المحتوى الرئيسى

الـسـلـفـيــة أشــدُ خـطـراً مـن إسـرائـيـل, بـقـلـم: أبـو سـعـيـد

04/30 21:27

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى أزواجه وذريته وصحابته وبعد تحركت دبابات ومدرعات بلد الممانعة مصحوبة برجال المقاومة لتحرير درعا من الشعب الذي خرج يطالب بكرامته التي انتهكت لأكثر من أربعين عاماً, وبقيت الجولان أسيرة تنظر بعين دامعة إلى تلك القوات الباسلة وتتحسر على حال الجيوش العربية التي لا تُظهر رجولتها وشجاعتها إلا على الشعوب المقهورة. حيا الله الجيوش العربية وحيا الله الحكومات العربية التي تخاف أن تؤكل يوم أكلِ الثور الأسود, لذا فهي لم تكتفي بالصمت, بل راحت تساند بعضها من أجل أن تؤدب الشعوب وتبقيها تحت الحذاء العسكري , وما الشعوب العربية عند الحكام العرب سوى ( شوية غنم ) اليوم وفي ظل هذه الثورات العربية التي لم تشهد المنطقة العربية لها مثيلا, ظهرت لنا خيانة بعض الحكام العرب وعداوتهم وبغضهم الشديد للدين وللأوطان, وتبين أنهم ليسو سوى شلة مجرمين ورجال عصابات إستباحت الأوطان واستعبدت الشعوب, ولم نكن نظن بأن هذه الحكومات بهذه السذاجة وهذه السطحية والإهتراء. حيث راحت تشتكي على الشعوب عند الشيطان الأكبر وتخوفه من الإسلام بدعوى الإرهاب. وقد فضح هؤلاء الحكام أنفسهم عندما راحوا يرددون نفس الكلام ضد الذين ثاروا عليهم , فالعدو الخارجي والعصابات المندسة هي السمة الغالبة على كل الثوار حتى لو بلغ عددهم الملايين, وكل حمار يعرف (إلا هؤلاء الحكام ), ناهيك عن الإنسان أن أي عصابة مندسة خارجية كانت أو داخلية لن يتجاوز عددها العشرات على أكثر تقدير, ولا تستطيع هذه العصابات تحريك الشعوب وإلا فلن يبقى بلد من البلدان إلا وبه ثورة , والجميع يعلم (إلا هؤلاء المجرمين ) أن العصابات لا تحرك الشعوب ولكن الذي يحرك الشعوب الظلم والقهر والفساد والإستبداد . ولكن خريفة أو( حزاة كما نسميها في الخليج العربي ) المندسين والعصابات الخارجية كذبها خروج الملايين ضد هؤلاء الحكام مما جعل المتعاطفين منهم مع هؤلاء الحكام يتساءلون عن سر هذه العصابات وقوتها والتي أسقطت ثلاثة من أعتى الحكام ونسفت حكوماتهم , فتشاوروا ثم قرروا أن يحرضوا الغرب على شعوبهم بتهمة الإسلام , وحددوا السلفية كعدوٍ رئيس بعد أن روض الغرب الأخوان المسلمين والشيعة , وبقيت الصوفية القبورية عند أضرحتها تردد : يا خـائفين مـن الـتتـر **** لـوذوا بـقبر أبـي عـمـر وأزيدهم أنا من عندي: عـجـباً أأحـيـاءٌ تـلـوذ **** بـقـبـر مــيـتٍ قـد قُــبِـر بل أنتمُ الأموات يا من**** مـــنكـم الـدين عُــقِــر والسلفية هذه الشماعة الكبيرة , والغرض لكل رامٍ ,والمتهمة من كل الأطراف وما ذنب السلفية سوى انها تقول: ربي الله لا إله غيره. السلفية التي جعلت الغرب والشرق يرتعد من مجرد ذكرها , وجعلت الحكام الذين ثارت عليهم شعوبهم يهددون بها الغرب ويخوفونه منها بحجة أنها هي من تحرك الشعوب وأنها تريد إقامة حكومة إسلامية في أوطانها. فمن زين العابدين مروراً بحسني والقذافي وصالح وصولاً إلى بشار, الجميع يحارب الشعب ويقتله بإسم السلفية, فمن أين جاءتكم هذه السلفية يا أيها الحكام وأنتم تحرمون حتى لفظها في بلدانكم ناهيك أن يكون لها وجود سوى في سجون مخابراتكم أو في قبوركم الجماعية التي لا يعلم مكانها سواكم. إن إتهامكم للسلفية ما هو إلا خيانة لأوطانكم وشعوبكم وليس هذا بغريبٍ عليكم, ولكن الغريب أن تستنجد دولة الممانعة بالشيطان الأكبر من خلال إتهام الشعب بالسلفية وتستبيح المدن والقرى بحجة إسقاط إمارة سلفية إسلامية تنوي الجماهير إقامتها في تلك المدن, جاء هذا الإتهام متزامناً مع هجوم الدبابات والمدرعات على درعا وبعض المدن ليكرر الإبن ما فعل الأب قبل ثلاثين عاماً, والتأريخ يعيد نفسه والود طالع لأبوه, والحكام هم الحكام وفوبيا الإسلام لم يتم إكتشاف دواء لها ولا سبيل للشفاء منها سوى قتل الإسلام والقضاء عليه. لقد دكت دبابات دولة الممانعة وغارت طائراتها واستبسل جيشها في أوائل الثمانينات لقتل الشعب الأعزل في حماة الباسلة التي رفعت راية لا إله إلا الله , فأباد سكان حماة وسوى المدينة بالأرض وكان المتفرج جهتين إثنتين, الأولى تبكي والأخرى تصفق طرباً, أما التي تبكي فهي الجولان الذي جبُن القائد الخالد عن مواجهة المحتل الغاصب لإستردادها,وكيف يستردها وهو الذي سلمها؟ وأما التي تصفق فبعض الأنظمة العربية التي باركت هذا القتل وهذه الإبادة مقررةً بذلك نظام الجزارة, فلكل جزار الحرية في ذبح ما يشاء من أغنامه, وعلى بقية الجزارين مؤازرته ومساندته ومده بالسكاكين والسواطير التي يحتاج إليها. لقد جن جنون العالم والعالم العربي بشكل خاص منذ أحداث 11 سبتمبر, وأصبحت السلفية هي الخطر الحقيقي على العالم وليست إسرائيل التي تعيث في الأرض الفساد والدمار, وأختلفت التسميات ومع بقاء الهدف, ففي الغرب تسمى حرب على الإرهاب, وفي الوطن العربي حرب على المتشددين التفجيرين, وعند إيران وأذنابها الوهابية التكفيرية, وعند العلمانيين والليبراليين الظلامية البدوية الصحراوية الرجعية,ونسيت المخابرات العربية حربها مع الموساد من أجل الحرب على السلفية. لقد كانت السلفية ضحية من ضحايا النظام العالمي , فعندما أرادت أمريكا والدول التابعة لها إبعاد الدب الروسي عن حدودها وقص مخالبه, لم تجد سوى السلفية لهذا الدور, فسهلت لهم الطريق وسمتهم المجاهدين, ووضعت الخميني ونظامه الطائفي في الجانب الأخر,ولكن الخميني لم يحرك جماعته تجاه المعسكر الروسي بل تحالف معه ,و حرك جيوشه صوب الوطن العربي وكانت العراق أول أهدافه. وإندفعت السلفية بكل قوة وإخلاص لوقف التوسع والتمدد الشيوعي لإبعاده عن المياه الدافئة دون أن تشعر, ولم تكن تظن أنها ضحية للمكر العالمي الذي وضعها في مواجهة الدب الروسي. وما أن انتهى الدور السلفي الجهادي في أفغانستان ودول البلقان حتى تغير المسمى من مجاهدين إلى ارهابيين, فهؤلاء المجاهدين الذين عادوا إلى بلدانهم العربية وجدوا السجون والمعتقلات في استقبالهم, فمنهم من قضى نحبه في هذه السجون ومنهم من هرب إلى الدول التي عاد منها ومنهم من إكتشف الخدعة الكبرى وقرر معاقبة الخائن المتآمر المتلاعب به طوال هذه السنين. ليس معنى هذا أننا نؤيد ما فعل بعض المنتسبين للسلفية, فالسلفية ليست لاحزباً ولا جماعة, ولكنها منهجاً ربانياً يقوم على ( قال الله وقال رسوله ) ومن شذ عن ذلك فليس من السلفية وإن إنتسب لها وسمى نفسه سلفياً. ونبرأ إلى الله من كل هؤلاء الذين يقتلون الأبرياء أو يفجرون المنشآت ويقتلون رجال الأمن ويخرجون على الحكام بدون وجه حق, فالسلفية لا تُقر الخروج على الحاكم إلا أن يُظهر كفراً بواحاً عليه من الله برهان. ولكن يجب أن لا يضخم الخوف من هؤلاء الخارجين على حكوماتهم, ولو فتحت لهم الأوطان الصدور لعادوا واستقروا, وقد إستطاعت السعودية واليمن إحتواء الكثير منهم. إن السلفية أيها المسلمون ما هي إلا لَبِنة صغيرة في الصرح الإسلامي الكبير, وما الهجوم عليها إلا هجوماً على الإسلام ككل, وأصبحت السلفية اليوم عرضة لسهام الحاقدين على الإسلام مدعين أنها فكرٌ متشدد تكفيري إرهابي , وكما قلنا, فقد تولى كبر هذا الهجوم بعض الحكام العرب الذين يتوددون للغرب بمحاربة ما يسمونه سلفية لضمان بقاءهم في الحكم, ومن الشيعة الرافضة الذين يرون في السلفية تهديداً مباشراً لأطماعهم في العالم الإسلامي ولأن علماء السلفية فضحوا وعروا معتقد الشيعة ولم تنطلي عليهم أكاذيب الشيعة ومكرهم , والعلمانية التي تنادي ليل نهار بكل ما هو فاسد, ولم نسمع يوماً علمانياً واحداً ينادي بالحرب على إسرائيل, وجل كفاحهم في الإختلاط بين الجنسين وفتح دُور البغاء وقاعات السينما ومحاربة شرع الله والدعوة إلى هتك ستر المرأة بدعوى محاربة الحجاب وحق المرأة وغيرها من دعواتٍ تدل على شهوانية واضحة وكفر بواح . وقبل أن تبرز السلفية على السطح, هل غفر إعتدال وتسامح الأخوان المسلمين لهم عند من يحارب الإسلام بإسم السلفية ؟ ألم يكن الهجوم منذ الأربعينات أو قبل ذلك على الأخوان المسلمين من قِبل العلمانيين, ألم تلاحقهم الأنظمة العربية وتودعهم السجون وقتلت منهم الآلاف؟ هل سُمح لهم بمقعد رغم عددهم الكبير والواسع في الدول العربية التي تدعي الديمقراطية؟ إن غباء الأنظمة العربية جعلها في صممٍ عن شعارات لا إله إلا الله والله أكبر التي انطلقت من حناجر الثوار , فراحت هذه الأنظمة تغازل الغرب بتخويفه من الإسلام لكي يسكت عن جرائمها ولكي يبقيها على كراسي الحكم ورقاب الناس,وليست هذه أول بركات هذه الأنظمة على الأمة, فنحن ولله الحمد ولا يحمد على مكروه سواه, أذل شعوب الأرض وأكثرها فقراً وتخلفاً وجبناً وخوفاً, وأقل شعوب الأرض قيمةً حتى أصبحنا مضرب المثل في كل شيء رخيص, وحتى أنكرت الشعوب نفسها وأصبحت تتبرأ من جنسها وانتماءها, فهل بقي لديكم يا حكامنا بركاتٍ أخرى لنا؟ إن هذه الأنظمة الجبانة إلا على شعوبها لن ينقذها قمع الشعوب من ورطتها, وليس لها حقٌ في الحكم بعد أن خذلت شعوبها بعجزها أمام العدو الصهيوني بل والتآمر معه والتنازل له عن الأراضي العربية وغض البصر عن جرائمه ضد شعب فلسطين الذي كان الثمن من أجل بقاء هؤلاء على كراسي الحكم,لا تتهموا السلفية ولا غيرها أيها الحكام, فلا السلفية ولا الاخوان المسلمين ولا غيرهم من سلم فلسطين للصهاينة, وليسوا من باع الشعب الفلسطيني وجعله يعيش في الشتات, وليسوا من سكت عن جرائم العدو الصهيوني ومجازره بحق نساء وأطفال فلسطين, وليسوا من قهر الشعوب وإستعبدها وسرق مقدراتها, بل أنتم من فعل ذلك واكثر من ذلك, وأنتم من جعلنا أذل أهل الأرض وانتم من غلبتكم شرذمة قليلة من اليهود واستباحت شرفكم الذي قدمتموه لهم بكل خزي وذل, لا تتهموا الشعوب بل أنتم المتهمون بل المجرمون , وقد جاء يوم الحساب ولا بد أن تحاسبوا وأنوفكم راغمة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل