المحتوى الرئيسى

النهضة كأنها تحكم والمعارضة معاول هدم بقلم:محجوب احمد قاهري

04/30 18:55

30/04/2011 هكذا يبدو المشهد السياسي بتونس, النهضة هي الحزب الحاكم وكل الأحزاب الأخرى في المعارضة.. النهضة تحاول البناء و رسم ملامح الطريق, والمعارضة حادت عن دورها لتتحول إلى أحزاب لوضع العراقيل, وربما لأحداث فتن. وربما قد يكون هذا هو المشهد القادم في تونس ما بعد 24 جويلية. بعد سقوط الدكتاتور, كان الجميع من شباب الثورة يتوقع بان تضع كل الأحزاب يد بيد لصنع مجتمع واحد تسوده المواطنة وقبول الأخر كما هو بتفصيلاته, لأن الحث كبير والمرحلة خطيرة تتطلب وعيا سياسيا قبل كل شئ للوصول إلى بر الأمان وتكوين دولة ديمقراطية فيها الرأي والرأي الأخر. ولكن سريعا ما تحول المشهد في اتجاه لم يكن يخطر ببال, تحول الجميع إلى محاربة حركة كانت هي الوحيدة في تونس التي شهدت أضخم وأعظم مجزرة من حيث عدد قتلاها في سجون بن علي وعدد مشرديها ومساجينها. حركة كان يعتقد الجميع بأنها منهكة متعبة متفككة بفعل الزمن, ولكن المشهد كان على عكس كل التصورات. النهضة, نأت بنفسها عن مقاتلة هذه الأحزاب بالرد على هجوماتها الصاروخية في وسائل الأعلام المرئية والمسموعة و بالنقل في التجمعات من مقاهي وغيرها. ذهبت النهضة في اتجاه آخر تماما, وكان من المتوقع بأنها ستهتم بتضميد جراحاتها, ورفع المظالم عن قواعدها, وزيارة قبور شهداءها ومواساة أهاليهم, ولمّ شمل عائلات شردت وعذبت وانتهكت حرماتها.. كان من المتوقع بان تبقى النهضة تبحث عن لقمة خبز لجياعها الذين حرموا منه بفعل القمع على مدى أكثر من عشرين سنة.. ولكن النهضة كانت في مكان آخر, كانت تبحث الاستقرار لتونس ولبقاء اقتصادها فاعلا.. فأصبحت كأنها الحزب الحاكم. في الجهات كانت النهضة تناقش المعتصمون الذين يغلقون المصانع والمؤسسات في محاولة لإقناعهم بضرورة مواصلة عملها دون مزيد من الأضرار مع حق الجميع بالمطالبة السلمية. النهضة كانت في مقراتها تناقش المخارج من وضع اقتصادي متردي وكيفية الخروج من وضعية صار يفرضها البعض لتأزيم الوضع أكثر وأكثر. راشد الغنوشي بفرنسا يقوم بحملة لتنشيط السياحة التي تقتات من وراءها أكثر من 300 ألف عائلة, ويدعوا الجميع لزيارة تونس, ولا يشترط شكلا معينا للزيارة, لأن تونس على حد قوله للجميع وليست لطرف ما. النهضة تنخرط بشكل كلي في الجنوب التونسي, لمساعدة ضحايا الدكتاتور القذافي, تقدم لهم الأكل والشرب وتوفر لهم السكن بما تيسر وبمساعدة الأهالي. النهضة, تدعوا للتشاور والتحاور مع مختلف المشارب الفكرية, تطلب منهم ابدأ آراءهم وتفتتح مجال النقاش للجميع بدون استثناء. النهضة تؤكد على ديمقراطيتها وحضاريتها, من خلال انتخابات مباشرة وحرة لانتخاب ممثليها في المناطق, والشعب ينظر إلى هذه الظاهرة التي طالما حاولوا تشويهها يستحسنها أحيانا ويعجب بها أحيانا أخرى.. لأن هذا الغول الذي صوروه لهم في الواقع ليس كما قالوا. وفي المقابل, يخرج الآخرون بليل للكتابة على الحيطان مرادفات أتهامية واقصائية " لا للنهضة " "لا للخوانجية" "النهضة خائنة" ... وفي أماكن أخرى يكتبون "الموت لمن لا تلبس الحجاب" وكان النهضة كتبتها.. لا يقولون في صحيفة ولا تلفزة إلا قدحا وتهجما على النهضة.. واستفزازات قد تثيرها إلى ردة الفعل.. ولكن النهضة تظهر وكأن الوطن هو شغلها وليس الرد على جعجعات لا معنى لها.. في الشوارع أخرج بعضهم شبابا لأمر الفتيات بلبس الحجاب, للإيحاء بأنه فعل النهضة.. ولم يصدق أحد هذه الافتراءات.. إلا من كانت نفسه مريضة ويحاول الدعاية لهذا الفعل الخائب.. لا ترى حزبا أخر يتحدث عن ضرورة الانتباه للخطر الذي تتعرض له البلاد, ولا إلى انخراطه في تسيير الوضع بسلام.. كل همهم النهضة والهجوم عليها, فأصبح لها أكثر شعبية وأكثر اهتماما من طرف المواطن, وليس أدل على ذلك من كثافة المواطنون الذين يزورون مقراتها ويطلبون الانخراط, ليس فقط المواطنون البسطاء ولكن أيضا النخب. والمشهد حاليا يوحي بشئ واحد, أن النهضة هي الحزب الحاكم, وكل الباقي معارضة, ولكنها معارضة للهدم هدفها إسقاط النهضة حتى مع إسقاط كل الدولة, وربما سيكون هذا مشهد تونس ما بعد الانتخابات. الدكتور محجوب احمد قاهري

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل