المحتوى الرئيسى

تحليل- مصر لا زالت تعاني من الفساد والركود بعد رحيل مبارك

04/30 12:40

القاهرة (رويترز) - حين اطيح بالرئيس المصري حسني مبارك من السلطة في فبراير شباط الماضي اعتقد ملايين من المصريين ان الفساد والركود اللذين ابتلى بهما حكمه الذي دام 30 عاما سيزولان ايضا... لكن بعد أكثر من شهرين من رحيل مبارك في 11 فبراير غير البعض رأيه.وطالب متظاهرون مطالبين بالديمقراطية - احبطهم ارتفاع الاسعار وندرة الوظائف واستشراء الفساد - بالتغيير.وحتى الان لم يتغير سوى القليل في حياتهم اليومية بخلاف استطاعتهم طرح شكاواهم بعد سنوات من القمع مما قاد بعض المصريين للتساؤل الى متى سينتظرون قبل القضاء على ارث مبارك.ولا يزال على من يتوقعون ان يصوغ المجلس الاعلى للقوات المسلحة الذي يدير شؤون البلاد رؤية للمستقبل - باستثناء التعهد باجراء انتخابات - الانتظار فترة اطول ولا يزال مستمرا اسلوب اتخاذ القرار في عهد مبارك والذي اتسم بالغموض.وكلما طالت فترة انتظار المصريين حتى يشعرون بتحسن الاحوال ونجاح الانتفاضة كلما طالت الفترة التي يستغرقها عودة الاستقرار لواحدة من أكبر دول الشرق الاوسط وأكثرها نفوذا.وقال عادل سليمان مدير المركز الدولي للدراسات المستقبلية والاستراتيجية "أسقط المصريون رئيس النظام وليس النظام ذاته."وصرح لرويترز "لم يتغير النظام بعد ويحتاج لتغيير شامل. تحتاج بعض الامور اصلاحا سريعا والبعض الاخر يستغرق عقودا. ولكن ينبغي ان يكون هناك تغيير من أجل عودة الاستقرار وهذا امر صعب."والمشكلة التي تواجه المجلس الاعلى للقوات المسلحة حتى تجري الانتخابات الرئاسية والبرلمانية هائلة ويحتاج حلها عقودا على الارجح. ولكن محللين يقولون ان المجلس يمكن ان يساعد نفسه باستعجال الامور.واحدى القضايا الاكثر الحاحا ادارة عجلة الاقتصاد الذي يقيده قطاع عام ضخم وبرنامج دعم هائل.وكان يتوقع ان ينمو الاقتصاد بنحو ستة بالمئة ويجتذب استثمارات مباشرة تبلغ 7.7 مليار دولار في السنة المالية 2010-2011 .لكن توقعات النمو عدلت الى 2 في المئة بعد الانتفاضة ووصف وزير المالية الجديد سمير رضوان النسبة بانها غير كافية للمساهمة في تعافي الاقتصاد.وقال رضوان ان الحكومة تعاني من ضغوط من أجل تلبية سريعة للمطالب "الهائلة والمتنامية" للحصول على وظائف وزيادة الاجور ومعالجة مشكلة معدل التضخم الذي يبلغ رسميا نحو 12 في المئة. وترتفع أسعار المواد الغذائية بما بين 16 و24 في المئة.ومن شأن تعثر الاقتصاد ان يؤجج حالة من عدم الرضا في نهاية المطاف في بلد يقطنه 80 مليون نسمة وقد يؤدي لحالة من زعزعة الاستقرار.وقال محمد يونس وهو نادل في فندق خمسة نجوم "حالة اقتصادنا مزرية والملايين يجدون بالكاد قوت يومهم والشبان يجلسون بلا عمل وكل ذلك بسبب مبارك وعصابته من اللصوص."وتابع "ينبغي ان تسعى الحكومة لتحسين الاوضاع سريعا لنشعر ان الامور تتحرك."وذكر محللون ان سرعة التعافي الاقتصادي تتوقف على الاصلاحات السياسية والتي لن تتحقق بشكل جدي الا بعد انتخاب رئيس جديد. ولكن في الوقت الحالي ينبغي ان تعمل الحكومة الحالية سريعا والا خاطرت بابعاد المستثمرين.وقال انجوس بلير رئيس الابحاث في بنك بيلتون مصر للاستثمار "نحن حاليا في فترة فراغ في انتظار تحقيق استقرار نهائي. بعد ما قيل.. ينبغي على حكومة تسيير الاعمال التركيز أكثر على تحسين مناخ الاستثمار."ومبعث القلق الاخر للمستثمرين والمواطن المصري العادي هو الفساد المستشري الذي ساهم في اندلاع الانتفاضة. وحصلت مصر على 3.1 درجة على مؤشر الفساد لعام 2010 الذي تعده منظمة الشفافية الدولية. وتعني درجة صفر ارتفاع معدل الفساد بينما يعني الحصول على عشر درجات كاملة درجة عالية من غياب الفساد.ويتعايش المصريون مع الفساد بشكل يومي لانجاز اي مصلحة مع الجهات الحكومية ويسخرون قائلين ان شيئا لم يتغير منذ العصر الفرعوني لذا يضطر معظم الناس لتقديم الرشى للموظفين العموميين.ومازال رجال المرور يحصلون على مال لانفسهم بدلا من توقيع غرامة على السائقين المخالفين. ويقول المهندس المعماري محمد فتحي الذي لا يزال يتوجه لميدان التحرير كل يوم للتعبير عن استيائه من الفساد ان الجميع لا يزال يرتشي وان الاوضاع لم تتغير عما كانت عليه في عهد مبارك.وتقول امنية حسين من منظمة الشفافية الدولية "لن يصلح سقوط زعيم واحد ضعف المؤسسات التي عجزت حتى الان عن تطبيق لوائح مكافحة الفساد."ويحاول المجلس الاعلى للقوات المسلحة اظهار التزامه بمحاربة الفساد ويجري التحقيق مع الرئيس السابق شخصيا ونجليه والعديد من كبار المسؤولين والبعض تجري محاكمته.ويقول نشطاء ان عودة حكم القانون - بدءا من احترام اشارة المرور وحتى الحق في محاكمة عادلة - بات ضروريا.ويريد كثيرون من المصريين محاكمة مبارك (82 عاما) لكن لم يتضح بعد ما اذا كان ذلك سوف يحدث في ظل ما يبدو من رغبة لدى اعضاء المجلس الاعلى للقوات المسلحة لحماية قائدهم السابق المريض مما يعتبرونه اذلالا علنيا.وكانت محاكمة مبارك احد المطالب الرئيسية للمحتجين الذين اطاحوا به.وقال الناشط محمد عبد الله خليل انه يتعين الاسراع بمحاكمة مبارك اذا كان المجلس الاعلى للقوات المسلحة جادا في تحويل مصر نحو الديمقراطية.وقارن العالم المصري احمد زويل الحاصل على جائزة نوبل في مقال نشرته صحيفة فايننشال تايمز بين تراجع مصر وبين الصين التي نجحت في انتشال مئات الملايين من الفقر خلال فترة حكم مبارك التي دامت 30 عاما.وكتب زويل "لمصلحة الجميع.. الذين يرغبون في استقرار طويل الامد في الشرق الاوسط ان تنجح الثورات الديمقراطية السلمية في مصر ومناطق اخرى. عامل الوقت جوهري."من ميرال فهمي

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل