المحتوى الرئيسى

القدافي أصبح يشكل خطرًا على أمن المنطقة

04/30 12:01

بقلم: إسماعيل عبد العزيز حريتي اندلاع الثورتين الشعبيتين في كل من تونس ومصر، وإطاحتهما السريعة بنظامَيْ زين العبدين بن علي وحسني مبارك؛ فاجأ الجميع بما فيها القوى الدولية، وهذا ما يفسر ارتباك أمريكا والدول الأوروبية وبقية الأنظمة العربية المستبدة في التعامل مع هاتين الثورتين.   وما إن لحقت بهما انتفاضات وثورات شعبية في عدد من الأقطار العربية، حتى بدأت الأنظمة العربية من المحيط إلى الخليج تهتز أمام إرادة شعوبها، التي أخذت تنزل إلى الشارع؛ للمطالبة باسترجاع سيادتها المسلوبة منذ أن استرجعت استقلالها من الدول الغربية التي كانت تحتلها؛ حيث استولت على الحكم أنظمة عربية أحادية التوجه، استبدادية الحكم، فاسدة السلوك، كرَّست التبعية والهيمنة الغربية على حساب شعوبها.   وقد راحت هذه الشعوب الثائرة منها والمنتفضة تطالب بإسقاط هذه الأنظمة ورموزها، وبعضها تنادي بتحويل الملكية إلى دستورية، وأخرى جعلت تنشد الإصلاحات السياسية في النظام نفسه.   وأمام هذا الوضع الثائر والمطالب بالتغيير الجذري للانتقال إلى عهد جديد، يكون فيه الشعب المصدر الأول والأخير لتولي المسئوليات، أساسه الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية؛ كان من الطبيعي أن تتحرك الثورة المضادة بقيادة أمريكا والكيان الصهيوني والدول الأوروبية، فضلاً عن الذعر الشديد الذي ضرب كل نظام عربي تحالف مع حسني مبارك وارتهن لأمريكا وفرَّط في القضية الفلسطينية.   لقد وجدت الثورة المضادة، بزعامة أمريكا، ضالتها في نظام معمر القذافي وأولاده؛ نتيجة للحرب المجنونة التي شنها بالطائرات والبوارج والدبابات والأسلحة الثقيلة على شعبه الأعزل، الذي خرج في مسيرات سلمية حضارية، يطالب بحقه في الحرية والكرامة والعدالة، والتخلص من طغيان الحاكم الذي جثم على صدورهم أكثر من أربعين عامًا، نشر فيها الرعب واستبد بالأمر وقتل المعارضين وشرد الباقين واستولى على ثروة البلاد، وبدد بعضها في مغامرات فاشلة وجرى خلف مناصب وألقاب جوفاء، وأخفى الباقي في كثير من دول العالم.   فبدلاً من أن يرضخ القدافي لإرادة شعبه، لجأ إلى مواجهة المدن المنتفضة بإعلان حرب إبادة على شعبه، وبهذا فتح الباب للتدخل العسكري الأمريكي الفرنسي البريطاني، وقد رضخت الجامعة العربية للضغط الأمريكي في اللجوء إلى مجلس الأمن؛ لاتخاذها غطاءً للتدخل تحت حجة حماية المدنيين، فيما الهدف الحقيقي للتدخل العسكري الأمريكي الفرنسي البريطاني هو إجهاض الثورة وخدمة المخططات الصهيونية والإمبريالية.   وهكذا بدأت الثورة المضادة ترد عربيًّا ودوليًّا؛ لمنع تكرار ما حدث في تونس ومصر؛ لتعود أمريكا للتحكم في الصراع الداخلي، وهو ما نشهده الآن بشكل خطير في ليبيا، والنتيجة الحتمية لهذا التواجد الغربي هو أمن المنطقة الذي أصبح في خطر.   فهل من الوطنية التي يتشدق بها ومصلحة البلاد التي يدعيها، تبيح له تدمير المدن وقتل الشعب، ثم إعطاء الذريعة للغرب لتدمير الجيش ومقدرات الدولة مقابل بقائه هو وأولاده في السلطة أم أن مصلحة البلاد تقتضي رحيلهم والحفاظ على الوطن والشعب والجيش وتجنيب دول المنطقة مخاطر التدخل الأجنبي؟   وهل يمكن القول إن أمريكا أخذت تسعى لاسترداد زمام المبادرة لإجهاض الثورة في ليبيا، ولإخماد العاصفة الشعبية التي انطلقت من تونس، وأصبحت إعصارًا في مصر، وغدت ظاهرة عربية من المحيط إلى الخليج.   والهدف هو حرف الثورات عن أهدافها في مصر وتونس واليمن وليبيا وسوريا، وتخويف بقية الشعوب العربية من مغبة الخروج في مظاهرات سلمية؛ للمطالبة بالسيادة في اختيار نظام الحكم ورجاله بكل حرية، وكذا التحكم في سياسات الإصلاح في الأقطار العربية؛ لإعادة إنتاج سياسات الارتهان لأمريكا.   وإننا نؤكد هنا للقوى التي تدعم نظام معمر القدافي المجرم، أو تلك التي أعلنت الحياد الذي يعني بكل بساطة السكوت عن الجرائم التي يقوم بها هذا النظام ضد شعبه، وهو بمثابة المشاركة في الجريمة، أن الغرب يتربص بهم، وينتظر أن يخوضوا في دماء شعوبهم حتى يستصدر قرارات في مجلس الأمن؛ ليدمر جيوشهم ومقدرات دولهم؛ خدمة للعدو الصهيوني، فأحرى بهم أن يفيقوا قبل أن تقع الكارثة، وأن يعيدوا لشعوبهم حقوقها، وأن يزيلوا ما بينهم وبين شعوبهم من فجوات وجفوات، وأن يعودوا إلى أحضانها، ففيها الأمان، وفيها الوفاء، وفيها القوة، وفيها العدل، وقديمًا قيل (العدل أساس الملك). --------------- * رئيس مركز أمل الأمة للبحوث والدراسات بالجزائر Hariti.abdelaziz@gmail.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل