المحتوى الرئيسى

أحداث سوريا تهدد سياسة أردوغان الخارجية

04/30 16:20

  خالد شمت-برلينرأى خبير ألماني بارز بقضايا العالمين العربي والإسلام أن تصاعد حدة الاحتجاجات الشعبية السورية الهادفة لإسقاط نظام الرئيس بشار الأسد، يهدد بتقويض مبدأ (مشكلات صفر مع دول الجوار) الذي مثل العمود الفقري لسياسة حكومة رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان بالشرق الأوسط. وتوقع البروفسور أودو شتايلباخ، وهو مدير مركز آسيا وأوروبا بجامعة ماربورغ الألمانية، أن يكون لتفاقم الأوضاع الحالية بسوريا، تداعيات شديدة على علاقات أنقرة مع الغرب بعد بدء الولايات المتحدة وأوروبا فرض إجراءات مقاطعة ضد نظام الأسد، ولم يستبعد أن تمتد هذه التداعيات إلى دور الوساطة التركي الذي تم عبر بوابة دمشق في قضية المفاعل النووي الإيراني. ورأى شتايلباخ -في تصريحات خاصة للجزيرة نت- أن إيفاد أردوغان مدير جهاز استخباراته حقان فيدان الأربعاء الماضي بمقترحات إصلاحية إلى بشار الأسد، وإعلان الخارجية التركية أن سفيرها بدمشق سيتقدم لمجلس الأمن القومي بالبلاد بتقرير حول الأوضاع الحالية بسوريا، عكس قلق الأتراك البالغ مما يجري من أحداث على الساحة السورية، ومحاولتهم استغلال نفوذهم هناك في إحداث إصلاحات. معضلة لأردوغانوأشار الخبير الأكاديمي الألماني إلى أن إقامة علاقة شراكة مميزة مع النظام البعثي في دمشق، مثل أهم إنجاز لسياسة وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو تجاه دول الجوار، مشيرا إلى أن تحسن علاقات أنقرة مع دمشق قابله استمرار التوتر في علاقتها مع اليونان وأرمينيا وتراجع علاقتها التاريخية مع إسرائيل، ولفت إلى أن تركيا وسوريا -اللتين تمتلكان حدودا مشتركة مترامية الأطراف تصل إلى تسعمائة كلم- أقامتا منطقة  للتجارة الحرة عام 2007 وألغتا نظام تأشيرات الدخول عام 2009.   وشكك شتايلباخ بقدرة الجهود التركية الحالية في سوريا على تهدئة الأوضاع هناك "بعدما استنفد بشار الأسد فرصا عديدة أتيحت له، بإصراره علي اعتماد سياسة القمع الدموي كخيار وحيد في مواجهة احتجاجات شعبه المتزيدة ".  وأضاف "تحولت الاضطرابات الدائرة في سوريا إلى معضلة قوية للسياسة الخارجية لحكومة أردوغان، الذي نصح الرئيس السوري بالاستماع لرغبة شعبه". واستبعد شتايلباخ وجود تأثيرات تذكر لثورة السوريين ضد نظام الأسد على السياسة الداخلية في تركيا التي ستشهد انتخابات عامة في يونيو/ حزيران المقبل، وأشار إلى أن قيام أردوغان بلعب دور العراب في دمج نظام الأسد بالمجتمع الدولي أكسب رئيس الوزراء التركي تأييد شعبيا داخل بلاده، ونبه إلى أن القواعد الشعبية التركية المؤيدة لحزب العدالة والتنمية الحاكم، دعمت سياسة أردوغان تجاه سوريا والعالم العربي بعكس النخب العلمانية التي راهنت دائما على العلاقة مع تل أبيب. تدفق اللاجئين ولفت البروفسور شتاينباخ إلى أن أنقرة تتخوف بشكل رئيسي من أن تؤدي الاضطرابات الحالية في جارتها العربية، لتدفق طوفان من اللاجئين السوريين إلى الأراضي التركية خاصة مناطقها الحدودية. وأوضح أن استمرار الوضع الحالي في سوريا على ما هو عليه، يحمل في طياته مخاطر نزوح أعداد كبيرة من المسيحيين إلى تركيا، بشكل يماثل ما جرى في العراق بعد سقوط نظام الرئيس صدام حسين. وتوقع الأكاديمي الألماني أن تؤثر الاحتجاجات الشعبية المتصاعدة في سوريا بشكل محدود على العلاقات الاقتصادية المتميزة لهذا البلد مع جارته تركيا، وأكد أن أي نظام ديمقراطي جديد سينشأ في دمشق سيضع تنمية العلاقات الاقتصادية مع أنقرة في صدارة أولوياته.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل