المحتوى الرئيسى

أناشد المتعجلين!

04/30 13:44

بقلم: خالد إبراهيم كثيرة هي التعليقات على أخبار ومقالات بمواقع متنوعة، والتي يطالب أصحابها الإخوان المسلمين بالترشح في جميع المقاعد البرلمانية، بل المنافسة على منصب رئيس الدولة، ويعدون بالوقوف معها رغم عدم انتمائهم لها في السابق.   ومع تقديرنا لصدق مشاعر هؤلاء الإخوة الأفاضل، وعاطفتهم الإسلامية الجياشة؛ إلا أننا نطلب منهم أن يدرسوا بشيء من التأمل موقف الإخوان من ثورة 25 يناير حتى يلجموا العواطف بنظرات العقول.   لقد دعا أحد شباب الإخوان، وهو عبد الرحمن منصور، بصفته مواطنًا عاديًّا ومعه صديقه وائل غنيم، الشعب المصري إلى النزول للشارع في 25 يناير، أما الإخوان كتنظيم فأعلنوا أنهم سيشاركون كأفراد بنسبة تتناسب مع الشباب المشاركين، ولكن لما رأى الإخوان استجابة الشعب لهذه الدعوة فإنهم ألقوا بكل ثقلهم مع شعبهم الحبيب، بدءًا من الجمعة التالية، حتى صعدت التقارير للرئاسة تتهم الإخوان صراحةً بأنهم محركو الثورة، ولكن كان السيف قد سبق العزل؛ لأن الإخوان احتموا بالشعب، فلم يعد باستطاعة النظام أن ينفرد بهم بسهولة ليضربهم كما كان يفعل من قبل.   ولما جاء وقت الفرز بين الأقوال والأفعال في معركة الجمل والخيل وقنابل المولوتوف والرصاص الحي هبَّ الإخوان مسارعين للميدان في أحلك اللحظات، وكل منهم يحمل روحه على كفه، وقدموا أرواحهم ودماءهم فداء لمصر وشبابها، وأما الإخوان الذين لم يكونوا في ميدان التحرير في تلك الليلة الليلاء، فقد كانوا يتحرقون ألمًا لبعدهم عن الميدان وعدم استطاعتهم الوصول إليه.   نخلص من هذا أن سر نجاح الثورة هو تحرك الشعب نفسه، ونزوله للشارع، فكان بذلك مدافعًا عن الثوار الشباب، ومعهم الإخوان حتى لا ينفرد بهم النظام البائد، ثم دفاع الإخوان كقوة ذات تربية روحية، وتنظيمية عالية عن الثوار الشباب في اللحظات الحرجة.   وقد استفاد الإخوان من هذه التجربة الناجحة؛ لذا سارعوا إلى دعوة كل القوى السياسية لعمل قائمة انتخابية موحدة، إذ إن المرحلة الانتقالية يجب أن يكون الإخوان فيها مع جميع أطياف الشعب يدًا بيد، لا يتقدمون عليهم أو يتأخرون عنهم.   وإذا كانت مصلحة الجماعة مقدمة لدى المخلصين من أفراد الإخوان على مصلحتهم الشخصية، فإن مصلحة الشعب والوطن مقدمة عندهم على مصلحة الجماعة.   وقبل أن يتحمل الإخوان أمانة المسئولية كاملة لا بد لهم أن يتأكدوا من استعداد هذا الشعب لدفع ثمن تقدمه ورفاهيته واستقلاله، صحيح أن المارد المصري قد استيقظ واستطاع تحطيم الأصنام التي تحكمت في مقدراته ونهبت ثرواته؛ لكن الهدم أسهل كثيرًا من البناء الذي يحتاج إلى أساس متين من الوحدة والتلاحم والأخلاق كالصدق والأمانة وإتقان العمل والعمل الجماعي، وإنكار الذات وترسيخ قيمة الشورى واحترامها والحرية والعدالة.. إلخ، وهذه الأمور لا يمكن تحققها في غالبية الشعب بين عشية وضحاها بعد 60 عامًا من الإفساد والتضليل، بل لا بد من تربية طويلة وتغيير شامل وإصلاح كامل للبشر.   كما أننا لا نعيش وحدنا في هذا الكوكب، فهناك أوضاع دولية وتحديات إقليمية وأعداء متربصون، ومنافقون وحاقدون ومتآمرون على الثورة، ولم يعد جيشنا العظيم بعد لثكناته ويتفرغ لممارسة دوره الكبير في حماية حدود مصر الملتهبة شرقًا، وغربًا وجنوبًا، وهناك أزمات مرشحة للتفجير عند اللزوم كمياه النيل والفتن الطائفية والمطالب الفئوية والنزاعات الحدودية والديون والقمح وقطع غيار السلاح والمصانع... إلخ، وكل هذه الهموم تتطلب من الإخوان أن يحملوها مع الشعب لا عنه.   أنا لا أتهم النيات وعلى ثقة بأن كثيرًا من الإخوان وغيرهم من الإسلاميين بتعجلهم وتعطشهم للحل الإسلامي إنما يريدون الخير لأمتهم، وذلك لأننا إذا قارنا مرشحًا تربَّى تربية إسلامية نقية راقية بغيره ممن يحرصون على المناصب طمعًا في مغنم أو جاه أو وجاهة، سنجد الفرق شاسعًا والبون واسعًا كما بين الثرى والثريا، لكنني للأسباب المتقدمة وغيرها أطالبهم بالصبر سنوات معدودات، حتى نعيد فيها تفجير الطاقات الإبداعية الخلاقة لدى شعبنا الكريم.   وإنني على يقين بأن الشورى فيها الخير كل الخير، ولقد استقرت شورى الإخوان على عدم المنافسة على أغلبية المقاعد البرلمانية أو الترشح للرئاسة، فعلى جميع الأعضاء المخلصين أن يلتزموا بهذه الشورى، فالمتقدم عن الصف كالمتأخر عنه، وإن تعجل قطف الثمرة قد يؤدي إلى ضياع الثمرة والشجرة معًا.   أناشدكم أيها المتعجلون.. لا تعرضوا إخوانكم ومصر وأهلها لفتن تجعل الحليم حيران.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل