المحتوى الرئيسى

قالوا مات العراق فقلت من أحيا العظام وهي رميم (الحلقة الرابعة والأخيرة 4/4) بقلم:حيدر محمد الوائلي

04/30 18:36

قالوا مات العراق فقلت من أحيا العظام وهي رميم (الحلقة الرابعة والأخيرة 4/4) حيدر محمد الوائلي (الحلقة الرابعة والأخيرة) كانت هذه الكلمات مطلع الحلقة الأولى من المقالة وثانيها وثالثها وأحببت أن يكون مسك ختامها بمطلعها ، فهي كلمات لا ينفع أن تقال لمرة واحدة بل لتكرر كي تذكر من أصابه نسيان أو لم يتأمل بها جيداً ... فأحببت تكراراها تذكيراً بروعتها مرة أخيرة ... فقد قال الجاحظ قبل (1143) سنة من تاريخ اليوم : (إن العلة في عصيان أهل العراق على الأمراء هي أنهم أهل نظر وفطنة ثاقبة ...ومع النظر والفطنة يكون التنقيب والبحث ...ومع التنقيب والبحث يكون الطعن والقدح والترجيح بين الرجال والتمييز بين الرؤساء وإظهار عيوب الأمراء ...ومازال العراق موصوفاً بقلة الطاعة وبالشقاق على أُولي الرئاسة) وبعد ... فيا شعوب العرب وأضعكم أولاً قبل أن أخاطب حكامكم لأنكم أشرف وأنظف وأحكم وأنزه وأكثر نبلاً من حكامكم ... ويا باقين من حكام ثانياً ويا مخلوعين ثالثاً ... سأخبركم من هم العراقيين ... لا تعريفاً بهم فهم معروفون ... ولا وصفاً لهم فوصفهم واضح للعيون ... ولا شرحاً بحالهم ، فحالهم معروف لمن هم يعقلون ... ولكن سأذكركم بهم فهل أنت على الأقل تتذكرون ... هم من قالوا (لا) للحكام الظالمين قبل عشرات السنين من ثورات اليوم ، قالوا (لا) للظالمين لما سرق حزب البعث الظلم السلطة من اخر زعيم للفقراء الشهيد (عبد الكريم قاسم) أخر الزعماء العادلين ... قالوها وحيداً رغم قلة الناصر وخذلان الأصحاب ومكر الأعداء ... قالوها وحيدين فتعجب فرعون العراق كيف علت صرخة ثوار العراق وأحراره على كل ما دفعه من أموال لقنوات تلفزة ومحطات راديو وصحف ومجلات وكُتاب وممثلين وشعراء وفنانين قد إشتراهم البعث ببخس دراهم معدودة ليغطوا دخان الأيام .. ونتانة الساعات .. وقبح الدقائق .. مما كان يحصل في العراق يومها فتفاجئوا بصرخة العراق التي طهرت الأرض من الأرجاس ... والصرخة تطهر أيضاً ... ولكن جائت أمريكا لتنصر نصيرها وصنيعتها كبقية أكثر الحكام العرب ، جاءت لترضيه من جديد بعد أن راضاها وتملق لها وعقد معهم إتفاقية في خيمة سفوان بالبصرة جنوب العراق ووقعوا على موت الشعب العراقي ، فقمعت أنتفاضة العراق في سنة 1991 وقتلوا الآلاف من الناس وسجنوا أضعافهم وهرب من العراق أضعاف أضعافهم . خانت أمريكا كعادتها عهد الحرية والتحرير ... وتناست أمريكا أن نصب الحرية قائم بعاصمتها نيويورك ... لتعود أمريكا اليوم لتسقط صدام لأحتراق ورقته بالنسبة لهم ، وقد أسقطه العراقيين قبلهم بسنين طوال ولكن دافعت عنه جميع حكام العرب وأمريكا من خلفهم فعد من بعد السقوط .. وأسقطوه ثانية في 2003 بتركه وحيداً ولم يدافعوا عنه ، ولم يرحب الشعب العراقي بأمريكا أيضاً ولم يوافق الشعب على تواجدهم على أراضية وفرضوا الأنسحاب عليهم من العراق ... قتلوا العراقيين بفتاوى الجهاد .. وبيانات المقاومة .. وتحاليل السياسيين .. ونشرات الصحف .. وتغطيات الأخبار .. كلها تجمعت فيما بعد سقوط الصنم عام 2003 كما تجمعت قنوات تلفزة ومحطات راديو وصحف ومجلات وكتاب وممثلين وشعراء وفنانين قد إشتراهم البعث ببخس دراهم معدودة سنة 1991 لتشويه الأنتفاضة ومنع نشر وسائل القمع الوحشية التي إستخدمت لكل من صرخ بالحرية في زمن حكم صدام ... لكن هذه المرة كان الموقف بحلة جديدة ، فبالمقاومة مرة وبالجهاد مرة أخرى وبالتحرير مرة ليست أخيرة لتتوالى المرات والهجمات من ذوي الضمائر المعروضة للبيع لمن يدفع أكثر على شعب العراق من جديد ... وهذه المرة كانت المبالغ المدفوعة أكثر فاليوم انترنت وفضائيات ... و (facebook) كلها تجمعت ضد العراق ... رغم رفضه للأحتلال وبقائه داخل أراضيه رغم أن كبرى القواعد الأمريكية الثابتة موجودة قرب بيت الله في السعودية وقرب منامة البحرين ودوحة قطر وسلطنة عمان وصنعاء اليمن وعمان الأردن واسطنبول تركيا ... والعراق رغم ضعفه وكسر جناحه قال لا نريد للمحتلين البقاء أكثر ... لوم يرحب ببقاء قواعدهم على أراضيه رغم قسوة نظام الظلم السابق ... ورغم عدم تدخل العراق بشؤون الآخرين فترى جميع اولئك الآخرين يتدخلون بشؤونه ... ولكن بقت كلمة النفي وصرخة (لا) التي أطلقها من كربلاء العراق سيد شباب أهل الجنة الأمام الحسين ضد الظالمين المسمين أنسهم (أمراء مؤمنين) قائلاً : (لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل ولا أقر لكم إقرار العبيد) كلماتك يا حسين تلهم الأحرار أن قولوا (لا) للظالمين ... وإستمرت صرخة (لا) وتناقلتها طوابير طولها مئات الآلاف من الأحرار منتظرين تنفيذ الإعدام والقتل والدفن أحياء والتقطيع بالمثرامات البشرية وبسم (السيانيد) وبأحواض الأسيد (التيزاب) وبضربات الكيمياوي والطائرات والدبابات والمدافع . لم تتوقف صرخة (لا) ضد ظلم البعث وبأعلى الأصوات ... ليسمعوا من عاش ومن مات ... بأنا ماضين على الأثر ، وحتى سقوط الصنم في سنة 2003 ... ولكن عشرات الالاف من شهداء العراق قدموا أرواحهم فداءاً لله والحرية ، لا لتصبح اليوم فيما بعد سقوط الصنم كسلعة تاجر في سوق المتعة ... جعلوا من دماء الشهداء أرباحاً لهم ووسيلة لتحصيل المناصب والغنائم ... وهم من كانوا يسمون أنفسهم من قبل معارضة ...!! أحتفل بالحرية والتحرير ، وإستهجن الشعب حالات السلب والنهب والسرقة فتطوع الشباب وأتشرف أن أكون أحدهم للدفاع عن مؤسسات الدولة أيام لا نظام ولا شرطة ولا جيش ... وحتى إنقضت المحنة ... ولما ظهر الفساد في من إنتخبهم الشعب من برلمان وحكومة ورئاسة ، فصرخ الشعب (لا) للفاسدين ... وتواصلت صرخة (لا) حتى بعد سقوط النظام السابق وهذه المرة ضد ظالمين جدد ... وفاسدين جدد ... فالحر الواعي الفطن لا تهمه الأشكال والأزياء والمذاهب والمظاهر ... فالمظاهر في أكثر الأحيان خادعة ... ولو كانت بزي عمامة رجل دين ، أو بربطة عنق جنتل مان أو خلف حجاب إمرأة أو خلف حل شعر أخرى ... العراقيون من ذاقوا مرارة مناصرة الأخوة العرب لأنظمتهم وحكامهم في عدم مساندة العراق والأخذ بيده ومعونته بعدما ذاق الويلات والحسرات من نظام الظلم السابق ... فهذا من لا يعترف بالعراق الجديد ، وهذا من يغلق سفارته ، وبعضهم (لليوم) لا توجد له سفارة في العراق بينما توجد سفارات أكثر الدول الأوربية والأمريكية في العراق ، وهذا من يشترط أن يعطوه نفطاً عراقياً خالصاً ورخيصاً لكي يدعم العراق وحريته ... وهذا من ينفذ مشاريع سدود على منابع وممرات دجلة والفرات لتحصل في العراق جفاف وشحة مياه ويموت الزرع ... هذان النهران الذي لم يذكرهما التاريخ على أنهما تركيان و سوريان بل نهران عراقيان وسموا العراق (بلاد الرافدين) وحضاراته (حضارة ما بين النهرين) ... ليستغل اليوم القوم ضعف العراق فلا يكتفوا بأذى شعبه ودعمهم لفصائل مسلحة تخرج من أراضي سوريا وبقايا عصابات نظام ظلم صدام تفتح مقراتها وبكل صلافة في سوريا ... ويساهمون بشكل مباشر بقتل العراقيين يومياً ... لم يكفيهم كل ذلك القتل ليقتلوه عطشاً هذه المرة أو تعطونا نفطاً !! بعدما ذاق العراقيون الويلات والحسرات ، ليذوقها مرة أخرى بفضل سكوت ومساندة وتأييد من بعض من هم يصرخون بالثورة اليوم ضد الحكام الظالمين ... العراق رغم تفجيرات المراقد والمساجد والكنائس والحسينيات لم تحصل فيه فتنة طائفية ما عدا بعض الجماعات المسلحة فقط ، فترى علماء دينه البارزين من مسلمين سنة وشيعة ومن مسيحيين وصابئين ويزيديين وجميعهم ذاق مرارة التفجير والقتل ، ولكن قياداتهم الدينية بقوا ذوي فطنة ودارية وصبر وأخلاق وأتباعهم من الشعب بالملايين ... فلم ينخرطوا في الفتنة حتى بذلك الكم الهائل من العنف الطائفي ... بينما لتفجير كنيسة وحدة في مصر حدثت فتنة ومطالبات بحقوق وحتى قبل أيام قليلة بين مسلمين ومسيحيين (طبعاً الأزهر الشريف والقيادة المسيحية القبطية منهم براء أكيداً) ... سيبقى العراق عاصمة الأحرار وليخسأ من يعارض ذلك وليموت بغيضه حاكماً كان أو محكوم ، وتبقى (بغداد والشعراء والصور) التي كتبها اللبنانيان الأخوان رحباني وغنتها السيدة فيروز ، تبقى كلمات تصرخ أن إبقى شامخاً يا عراق ... فيما يلي مقتطفات من القصيدة الرائعة : بغداد و الشعراء و الصور ذهب الزمان و ضوعه العطر أنا لوعة الشعراء غربتهم و شجي ما نظموا و ما نثروا أنا حب أهل الأرض يزرعني وتر هنا و يشيل بي وتر عيناك يا بغداد أغنية يغنى الوجود بها و يختصر لم يذكر الأحرار في وطن إلا و أهلوك العلى ذكروا ولا أنسى أن أنادي بمن يحكم العراق اليوم من أحزاب وقيادات ومؤسسات ومحاصصات ورئاسات ثلاث (برلمان وحكومة ورئاسة) ... أقول لكم وأصرخ فيكم يا محافظين ومجالس محافظات ومدراء ومسئولين الذين لم يحكموا ولم يصلوا للحكم إلا بفضل دماء شهداء العراق وتضحياتهم وصبر العراقيين رغم المحنة ومرارة الأيام ورفضهم لصدام وظلمه ، وتحاملوا على أنفسهم وتضوروا جوعاً وشبعوا فقراً ولم يقبلوا بصدام وزبانيته ولا بحزبه ولا بأنقلابه ... إليكم جميعاً أقول : لو حضر الشهداء من هم أحياء عند ربهم يرزقون وأنتم بأسمائهم تسترزقون ... فكلفة ساعة واحدة يجلسها برلمانيو العراق ومن هو غائب عن حضور الجلسات أصلاً ولا يوجد من يحاسبه ... فمثلما تشرعون ما يصب في مصلحتكم ورواتب أحدكم (22,500) دولار شهرياً نقلاً عن الأسيوشيتد برس رواتب (فقط) لا منافع إجتماعية ولا نثريات ولا سيارات ولا بيوت ولا سفرات ولا شيء من هذا القبيل ، فقط رواتب مجلس النواب العراقي ككل يكلف العراق كل ذلك ... فلا تنسون الشعب المظلوم المحروم الذي أنتخبكم وأوصلكم لا لتشرعوا مميزات رواتبكم بل لتشرعوا وتسرعوا بتشريع وتسهيل قوانين لخدمة الشعب . لو حضروا وتجمعوا اليوم ليروكم يا سياسيي العراق الجديد (عراق الحرية) تحكمون بهذا الشكل المزري وبهذه اللامسئولية ووجود هذا الكم الكبير من الفساد وقلة الخدمات والمحاصصات في توزيع المناصب والوزارات فماذا سيكون جوابكم ؟!! أجيبوا ضمائركم وأعلموا أنكم لو أجبتموها بصدق سيسمعكم الشهداء حينها .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل