المحتوى الرئيسى

الإسلام والمواطنة.. توافق أم تضاد؟(2)

04/30 16:20

بقلم: عامر شماخ القيم الإسلامية تتجاوز المواطنة: تتجاوز القيم الإسلامية في حقوق الإنسان وحريته، قيم المواطنة المعاصرة بكثير، فوق أن لها قصب السبق في إفساح الحرية الشخصية للفرد، في الرواح والمجيء، وحماية شخصه من أي اعتداء، وعدم جواز القبض عليه أو معاقبته إلا بمقتضى الشرع، وحريته في إبداء رأيه، والاحتفاظ بعقيدته، وحريته في اختيار عمله، وحرمة دمه وعرضه، وغيرها من قيم ومعاني الحرية.   لقد أعطى الإسلام الإنسان- أي إنسان- الحق في الحياة، وحرّم الاعتداء عليه (وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ)  (الإسراء: من الآية 33)، بل إنه اعتبر قتل نفس واحدة بمثابة قتل الناس جميعًا (أّنَّهٍ مّن قّتّلّ نّفًسْا بٌغّيرٌ نّفًسُ أّوً فّسّادُ في الأّّرًضٌ فّكّأّنَّمّا قّتّلّ پنَّاسّ جّمٌيعْا) (المائدة:32). وقد شرع القصاص أيضًا في الأطراف والجروح إن كان قطعها عمدًا (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ) (المائدة: من الآية 45)، وشرع القصاص في اللطمة واللكز والضرب (فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ) (البقرة: من الآية 194).   كما حرّم الله تعالى إيذاء الإنسان وتعذيبه، أو أن توجه إليه أي إساءة، كسبٍّ أو قذف أو غيبة، أو تجسس أو همز أو لمز، أو تنابز بالألقاب، أو سخرية واحتقار، قال تعالى: (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (58)) (الأحزاب)، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله يعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا" (مسلم). ويعد تخويف الإنسان وإرهابه، ولو لم ينتج عنه أذى مادي، جريمة في حكم الإسلام، باعتباره أذًى نفسيًّا لا يجوز أن يقع في المجتمع المسلم.. "لما روَّع عمر بن الخطاب يهوديًّا أغلظ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أن يعطيه عشرين صاعًا من تمر جزاء ما روعه" (الطبراني). ولقد حرّم الإسلام الظلم "اتقوا الظلم، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة" (مسلم).. وحذَّر من السلبية، وعدم مواجهة الجبابرة والمستبدين "لا يقفن أحدكم موقفًا يضرب فيه رجل ظلمًا، فإن اللعنة تنزل على من حضره حين لم يدفعوا عنه" (الطبراني)، ويقول صلى الله عليه وسلم: "كلا والله، لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، ولتأخذن على يد الظالم، ولتأطرنه (أي: لتردنه) على الحق أطرًا، ولتقصرنه (أي: لتحبسنه عليه) على الحق قصرًا، أو ليضربن الله بقلوب بعضكم على بعض ثم ليلعنكم كما لعنهم (أي: بني إسرائيل)" (أبو داود). والإسلام لا يأخذ الناس بالشبهات؛ فالإنسان بريء حتى تثبت إدانته، وبالتالي فإن كرامة الإنسان محفوظة، لا يجوز أن ينتقضها أحد.. كما أن العقاب لا يمتد إلى غير من ارتكب الجرم، فلا يجوز أن يعاقَب إنسان على جريمة ارتكبها آخر، ولو كان والده أو ولده (لا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) (فاطر: من الآية 18)، (كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (38)) (المدثر).   وحتى يقطع الإسلام الطريق على المستبدين، الذين يظلمون الناس ويعاملونهم تبعًا لأهوائهم؛ فإنه قرر: ألا جريمة ولا عقوبة إلا بنص؛ حماية للناس من العدوان.. كذلك فليس لولي الأمر حق منح العفو العام أو الخاص؛ لأن الأحكام هي أحكام الله، فلا يجوز لحاكم أو لغيره أن يعدو عليها بالإلغاء أو التبديل "لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها" (متفق عليه).   وللبيوت في الإسلام حرمة لا يجوز انتهاكها، فلا يجوز اقتحامها إلا بإذن أصحابها، بل حرّم النظر فيها، وقد أهدرت عين من تطلع في بيت ليرى ما بداخله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (27) فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمْ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (28)) (النور)، "لو أن امرأً اطلع عليك بغير إذن فحذفته بحصاة ففقأت عينه، ما كان عليك من جناح" (متفق عليه). وحق الإنسان في العمل وفي الملكية، أمر قرره الإسلام وحض عليه، شريطة ألا يكون محرمًا، وألا يلحق ضررًا بالغير.. وهذه الأحقية ليست مقتصرة على فئة دون فئة، أو مجال دون مجال، وإنما للجميع الحق في مباشرة العمل وامتلاك الثروة، في أي عمل يريده ويتناسب مع مؤهلاته ومواهبه، فله أن يعمل بالزراعة أو التجارة أو غيرهما من المهن والحرف الأخرى. ويضفي الإسلام على الملكية الفردية حرمة وقدسية تتساوى مع حرمة النفس والعرض، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "كل المسلم على المسلم حرام؛ دمه وماله وعرضه" (مسلم)، وقد اعتبر الإسلام من مات وهو يدافع عن ماله شهيدًا "من قُتل دون ماله فهو شهيد" (متفق عليه)، وقد جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله: أرأيت إن جاء رجل يريد أن يأخذ مالي، قال: "لا تعطه مالك"، قال: أرأيت إن قاتلني، قال: "فاقتله، فإن قتلته كان في النار"، قال: فإن قتلني، قال: "فأنت في الجنة"" (مسلم).   أما القيود التي وضعها الإسلام في هذا المجال، فإنما هدفها حماية المجتمع المسلم من الضرر، فقد حرم الربا؛ لما ينتج عنه من تفتيت لأركان المجتمع، وتدعيم الفوارق الطبقية، وإيجاد نوع من الحرب المزمنة بين الأغنياء والفقراء.   كما حرّم الإسلام القمار والميسر، وحرّم السرقة والغضب والاختلاس، وحرّم استغلال النفوذ للحصول على المال، أو الحصول على امتيازات ليست لسائر الناس.. لما استعمل النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً من بني أسد يُقال له ابن اللتبية على صدقة؛ قدم فقال: هذا لكم، وهذا أُهدي إلي، فقام النبي صلى الله عليه وسلم فصعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه وقال: "ما بال العامل نبعثه ويأتي فيقول: هذا أهدى إلي، فهلا جلس في بيت أبيه وأمه فينظر أيهدى له أم لا؟، والذي نفسي بيده لا يأتي بشيء إلا جيء به يوم القيامة يحمله على رقبته إن كان بعيرًا له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة تيعر- ثم رفع يديه وقال-: ألا هل بلغت ألا هل بلغت" (متفق عليه). كما حرّم الإسلام التملك عن طريق الاحتكار "من احتكر الطعام أربعين يومًا، فقد برئ من الله وبرئ الله منه" (ابن ماجه)، وحرّم التملك عن طريق الغش "من غشنا فليس منا" (مسلم)، وحرّم التملك عن طريق استغلال اضطرار الإنسان.   - الحرية وُلدت من رحم الإسلام جاء الإسلام وتجارة الرقيق كتجارة الخبز والدقيق، فكان الناس متفاوتين في المنزلة والمكانة؛ تفاوتًا يخلُّ بمعاني الإنسانية الراقية، التي تجعل الإنسان أخا الإنسان، لا يستقوى عليه، ولا يستعبده، ولا يضره، وإن اختلف معه في اللون، أو الجنس، أو اللسان، أو المعتقد.   لقد عمد الإسلام إلى تجفيف روافد الرق، وإنضاب معينه، وإلى توسيع منافذ العتق، ولم يكتف بذلك، بل دعا الأرقاء أنفسهم أن يفكوا قيودهم، ويتخلصوا من العبودية المقيتة التي جلبت عليهم الخسف والجور؛ فأمرهم بالمكاتبة (وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ) (النور: من الآية 33)، وحث المجتمع على إنجاح هذه الخطة (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (60)) (التوبة)، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "من أعان مجاهدًا في سبيل الله، أو غارمًا في عسرته، أو مكاتبًا في رقبته؛ أظله الله يوم لا ظل إلا ظله". ولقد تعددت منافذ العتق في الإسلام بصورة كبيرة؛ كي لا يبقى رقيق واحد في مجتمع المسلمين يدل على فساد هذا المجتمع وخروجه على مقتضى الإنسانية.. فيعتق العبد جزاء التمثيل به، ويعتق للقول الصريح أو الكناية بعتقه من جانب سيده، وككفارة للذنوب، كالقتل الخطأ، والحنث في اليمين، والظهار، والإفطار العمد في رمضان، غير منافذ العتق الأخرى الخاصة بتناسل الرقيق.   وبجانب هذه الأدوات التعزيرية لتجفيف منابع الرق، حث الإسلام على هذه الفضيلة؛ فضيلة فك الرقاب، معتبرًا إياها سترًا لعورة إنسانية، وتقويمًا لمجتمعات غير سليمة: (فَكُّ رَقَبَةٍ (13) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (14) يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ (15) أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (16) ثُمَّ كَانَ مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ (17)) (البلد)، "من أعتق رقبة مؤمنة، أعتق الله بكل إرب منها إربًا منه من النار" (مسلم). إن هذه الحرية التي قررها الإسلام للعبيد، قرر مثلها لرعايا الدولة الإسلامية من غير المسلمين، ليقرر بذلك مبدأ المواطنة في أتم صورها، وهي ما نستطيع تسميته بالمواطنة الإسلامية، فلا يختلف الذميون عن المسلمين إلا فيما يتصل بالعقيدة، فلهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم، مع تركهم وما يدينون؛ حيث (لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ) (البقرة: من الآية 256).. لقد منع الإسلام ظلم هؤلاء الرعايا، أو انتقاص حقوقهم، أو تكليفهم فوق طاقتهم، أو أن يؤخذ منهم شيء بغير طيب نفس، أما من قتل واحدًا منهم؛ فقد حرّم الله عليه الجنة "من قتل قتيلاً من أهل الذمة، حرّم الله عليه الجنة" (البخاري).   عن العرباض بن سارية قال: "نزلنا رسول الله  صلى الله عليه وسلم قلعة خيبر، ومعه من معه من المسلمين، وكان صاحب خيبر رجلاً ماردًا متكبرًا، فأقبل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا محمد، لكم أن تذبحوا حمرنا وتأكلوا ثمرنا وتضربوا نساءنا؟!، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: "يا ابن عوف اركب فرسك ثم ناد: إن الجنة لا تحل إلا لمؤمن، وأن اجتمعوا للصلاة".. فاجتمعوا، ثم صلى بهم، ثم قام فقال: "أيحسب أحدكم متكئًا على أريكته قد يظن أن الله تعالى لم يحرم شيئًا إلا ما في القرآن، ألا وإني والله لقد وعظت وأمرت ونهيت عن أشياء إنها لمثل القرآن أو أكثر، وإن الله لم يحل لكم أن تدخلوا بيوت أهل الكتاب إلا بإذن، ولا ضرب نسائهم، ولا أكل ثمارهم، إذا أعطوا الذي عليهم". ويقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه: "من كان له ذمتنا فدمه كدمنا، ودينه كديننا".. وقد كتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن أرطاة، عامله على البصرة: ".. وانظر من قبلك من أهل الذمة، من كبرت سنه وضعفت قوته وولّت عنه المكاسب، كان من الحق عليه أن يقوته حتى يفرّق بينهما موت أو عتق، ذلك أنه بلغني أن أمير المؤمنين عمر- يقصد عمر بن الخطاب- مر بشيخ من أهل الذمة يسأل على أبواب الناس فقال: ما أنصفناك، إن كنا أخذنا منك الجزية في شبابك، ثم ضيعناك في كبرك.. ثم أجرى عليه من بيت المال ما يصلحه". إن الحرية في الإسلام ليست منة، يمتن بها الحاكم على المحكومين، بل هي مسئولية شرعية، فرضها الله سبحانه وتعالى على كل ذي منصب ورأي، وهذه المسئولية لا تقبل- بالتالي- المساومة، أو التأجيل، أو الاستثناءات، فالكل أمام هذه الحرية سواء، وليس من حق أحد- كائنًا من كان- أن يسلبها الآخرين، أو يشترط شروطًا لبذلها، اللهم إلا ما اشترطه الشرع وكان في عصيانه تضييع واعتداء على حقوق الآخرين.. وهذا ما دعا النبي صلى الله عليه وسلم إلى نزع اللواء- يوم فتح مكة- من يد سعد بن عبادة رضي الله عنه ودفعه إلى ابنه قيس؛ لأنه أظهر الشماتة في أهل مكة المشركين وقال- لما مر بأبي سفيان-: "اليوم يوم الملحمة، اليوم تستحل الحرمة، اليوم أذل الله قريشًا"، وقد صحَّح النبي صلى الله عليه وسلم هذا الشعار الظالم، وقال له بلسان الإسلام: "بل اليوم يوم المرحمة، اليوم أعز الله قريشًا، اليوم تعظم الكعبة".   - الإسلام وحقوق المواطنة تبدو قيم المواطنة الثلاث (الحرية، المساواة، المشاركة) أكثر تحققًا في النظام الإسلامي عن أي نظام أو دين آخر، والأهم: وجود أساس تشريعي صارم يحكم علاقة الفرد بدولته، ويحدد حقوق وواجبات كل منهما بدقة لا غموض فيها، "وقد برز للفرد في الدولة مركز منظم يعبر عنه في العصر الحديث (بالمركز القانوني)، مبنى بشكل دقيق أكثر تحديدًا للمسئوليات المنشئة للحقوق والواجبات". فللفرد في دولة الإسلام حقوق شخصية، وقضائية، وسياسية، وفكرية، وغيرها.. جاءت صريحة واضحة، في آيات القرآن الكريم وسنة النبي صلى الله عليه وسلم، فله الحقوق التالية: - الحق في الاحترام والتقدير (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ (11)) (الحجرات). - الحق في الحياة الآمنة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنْ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ (178)) (البقرة)، "كل المسلم على المسلم حرام؛ دمه وماله وعرضه" (مسلم)، "لا تؤذوا المسلمين، ولا تعيروهم، ولا تتبعوا عوراتهم، فإن من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحله" (الترمذي). - الحق في الخصوصية ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (27) فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمْ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (28))) (النور). - الحق في التنقل (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ (15)) (الملك)، (فَإِذَا قُضِيَتْ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (10)) (الجمعة). - الحق في المأوى والسكن والزواج: "من كان لنا عاملاً فليكتسب زوجة، فإن لم يكن له خادم؛ فليكتسب خادمًا، فإن لم يكن له مسكن فليكتسب مسكنًا" (أبو داود).   ومعلوم أن للبيوت في المجتمع المسلم حرمة، يؤاخذ من ينتهكها، ولو كان حاكمًا.. تسوَّر عمر بن الخطاب رضي الله عنه على رجل وامرأة الدار، فوجد أمامهما زقًا من خمر، فقال عمر للرجل: أكنت ترى أن الله يسترك وأنت على معصية؟!، فقال الرجل: إنما عصيت الله في واحدة وأنت في ثلاث، فالله يقول: (وَلا تَجَسَّسُوا)، وأنت تجسست علينا، والله يقول: (وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا)، وأنت صعدت من الجدار ونزلت منه، والله يقول: (لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا)، وأنت لم تفعل، فقال عمر: هل عندك من خير إن عفوت عنك؟ قال: نعم، والله لا أعود، فقال: اذهب فقد عفوت عنك. لما ولي أبو بكر الخلافة قال: "يا أيها الناس، فإني وُليت عليكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوموني، أطيعوني ما أطعت الله ورسوله فإن عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم". - الحق في اختيار الحاكم، وفي عزله، وفي الرقابة عليه، ومساءلته. - الحق في المعارضة "أفضل الجهاد: كلمة عدل عند سلطان جائر" (ابن ماجه)، "لا تكونوا إمعة، تقولون إن أحسن الناس أحسنا، وإن ظلموا ظلمنا، ولكن وطنوا أنفسكم، إن أحسن الناس أن تحسنوا، وإن أساءوا فلا تظلموا" (الترمذي).   - حق اللجوء السياسي (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمْ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (97)) (النساء).   - حرية الاعتقاد والتدين: (لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنْ الغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدْ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (256)) (البقرة)، (أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (99)) (يونس)، (وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدْ اهْتَدَوا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (20)) ( آل عمران)، (فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (21) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ (22)) (الغاشية).   - الحق في العلاج على نفقة الدولة، وفي الرعاية الصحية، وفي الكفالة الاجتماعية والعيش الكريم في حالات العوز والحاجة (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (2)) (المائدة)، "ما زال جبريل يوصينى بالجار حتى ظننت أنه سيوِّرثه"، "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا- وشبك بين أصابعه" (البخاري). - الحق في العمل، والتجارة، والصناعة (فَإِذَا قُضِيَتْ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (10)) (الجمعة)، (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) (البقرة: من الآية 275)، "إن الله تعالى يدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر الجنة: صانعه يحتسب في صنعته الخير، والرامي به، ومنبله" (أبو داود).. وعلى الدولة الإسلامية أن تهيئ الأعمال المناسبة للأفراد، وأن تتحمل علاج مشكلة البطالة إن وُجدت.. عن أنس بن مالك قال: جاء رجل من الأنصار إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله فقال: أما في بيتك شيء، قال: بلي، حلس- أي كساء- نلبس بعضه ونبسط بعضه، وقعب- أي إناء- نشرب فيه من الماء.. قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ائتني بهما"، فأتاه بهما، فأخذهما رسول لله صلى الله عليه وسلم بيده وقال: "من يشتري هذين؟"، قال رجل: أنا آخذهما بدرهم، قال صلى الله عليه وسلم: "من يزيد على الدرهم؟- مرتين أو  ثلاث"، قال رجل: أنا آخذهما بدرهمين، فأعطاهما إياه، وأخذ الدرهمين، فأعطاهما الأنصاري، وقال: "اشتر بأحدهما طعامًا فانبذه إلى أهلك، واشتر بالآخر قدومًا فائتني به".. فأتاه به، فشد فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم عودًا بيده، ثم قال: "اذهب فاحتطب وبع، ولا أرينك خمسة عشر يومًا"، فذهب الرجل يحتطب ويبيع، فجاء وقد أصاب عشرة دراهم، فاشترى ببعضها ثوبًا وببعضها طعامًا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هذا خير لك من أن تجيء المسألة نكتة في وجهك يوم القيامة، إن المسألة لا تصلح إلا لثلاثة؛ لذي فقر مدقع، أو لذي غرم مفظع، أو لذي دم موجع" (أبو داود).    - الحق في الحصول على قسط وافر من التعليم: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5) كَلاَّ إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى (6) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى (7)) (العلق:1- 5)، (هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ (9)) (الزمر: من الآية 9)، "تعلموا، تعلموا، فإذا علمتم فاعملوا" (ابن ماجه)، "فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم"، "إن الله وملائكته وأهل السموات والأرضين حتى النملة في جحرها وحتى الحوت، ليصلُّون على معلِّم الناس الخير" (الترمذي).

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل