المحتوى الرئيسى

شيفرة الفلسفة بقلم الشاعر الفيلسوف سامي الاجرب

04/30 18:55

شيفرة الفلسفة الشاعر الفيلسوف سامي الاجرب كلما أحببت الفلسفة تشيد لأمتك عرشاً ومجداً وتاجاً .. الفلسفة هي عبقرية الإنسان , ونحن العرب نكره الفلسفة , وبيننا وبينها عدوى ودعاوي , وخلافات فكرية ونفسية , ووراثية توارثية , ومجتمعية وفردية , وإن عادتنا الحياتية لا تقبل المنطق الفلسفي , وتتقبل منطق اللامنطق , وسلوكياتنا الذاتية ترفض الخطاب الفلسفي وترضى في الخطاب التقليدي . للحقيقة نحن كعرب لا نؤمن في الحكمة , ولا نؤمن بفلسفة الحكمة , أو حكمة الحكمة , نعم نحن العرب لدينا المفهوم المسبق , نقبل أو لا نقبل , أسود أو أبيض , شئنا أو لا شئنا , ليس لنا خيار , أمام إتخاذ القرار العربي المشكل مسبقاً , والمُقولب والمُعلب . نهوى الصحاري المفتوحة الجافة , وقمم الجبال الباردة , نرفض البحر والإبحار , نخاف الغوص في المجهول بحثاً عن أسرار الحياة , ومن أين تكونت الذات في الشيء والأشياء , وما هو الشيء وما هي ماهية الشيء , نحن نؤمن بأن الله هو الشيء وكل شيء وهذا من قوة الأيمان , ولا نؤمن بأن العلم هو من الله وعلينا أن نعرف العلم ونتعلم العلم لنعرف من هو الله ونقدره حق قدره في الشيء نحن أمة , النزق والسيف , وميادين الحرب والقتال , هكذا نفهم الحياة , حتى مظاهراتنا تختلف عن الغير , ليس لدينا الوقت لهدوء البال , الجلوس على حافة السكينةِ لإعادة فحص ودرس الحياة وإستعراض مجريات الأيام والأحداث , ليس لدينا وقت للسكينة ونحن نعيش وننام وفي أيدينا سكينٍ نذبح فيها اسامينا , لا ليس لدينا سكينة لإستنباط الحلول لتجاوز العقبات الكبيرة . نحنُ أمة , إن أكلنا نأكل كما الجمال سريعاً سريعا , وإن سرنا الكل فينا يسير خبباً كأننا خلقنا جميعاً شيوخ القبيلة , وإن نمنا ننام كنوم أهل الكهف , لا نعرف الإسترخاء ولا القيلوله , لهذا جاءت لنا صلاة الفجر حتى نكون على الدوام باهبة الاستعداد والنفير . نحن أمة , نتحدث كثيراً وإن تحدثنا لا نسكت حتى الصباح , وإن سكتنا نسكت حتى الصباح , نُنظر ولا نفكر في كل المجالات وفي علم العلوم ,وفي علم الكائنات نخاف شيوخنا أن تغضب من تجاوزنا لعلوم شيوخنا , وعندما نكتب نكتُب الأشعار والمعلقات وفي الشعر الحر والحب لا يرضينا , مقالاتنا مشبعة في البراهين والمرجعيات والمستندات والمعنعنات , والخوف في حروفها خوفاً من النقد والتوضيح , وعندما تقل للكتبةِ لماذا تكرهون الفلسفة وأنتم في خطاباتكم ومقالاتكم فلاسفة , فلسفة تكتبونها بوحي الذات وتتحدثون بها , ولا تدركون بأنها فلسفة , هكذا قد تبين لنا كل الكتبةِ يخافون ذواتهم من أن يصبحون فلاسفة . وهذا حتم عليهم الهروب من ذواتهم ليعيشون دون حياتهم , وفي زواريب أيامهم , متسكعين على أعتاب المجد يلملمون فتات موائد الغير . أنهم يخافون أنفسهم لأنهم يصرون على بقائهم على الأبواب يستجدون سادتهم ويقدحون الفكر لإرضاء سادتهم , أنهم يخافون الحقيقة أن تجرح شعور سادتهم ويساعدونهم في العيش في أوهام كهوفهم ليبقى كل منهم تحت سياط وسيادة أسيادهم الأجنبي . هؤلاء هم حملة الأقلام من أمتي , يكرهون الفلسفة , فقد حيدوا العقل بعد إنهيار عظمة أمتهم , ليسوا لهم الثقة بالذات , والقدرة على إتخاذ القرارات وبأنهم كبار من عمق التاريخ البشري , وإستكانوا في زوايا النسيان , وقد أثروا الحياء والخجل من قدراتهم فكان الإنزواء خوفاً من مواجهة التحدي بالتحدي لأثبات الذات لكل ذات الفلسفة هي يا إنسان مهد الحكمة , وحكمة الحكمة , و مولده للعلم والمعرفة من عتمة العدمية , الفلسفة تبداء من اللاشيء ليصبح هناك شيء , ومن الميت تبعث بهِ الحياة , ومن الظلمةِ تستولد النور , الفلسفة هي الفكر في الفكر , وهي لحظة الإبداع وطول الباع . الفلسفة هي يا إنسان عبقرية الإنسان , وهبة لهُ من خالق الإنسان , هناك من يقطفها وهناك من يرفضها ورافضها لأنهُ لا يدركها , الفلسفة بدونها ما كان العلم والمعرفة والعلماء والمعلم والطلاب , الفلسفة نمط حياة تُحي الشعوب والأمم , والشعب بلا فلاسفة لا يعتبر شعب حي بين الشعوب بل جثة هامدة تنهشها الكلاب الضالة , والشعب وإن ملك المال والمليارات بلا فلاسفة وأدباء وعلماء وشعراء وفنون جميلة , تماماً كما الحمار حامل الأسفار أعطيهِ الأعلاف فإن لم يجدها يقوم في الثورات والمظاهرات ويأكل الأسفار .. الفلسفة هي التي أخذت أوباش الغرب وأخرجتهم من عصور الإنحطاط والظلمات , الفلسفة علم في الاعلم , والمنظور في الامنظور , وتغوص في الامدروس والمغروس في النفوس , الفلسفة تركب سفن اللاوجود وإن إنعدم الريح والموج , فتأتي بصيدٍ وافرٍ كان غير موجود , الفلسفة كالحنطل فيها الدواء ولا تهواها النفوس . الفلسفة أسرع من الجان في الوصول للأقمار والنجوم , وترى ما في الوجود وما وراء الوجود , وكأنه شيء معلوم بين العلوم , الفلسفة ترفض العقول الضيقة والنفوس المغترى , من الفلسفةِ تستغرب الناس وترفض وتصرخ وتهلوس وتقول لا هذا كفر والحاد وتجذيف وتزوير وبهتان واضغاثُ أحلام , وتحاربها بكل كلام , وحينما تأتي أجيال وأجيال تقر وتعترف هذا الفكر كان حقيقة من نتاج فلسفة الأجداد . فكن فيلسوفاً والفيلسوف إنسان قد يخطأ وقد يصيب , حتى الخطأ قد يكون هو الصواب بعد زمن وأزمان , لا تخجل من أن تكن فيلسوفاً لكن عليك أن تخجل من أن تعد من الأغبياء , ما أروع أن تكن فيلسوفاً معدوماً فقير الحال خيراً من ملياردير بطين يمضي في الحياة بلا حساب , ما أروع من أن تكن فيلسوفاً كالصقر محلقاً في السماء , خيراً من حمار وحشي مخطط جميل الهندام يخاف زئير ملك الغاب . الفلسفة يا إنسان هي الإنسان , وهي تميزه عن الحيوان , الفلسفة كشف مستور الأسرار , ومكنونات خلق الرحمن , فتؤكد ما أطلقهُ المطلق في عوالم المطلقات , الفلسفة هي الروح , هي نواة الروح , هي روح الروح هي وحي الروح , فمن ملكها ملك الروح الشفافة وملك الإلهام والحلم والرؤيا في بواطن ما وراء الطبيعة , كما الشاعر الملهم مالك الشعور في الروح . لهذا الفيلسوف يرى ما لا يُرى , وما لا يراهُ الغير , وينادي بهِ على الخلائق , فتأتي العلماء لدرسهِ وتطبيقهِ , وهكذا يلتقي الفكر الفلسفي في الفعل التطبيقي العلمي , ومن هنا ولدت تلك النظرية ( ما بين النظرية والتطبيق ) وبينهما تكمن الحقيقة المطلقة أو الجزئية , ومن هنا قلنا الفلسفة فكر الفكر , وهكذا هو الفيلسوف الباحث بين النظرية والتطبيق , وكأنهُ يسير تحت المطر والمطر , فيشهد ما بين الزخةِ والزخه , والقطرة والقطرة , ويصرخ للناس ما بين القطرة والقطرة هناك قوة خارقة فما هي ؟؟!! فتحتار الناس , لكن الفيلسوف يقول لهم تلك هي ( القوة الشمولية محرك كل متحرك , ومسقطه لكل ساقط , ورافعة لكل مرتفع ) . الفيلسوف هو ذلك العازف على أوتار الفكر والبحث في منتصف الليل فتلد الحروف المضيئةِ . هنا يسكن الفيلسوف وهنا يا سيدي لا تكره الفلسفة كي لا تكره نفسك من نفسك , أحبب الفلسفة لتصنع لأمتك عرشاً ومجداً وتاجاً , ولأجيال شعبك قناديل المعرفة , أمسك قلمك , أنظر لهُ وحدق برأسهُ , أنظر ستجدهُ يتحدث معك ويدعوك أن تكتب شيء , دعهُ يكتب ويكتب لا توقفهُ فهو يكتب ما يستمدهُ من فكرك وعقلك وماذا تبغي لشعبك وقبل أن تعرف نفسك أنظر ما بين أنفاسك لتعرف نفسك , فالقلم سيحملهُ لناسك قبل أن تطلق رصاصك أبري قلمك رصاصك , ففي هذه اللحظة تميز أقوالك . الشاعر الفيلسوف سامي الاجرب 29/4/2011

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل