المحتوى الرئيسى

الثورة.. بين الحرية والهوية

04/30 14:57

بقلم: د. حسن الحيوان لا مثيل لما يحدث في مصر, الالتزام بالقانون بشأن محاكمة رموز النظام السابق (معظمهم سرقوا وقتلوا مع سبق الإصرار والترصد)؛ ذلك لأنها ثورة بلا قادة سياسيين أو عسكريين، يريدون الوصول للسلطة؛ فإذا نجحوا لعلقوا لهم المشانق فورًا.   - فما هو أصل الموضوع؟ وما علاقته بالواقع المصري من حيث الحرية والهوية؟   - ثورة يناير, أعظم ثورة شعبية حتى الآن تستهدف (الحرية) والعدالة الاقتصادية والاجتماعية (العدل).. فالحرية مطلب كل الناس والعقائد الدينية والوضعية والعلمانية، بما فيها الإسلام, ولقد نجحت الحضارة الغربية العلمانية في تحقيق قدر كبير من الحرية والديمقراطية لشعوبها؛ لكنها تجبرت على الآخر الحضاري (المسلمين).. أما المساواة والعدل (مبادئ الهوية الخاصة بالتعامل مع الآخر)، فالإسلام منفردًا هو الذي أقر منظومة للهوية تستوعب الجميع من ذوي العقائد والأعراق المختلفة بالمساواة المطلقة (وليست الانتقائية مثل الغرب)، والحضارة الإسلامية منفردة هي التي قامت بتفعيل هذه المبادئ أثناء فترة ازدهارها.   - فالجميع يريدون الحرية؛ لكنهم لا يساوون ولا يعدلون مع الآخر الحضاري؛ لأنها مشكلة في (الهوية) في حد ذاتها, الهوية التي تحدد؛ هل هناك قوة عليا فوق البشر أم لا؟.. قوة تؤسس وتشرِّع لعلاقات العقائد والحضارات المختلفة، وليس فقط لعلاقات الأفراد والمجتمع داخل الدولة الواحدة!! الأمر الذي انفرد به الإسلام.   - والواقع المصري يشير إلى نجاح كبير في جانب الحرية؛ ما أظهر قوة وشعبية التيار الإسلامي؛ لكننا نجد تكالب الفريق العلماني؛ حيث النفوذ المالي والإعلامي والعلاقات مع الغرب, على الإسلاميين والإسلام؛ بدعوى التخويف من الدولة الدينية (الهوية).. فما حقيقة القضية؟   - المشغولون بالمقارنة بين الديني والمدني (قضية الهوية)؛ للتخويف من الإسلام، لم ينشغلوا بتحقيق الحرية التي ينادون بها, وهم أصلاً من مشاهير دعاة العلمانية، وقرروا أن يختبئوا خلف مصطلح "المدنية" بدلاً من العلمانية المعدومة الفرصة بمصر, هذه الرموز العلمانية تهاجم الإسلام، بدعوى أنه مصدر لإرهاب الطوائف الأخرى، ولم نسمع مطلقًا بأن أحدًا اتهم دينًا أو فكرًا في حد ذاته بالإرهاب، لمجرد أن بعض أتباعه قاموا بأعمال إرهابية، بل يتم توجيه الاتهام فقط لهؤلاء الإرهابيين كأشخاص, هذه الرموز مجرد مترجمين للنقد الغربي للفكر الديني الكنسي بالعصور الوسطى بأوروبا, ومتفرغون لإسقاط هذه الترجمة على الإسلام، دون أدنى محاولة لفهم القرآن والسنة، ولا أي دراسة محايدة للحضارة الإسلامية.   - الدولة الدينية تجربة أوروبية فاشلة خاصة بإقصاء الدين المسيحي، ولا مجال للمقارنة بالإسلام (لا نظريًّا فكريًّا ولا عمليًّا تاريخيًّا)؛ لأن الإسلام انفرد باستيعاب كل الناس في كل مجالات الحياة؛ لأنه الدين الخاتم, ولم يجرؤ أحد في التاريخ الإسلامي أن يقول إنه يحكم باسم الله، وأن كلامه مقدس (مثل ما حدث في الدولة الدينية بأوروبا) حتى الرسول صلى الله عليه وسلم كان قاطعًا في تحديد أن له جانبين, الأول مقدس كمبلغ عن الوحي الإلهي، وهو أمر خاص به فقط، ويستحيل أن يكون لإنسان غيره.. والجانب الثاني للرسول هو البشري كأي قائد أو زعيم أو داعية يجتهد ويصيب ويخطئ.. أما نظام الحكم بإيران الذي يتحججون به فهو بعيد تمامًا عن مفهوم الدولة الدينية، فالناس في إيران ينتقدون المرشد الأعلى، ولم يجرؤ أحد على الدفاع عنه؛ لأن رأيه مقدس، كما أن صلاحياته أقل بكثير من صلاحيات حاكمنا السابق حسب دستور 1971م, ولا خلاف عالميًّا على أن نظام الحكم بإيران منتخب ديمقراطيًّا (الحرية)، ويعبر عن توجهات أغلبية الشعب (الهوية)، وبالرغم من ذلك، فنحن في مصر نتطلع لنظام غير النظام الإيراني تمامًا؛ لكن الحق لا بد أن يُقال حتى  تتضح محاولات الخلط المتعمد بين القضايا لضرب الإجماع الوطني؛ مما يمثل أيضًا خدمة مجانية لأمريكا وإسرائيل.- لا شك أننا نحتاج أولاً لتحقيق الحريات العامة في كل المجالات (الحرية)؛ حتى يكون اختيار توجه وطبيعة الدولة (الهوية) هو الاختيار الشعبي الحر, الاختيار بين اتجاهين، لا يجتمعان، ولا ثالث لهما.. الإسلام.. أو.. العلمانية.   - لا بد من الاستمرار والإصرار على طريق القتال السياسي الذي بدأ في 25 يناير حتى يتم.. بالحرية.. استكمال هدم بقايا النظام البائد؛ لكن بناء النظام السياسي الجديد لا بد أن يكون.. بالحرية والهوية.. الطريق الوحيد والأكيد للوطنية. ------------- * رئيس جمعية المقطم للثقافة والحوار Hassan elhaiwan@hotmail.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل