسألة خلافية كبيرة.. غير أن تمسك العراقيين بعقدها في العراق في المرة القادمة.. مازال يُراهن بعدم ارتياح من قبل العديد من العواصم العربية لاستمرار الأوضاع الأمنية غير المطمئنة حتى الآن.. وهذا ما يجعل الأزمة قائمة والحساسية العراقية في تصاعد مستمر.. بسبب حاجة بلادهم إلى المزيد من الدعم السياسي للخروج من الوضع الأمني المعقد هناك.. ** وعلى أي حال.. فإن أحداً من العرب لن يرفض مبدأ عقد هذه القمة - إذا هي عقدت - في بغداد.. أملاً في أن يكون ذلك سبباً في التعجيل بضبط الأوضاع الأمنية هناك.. ** لكن المشكلة العربية التي قد تخلق أجواء جديدة من الفرقة.. سواء بين العرب ككل.. أو حتى بين دول مجلس التعاون الخليجية الست.. فهي.. هل يكون الأمين العام القادم مصرياً أم قطرياً بصرف النظر عن الاسم المرشح لهذا المقعد؟! ** والحقيقة ان استمرار هذه الخلافات يدل على «هشاشة» الوضع العربي بشكل عام.. وإلا فما الفرق في أن يكون الأمين القادم.. أو الأمين العام عربي الهوية بشكل عام بصرف النظر عن هويته القطرية.. وإن كان هناك عرف عربي متفق عليه بأن يكون «مصرياً» لأن المهم هو أن يكون صاحب فكر عروبي صاف وشخصية مستقلة.. ومتوازنة.. وحكيمة.. ولها حضورها في الأوساط الاقليمية والدولية.. ولها قدراتها الخاصة في ضبط إيقاع العمل العربي «الشائك» بحياد.. وقوة إرادة.. وإن كانت المرحلة القادمة تتطلب أيضاً توفر قدرات خاصة وخلاقة لأن الاختيار في ظل المتغيرات الراهنة يفرض هذا.. كما يفرض درجة عليا من الحركة الدؤوبة.. والصامتة.. بعيداً عن التصريحات.. والتحليلات.. أو التنظيرات الاستباقية.. تجنباً لادخال هذه الأمة في مآزق جديدة.. ومتاهات لا نهاية لها.. ** كما أن الجامعة العربية في المرحلة القادمة تحتاج إلى من يعيد صياغة نظامها.. وبناء مؤسساتها.. وتطوير أدوات ووسائل العمل فيها.. ** وإن كانت بحاجة أشد إلى استرداد ثقة الشعوب بها بعد أن فقدت الأمل فيها.. *** ضمير مستتر: **(بعض العقول تبهرك.. وبعضها تخذلك.. والبعض الثالث لا يحرك فيك ساكناً.. أو يضيف جديداً. *نقلا عن "الرياض" السعودية

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل