المحتوى الرئيسى

منذورون للوطن بقلم:فراس حمد العويد

04/30 18:18

منذورون للوطن بقلم / فراس حمد العويد / مدير تحرير صحيفة المنتصف / العراق Firas_fan@yahoo.com إلى ( عبدالله جباره ) وهو يرقد الآن مطمئناً ... إلى روحك التي سنبقى نتلو لها الآيات وهي عند بارئها بمنزلة الأنبياء والصديقين وعزائنا فيك أنك معهم وليس كمثلهم رفيقٌ فأي شرف هذا الذي حضيت به يا ( أبا خالد ) ... أيها الراحل العزيز تقف دونك الكلمات وأنت الذي شهدت لك ساحات الموت مواقفاً للبطولة لا يجرأ عليها أحد إلا أنت , وكأنك نذرت عمرك لهذه الأرض التي أحببت وهي دون أدنى شك قد بادلتك كما كنت تحملُ لها وهي تحتضنك في ليلة زفافك إلى مثواك الأخير ... أيها البطل ... مازلت أذكر دموعك وأنت تتحدث لي عن بغداد وكيف فارقتها مرغماً بعدما هدها الدمار وسرق منها شبابها ... فيا بغداد إبكي أبا خالد كما بكاكِ ولا تبخلي بدمعك عليه وهو الذي عشقك حد الموت ونوحي على فقداه واتشحي سواداً ما بعده فرح ... ربنا أفرغ علينا وألهمنا صبراً على ما خلفته فينا من حزن وأخلف لنا مثل أبا خالد رجالاً يطمئن بهم العراق ولا يأبون الشهادة في سبيله ... الى ( خيرالله ) صديقي الذي آثر الرحيل شهيداً تاركاً وراءه غصةً تحرق القلب وأطفالاً سيدركون فيما بعد أن أباهم قد نازل الموت دون مهابة واستشهد بعيداً عنهم ... ها هو ابنك البكر ( عدنان ) و ( نحن ) ما زلنا ننتظر عودتك فأنت لم تعلمنا سابقاً معنى قسوة البعد إلى الأبد كما لم تعودنا الرحيل دون نظرةٍ أخيرة إليك نقاوم فيها حر أفئدتنا الملتهبة شوقاً إلى عينيك ... إلى طولك الفارع ... إلى شيبك الذي سبقتنا فيه ( نحنُ أبناء جيلك ) إلى كلك أنت صديق العمر منذ أول شقاوات الصبا حتى لحظة سفرك إلى دارٍ لا يظلم فيها أحد ... سلاماً على روحك صديقي الحميم ( خيرالله عبدالله الأحمد ) .... الى الشيخ الشهيد ( مهدي العراق ) دون شعورٍ مني كتبت أسمك هكذا مرة واحدة ولم أحس بيدي التي راحت تكتبك عراقياً أصيلاً شريفاً طاهراً ... لا يمكن لي أن أضيف قولاً فيك أيها الشهيد الغالي وقد سبقت سمعتك النقية كل كلامي وتحدث الناس عنك بكل ما هو خير ولم يعد لي إلا الدعاء لك وأنت تغفو أخيراً في ثرى سامراء التي سيطول نحيبها عليك أيها الكريم وأنت ترافق الدكتور ( واثق ) قرين البطولة والشهادة ويا لها من رفقة طيبة لا يحضى بها إلا الأتقياء مثلكم .. الى ( خضر ) ابن مدينتي الذي أسلم روحه دفاعاً عن وطنه ... وأخيرا زفوا لك البشرى ( قد رزقت بولد ) بعد بنات جميلات لم يشبعن بعد من طيبك يا أبيهن حتى استعجلت فراقهن وتركتهن دون والٍ إلا من أخٍ وحيد مازال لم يكمل شهره الثاني وأم مكلومة ستسوق لهن الأعذار وهن يسألن عنك وستقول لهن انك عائدٌ بعد زمن وسيستثقلن طول الليالي على قلوبهن الصغيرة وهن ينتظرن عودتك غير مدركات أنهن قد فارقن أباهن إلى الأبد ... تعساً للذين حرقوا قلوبهن عليك ولمّا يزلن يريدن حضنك الدافئ ... يكفيك فخراً ( خضر ) أنك رفيق أبا خالد في دارٍ عاليةٍ قطوفها دانية لا يبلغها إلا الكرام الطيبون ... إلى ( صباح البازي ) زميلي الذي قال كلمة الحق واستشهد مضرجاً بدمه ... مازلت أرقب رسائلك على جوالي وسأبقى أنتظرها حتى آخر العمر ولن أمحي من ذاكرة هاتفي رسائلك القديمة لأنها تعني لي أنك كنت يوماً ما حاضراً بيننا في مهنةٍ أتعبتنا وسرقتك منا رغم أن رأسي المثقل هماً لا يجرؤ على تصديق نبأ رحيلك وما زال قلبي متلهفاً للقائك ومنتظراً رؤيتك كي نتسامر كعادتنا وربما ستتحدث لي عن رحلتك الأخيرة التي كتب عليها القدر حروف الختام ... الى زميلتي ( ايمان صلاح ) التي مازالت تشق طريقها في عالم الصحافة بخطوات بسيطة انتهت عند حدود الثلاثاء الاسود ولم يشأ لها القدر أن تبتعد بأحلامها أكثر ... هل ما زلت تنتظرين زملاءك كي يكملوا أوراقهم الرسمية ليتسنى لكٍ ترتيبها وإرسالها إلى نقابة الصحفيين من أجل حقوقٍ لنا هناك لم نعد نسأل عنها الآن وفقدنا الرغبة في إكمالها بعدما أيقنا أنك لست معنا اليوم وأنك كنت تكملين أوراق رحيلك الأخير دون أن تخبرينا ( نحن أخوتك ) لنتفاجأ مذهولين بخبر استشهادك أيتها الأخت العزيزة ... إلى كل الأبرياء الذين سقطوا في ثلاثاء تكريت الأسود ( موظفين ومراجعين ) ومن بينهم هيشان العثمان وحسين المحيميد هنيئاً لكم منزلتكم العالية وأنتم تكرمون وطنكم بأعز ما تملكون ... أرواحكم الطاهرة ...

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل