المحتوى الرئيسى

عشائر العراق والدور المطلوب

04/30 13:21

إياد الدليمي لعل الاعتصامات التي جرت وما زالت تجري في كل من الموصل وصلاح الدين والرمادي وعدد آخر من المدن العراقية تمثل واحدة من الحالات التي لا يمكن المرور عليها دون أن نتوقف عند الدور الذي تلعبه العشائر العراقية في تلك الاعتصامات التي صارت تمثل حالة عراقية متصاعدة، رغم أنها تجري بعيدا عن ضوضاء الإعلام العربي الذي يرى نفسه مهموما بقضايا أكثر حساسية من تلك التي تجري على التراب العراقي. لم يتخلص العراق من النزعة العشائرية لأبنائه حتى في عز الدولة المدنية التي سادت بالعراق خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، بل بقيت العشيرة تمثل للعراقي الحصن الآمن الذي يمكن أن يلجأ إليه في أي لحظة، ثم تغير هذا الدور لتأخذ العشائر دوراً أكبر خاصة في عقد التسعينيات من القرن الماضي، عندما استعان بهم النظام السابق من أجل ضبط الأوضاع في مناطقهم. عقب الاحتلال الأميركي للعراق، ورغم سيطرة الأحزاب الدينية ذات النزعات الطائفية على المشهد في العراق، فإن العشائر بدأت تلعب دورا هاما ولافتا خاصة بعد موجة الاغتيالات التي صارت تمارسها فرق الموت ضد العراقيين، واضطرار الكثير منهم إلى ترك بغداد باتجاه مناطق عشائرهم التي ينتمون لها، بالإضافة إلى الدور العشائري الكبير الذي لعبته عشائر غرب وشمال غرب العراق في التصدي للقوات الأميركية المحتلة، قبل أن يشرع الثعلب الأميركي ديفيد بترايوس قائد القوات الأميركية في تطبيق خطة الصحوات التي أسهمت في إشغال المقاومة العراقية وشق صف العشائر بين مؤيد لتلك الخطة ومعارض لها. العشائر العراقية تعود اليوم إلى واجهة الأحداث وهي تقود اعتصامات مختلفة في عدة مدن، معتمدة في ذلك على التقارب الكبير بينها الذي لم تفسده إلى حدٍ ما حزازاتُ المذهبية أو العرقية، فكان أن التحقت عشائر من جنوب العراق باعتصام الموصل في الشمال، كما التحقت عشائر كردية غير عربية قادمة من السليمانية باعتصام ساحة الأحرار في الموصل بالإضافة إلى شخصيات مسيحية وأيزيديّة وغيرها. الأكيد أن العشائر العراقية قادرة على أن تحدث الفارق في الشأن الداخلي، فهي لديها عُدَّة بشرية ومادية كبيرة، بالإضافة إلى أن أغلب العشائر العراقية تنقسم بين المذهبين السني والشيعي، ناهيك عن الاعتبارية الكبيرة التي يتمتع بها شيوخ عشائر العراق والتي تجعل من عملية التعرض لهم من قبل القوات الحكومية مغامرة غير محمودة العواقب. الاعتصامات التي تقودها العشائر اليوم في عدة مدن عراقية تطالب برحيل الاحتلال رافضة أي تمديد للقوات الأميركية، كما أنها تطالب بالإفراج عن الآلاف من المعتقلين الأبرياء الذين يرزحون خلف قضبان سجون الحكومة دون أي إجراءات قضائية، بالإضافة إلى إسقاط حكومة نوري المالكي التي يتهمها المعتصمون بأنها وراء دخول إيران إلى العراق. العشائر في العراق تمثل حالة عابرة للمذهبية والعرقية وبالتالي فإنها باتت تمثل الحالة الأمثل التي يجب استغلالها من أجل بناء عراق بعيد عن المحاصصة الطائفية والعرقية، حتى ولو كان الأمر لفترة مؤقتة لحين استقرار الأوضاع وقيام حكومة وطنية بعيدة عن أي ضغوط حزبية أو إقليمية، ليأتي بعدها دور بناء دولة المؤسسات التي ستضعف وبشكل تدريجي سلطة العشيرة لصالح سلطة الدولة. أكيد أن العشائرية ليست هي الحل ولا يمكن أن تكون بديلا للدولة المدنية، دولة المؤسسات، ولكن في وضع مثل الوضع العراقي، يمكن أن تقود العشائرية إلى حالة توافق أكثر سلمية مما يجري في عراق اليوم، يمكن أن تمثل بداية مرحلة انتقالية جديدة، يتمكن العراق معها من الانتقال إلى دولة المؤسسات. متابعة ما يجري في الموصل، وحالة الالتفاف العشائري بعيدا عن المذهب والعرق، تمثل حالة مطلوبة في العراق الذي تنتهكه الأحزاب الدينية وتسلمه كل يوم لقمة سائغة لإيران وغيرها، العشائر يمكن أن تكون البديل لحالة التمزق، البديل للحزبية والفئوية الضيقة، بديل ولو إلى حين. *نقلا عن "العرب" القطرية

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل