المحتوى الرئيسى

مسامير وأزاهير 239 ... أنحسن الظن بقادة أنظمتنا العربية!!بقلم:سماك العبوشي

04/30 21:35

مسامير وأزاهير 239 ... أنحسن الظن بقادة أنظمتنا العربية!!. استهلال ... لعلنا استبشرنا خيراً وهللنا وفرحنا بما تناقلته الأنباء عن بشرى اتفاق تحقيق المصالحة الفلسطينية ووأد فتنة التناحر والتصارع وتوحيد الكلمة والصف الفلسطيني، غير أن مقولة "اتفق العرب على ألا يتفقوا"، والتي أطلقها بحسرة وألم الزعيم العربي الراحل خالد الذكر جمال عبدالناصر "رحمه الله"، قد استحوذت على تفكيري، ورحت أستذكر كيف كانت هاجساً حقيقياً واقعياً مؤلماً محبطاً للكثيرين منا نحن أبناءَ العروبة، طيلة العقود التي انصرمت، والتي ترسخت أكثر فأكثر بفعل الشواهد التاريخية التي كنا قد قرأنا وسمعنا عنها، فيما كنا قد عايشنا بعضها الآخر وتلمسناه، وبرغم تلك المآسي والنكبات والخطوب التي مرت بنا نحن أبناءَ العروبة، والتي ربما (وأكرر ربما) كانت قد دفعت قادة أنظمتنا وأولي أمرنا كي يتفقوا يوماً لحلها وتخطي وتجاوز تداعياتها، فإنهم كانوا سرعان ما ينكثون في اليوم التالي ما اتفقوا عليه بقممهم واجتماعاتهم الدورية فيعودون إلى خلافاتهم ونزاعاتهم، ليزداد الوضع سوءً وانحطاطاً وأسى مرير!!. رُبّ سائل يتساءل، وما جدوى ذاك الاستهلال وتذكيرنا بتلك المقولة اليوم ونحن على أعتاب فرحة كبرى تتمثل باتفاق المصالحة الفلسطينية ووأد فتنة الاحتراب والتنافر والتشرذم، لاسيما وأن تلك المقولة كانت ومازالت واقعاً مزرياً نعيشه لحظة بلحظة ونتجرع مرارته وألمه، هذا كما وأننا لم نر حتى اليوم بادرة حقيقية لذوي الشأن والربط والحل لتغيير واقع تلك المقولة !!، فأقول للجميع صبراً، فإننا تالله اليوم لأكثر حاجة ماسة لمحاولة تغيير تلك المقولة المؤلمة ودحرها وتغييرها ونسيانها، وأن ما ذكـّرني بها اليوم لخطب جلل وخطير يتمثل بتواتر الأنباء التي تحدثت عن فتور ردة فعل ما يُسمى جزافاً براعي السلام الأمريكي رداً على أنباء بشرى ذاك الاتفاق الفلسطيني المبارك، علاوة على أن إدارة البيت الأبيض الأمريكي كانت قد أعلنت عن عزمها قطع مساعداتها المقررة للسلطة الفلسطينية، في مسعى خبيث منها – كعادتها - لإرغام قيادة السلطة الوطنية الفلسطينية على تغيير موقفها التاريخي ذاك وإجهاض ذاك الحلم الوردي الجميل الذي لاحت بشائره في الأفق الفلسطيني أخيراً، محاولة منها لوأد تلك الأمنية الكبيرة بخاتمة أحزان شعب فلسطين في مهدها، مما زاد من هواجسي ومخاوفي، لما أعلمه تماماً من التأثير السلبي لقطع تلك المساعدات عن أبناء الضفة الغربية، ومدى ارتباط اقتصاد الضفة الغربية تحديداً بالمنح والمساعدات الأمريكية والأوربية، فجئت اليوم حاملاً همي لأشاطركم ما يجول بخاطري، لأصرخ ملء فمي متسائلاً: أما آن الأوان كي نحسن خاتمة أفعالنا وقراراتنا، آآآآآآآآه لو أحسنا تلك اللعبة جيداً ولو هذه المرة على أقل تقدير لنسلم جميعاً على مصير قضيتنا العادلة!!. لنعد إلى مربط فرس مقالنا هذا، حيث حديث الساعة وبشراها المتمثلة بنبأ الانفراج الفلسطيني وما زامنه من تواتر الأنباء الأمريكية وتهديدها ووعيدها، لأقول، كم أتحرق شوقاً ولهفة لو أن قادة أنظمتنا العربية تحديداً قد صرخوا الآن وبأعلى حناجرهم بوجه فتور وتهديد وضغط أمريكا أولاً، وانزعاج حكومة النتن ياهو ثانياً، مرددين ملء أفواههم عبارة "موتوا بغيظكم"، بل و(طـُزّ) فيكم وبانزعاج مشاعركم وتهديدكم بقطع المساعدات عن أبناء جلدتنا في أرض الرباط ... فلسطين!!، على أن يزامن تلك الصرخة الإعلامية المدوية فعل على أرض الواقع، يتمثل بوقفة عربية رسمية تؤازر وتساند أبناء فلسطين، وتعين قادته على إنجاح وتمرير ما اتخذوه من قرار مصيري وتاريخي ستكون له تداعيات كبرى على مجمل سير القضية برمتها!!. شعوران متناقضان قد سيطرا بالتزامن على جـُلّ تفكيري منذ الإعلان عن اتفاق المصالحة ووأد فتنة التناحر ولم الشمل وتوحيد الكلمة ورص الصف الوطني، أولاهما تمثل بشعور بالفرحة الغامرة والسرور العارم بما نشر من أنباء تحدثت عن انزعاج وترقب وذهول صهيوني وفتور وتهديد أمريكي، وهو تالله ليُعـَدُ عندي مؤشراً عظيماً على كبر حجم هاجس التخوف الصهيوأمريكي من قرب انعتاق السلطة الفلسطينية من طوق المفاوضات بصيغتها العبثية العقيمة، وما سيترتب عن ذلك الانعتاق من خسارة صهيوأمريكية لعامل الزمن الثمين الذي استثمر طويلاً لصالح الكيان الصهيوني في زيادة التشرذم الفلسطيني من جانب، وزيادة في التوسع الاستيطاني وصولاً لحالة فرض الأمر الواقع على الفلسطينيين والقبول بالشروط والإملاءات الصهيونية من جانب آخر!!، وثانيهما شعور مناقض تماماً للشعور الأول يتمثل بهاجس الخوف والرهبة من احتمال نكوص مفاجئ للاتفاق، وانفراط بحبل الوفاق وتبخر أحلام وأد للفتنة والتناحر، وعودة الأجواء إلى تأزمها القديم بين طرفي الخلاف الفلسطيني، هذا إن لم نتحسب ونحتط لهذا الأمر جيداً ونؤمن له كافة مستلزمات نجاحه وعبوره نحو شاطئ الأمان، ولعل مسئولية إنجاح ذاك التحوط والتدبر والحذر إنما تقع بالدرجة الأساس على كاهل قادة الأنظمة العربية، وهنا تسكن العبرات وتعود المخاوف من جديد، في ظل ما خبرناه وتلمسناه نحن أبناء العروبة من حقيقة قلة وعي قادة الأنظمة العربية وتخليهم عن أداء دورهم القومي والشرعي والأخلاقي وانشغالهم بأمور دعم كراسيهم ومناصبهم وامتيازاتهم وعروشهم!!. لقد خطا السيد الرئيس أبومازن خطوة جريئة وصحيحة – بعد معاناة طويلة كان قد جربها بتسوية زائفة - تجاه نبذ الفرقة ووأد الفتنة والاحتراب والتشرذم الفلسطيني، ويعي الجميع تماماً حجم الضغوط الأمريكية والغربية الكبيرة التي تمارس ضده منعاً من انعتاق السلطة الفلسطينية من قبضتهم، كما وندرك تماماً تداعيات قرار الولايات المتحدة الأمريكية الهادفة لوقف المساعدات عن أبناء فلسطين، ومن هذه الحقيقة الساطعة، فإن المسئولية القومية والتاريخية الملقاة على عاتق قادة أنظمتنا العربية "لاسيما الأقطار العربية الخليجية الغنية منها تحديداً"، تحتم عليهم هذه المرة – لاسيما بظل رياح التغيير الشعبي العربي المباركة - ، أن يقدموا الدليل المادي أمام أبناء شعبهم العربي - الذي يتحرق شوقاً ويتلظى كثيراً لمساعدة أشقائهم في فلسطين - بأنهم أهل للمسئولية القومية والوطنية أولاً، فيكسروا حاجز الخوف من تسلط أمريكا على رقابهم ثانياً، ويعملوا حثيثاً على طيّ صفحة مقولة "اتفق العرب على ألا يتفقوا" ثالثاً، كل ذلك من خلال: 1. الإعلان عن نصرة إخوانهم من الفلسطينيين المؤمنين المرابطين المجاهدين الذين كابدوا ظلم المحتل الصهيوني وعجرفة وتدليس دول الغرب وأميركا وذلك امتثالاً لقول الرسول المصطفى محمد "صلى الله عليه وسلم" حيث قال "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا". 2. الإعلان صراحة وعلانية عن وقوفهم بعزم وإصرار وصدق مع خطوة القيادة الفلسطينية السائرة نحو الانعتاق من الهيمنة الصهيوأمريكية وتحقيق المصالحة الفلسطينية التاريخية ونبذ التشرذم ووأد الفتنة الفصائلية البغيضة، وصولاً لإقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة كاملة وعاصمتها القدس، وعن دعمهم الفعلي واللامحدود – مالياً وسياسياً ودبلوماسياً - لأشقائهم وأبناء جلدتهم المرابطين الفلسطينيين، وتغطية كافة احتياجاتهم مستقبلاً، تماماً كما فعلت حكومة مصر ما بعد ثورة 25 يناير المباركة. همسة أخيرة في أذان قادة الأنظمة العربية -الغنية منها تحديداً-... لا أدري إن كان ما تحدثت به كان مجرد أضغاث أحلام، فلربما انسقت كثيراً فتعشمت خيراً بموقف قادة الأنظمة العربية، غير أنني تالله لأخشى في أن يكون عشمي بقادة أنظمتنا العربية وجامعتنا العربية "المحنطة" مازال على عهده العتيق المتجذر الراسخ، شبيهاً بعشم إبليس في الجنة، لكنني والله لأخشى عليهم قول الحق "قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً" ... (الكهف:103-104)!!!. وبكل الأحوال، فإننا نتكل على رب العباد، القائل في محكم آياته: "وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ"... (يوسف :21). سماك العبوشي simakali@yahoo.com 30 / 4 / 2011

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل