المحتوى الرئيسى

ساكو.. وخميس

04/30 10:10

بقلم: كمال رمزي 30 ابريل 2011 09:53:40 ص بتوقيت القاهرة تعليقات: 0 var addthis_pub = "mohamedtanna"; ساكو.. وخميس  غدا أول مايو، عيد العمال، نحتفل به مع معظم بلدان العالم. العيد الذى دفع ثمنه مئات الأبطال من عمال لقوا حتفهم، ظلما، لأنهم طالبوا بحقوقهم، لذا تضاء الشموع وتوضع باقات الورود أمام مدافن الشهداء، ومن بينهم «ساكو وفانزيتى»: إيطاليان هاجرا إلى أمريكا فى الربع الأول من القرن الماضى، أملا فى حياة كريمة ببلاد الحرية. لكن فى نوبة من نوبات الذعر الجنونى، التى تنتاب العم سام، أخذت أجهزة الأمن، سيئة السمعة، تطارد، على نحو محموم، أعداء وهميين. تلفق لهم اتهامات. تزج بهم فى السجون، ولا تتورع عن إعدام الأبرياء، أمثال «ساكو وفانزيتى»، اللذين أصبحا من أشهر ضحايا إجحاف العدالة الأمريكية.. ما أن يذكر اسماهما، عندنا، حتى يرد إلى الذاكرة «خميس والبقرى»، المصريان، بقصتهما ذات المصير الفاجع، التى تتطابق فى محطاتها الرئيسية، مع مسيرة «ساكو وفانزيتى»، وبالذات فى محاكمتهما الظالمة، الطافحة بالافتراء، حيث أعدم الأربعة الإيطاليان عام 1927، صعقا بالكهرباء. المصريان عام 1952 شنقا، قبل أن يتم أحدهما العشرين من عمره.لكن، بينما لم يظهر العمل الفنى الذى ينصف المغدورين المصريين، توالت قصائد الشعر التى ترثى وتمجد «ساكو وفانزيتى»، فضلا عن عروض مسرحية، وأفلام سينمائية، تسجيلية وروائية، لعل من أعمقها تأثيرا، ذلك الفيلم الذى يحمل اسم الشهيدين، والذى أخرجه جوليانو مالتالدو 1971، وحقق نجاحا مرموقا فى كل مكان عرض فيه، واعتبر من عيون السينما السياسية، يوضع بجانب «زد» لكوستاجافراس، و«انتهـــــــــــــى التحقيق المبدئى، انس الموضوع» لوميانودمياتى.يبدأ مالتالدو فيلمه بمشاهد ذات طابع تسجيلى، ترصد اقتحام الشرطة الأمريكية لأحد الأحياء الفقيرة، التى يسكنها الإيطاليون المهاجرون، يحطمون الأبواب، ينهالون ضربا على الرجال والشباب، يقودوهم منكس الرءوس. إنها أجواء الهيستيريا التى هيمنت على السلطات الأمريكية عقب نجاح الثورة الروسية عام 1917. الأمر الذى يتجلى بوضوح فى أحاديث رجال الدولة بحفل استقبال.. داخل عربة ترام، نرى لأول مرة، ساكو وفانزيتى بين الركاب. عساكر يوقفون الترام، يقبضون على الرجلين. داخل مبنى الشرطة تتوالى تحقيقات شكلية، يجرى تصوير ساكو وفانزيتى وهما يحملان مسدسين، ويسير الفيلم فى اتجاهين: العودة للماضى عن طريق «الفلاش باكات»، حيث يؤكد الفيلم أن لا علاقة للبطلين بعملية قتل وسطو.. ثم رصد ما يدور فى الحاضر، فداخل قاعة المحكمة يتواطأ النائب العام وخبير الأسلحة وشهود زور بل والقاضى، فى إدانة البريئين. تتلاحق الأحداث. المحامى النزيه يمسك بحقائق كفيلة بإطلاق سراح موكليه، ولكن عين العدالة المغلقة تصر على إعدام الرجلين، حتى بعد اعتراف قائد الشرطة، وهو على فراش الموت، أن العاملين بريئان.. وليلة تنفيذ الإعدام، يكتب «ساكو» لابنه خطابا أصبح من القطع الأدبية البديعة، الصادقة، جاء فيه «فى الفجر، سأزف إلى المقعد الكهربائى والتحم به تمجيدا لزيف الديمقراطية الأمريكية. يسعدنى يا بنى أن يصلك خطابى وأنا فى عالم آخر بعيدا عن القتلة.. لتكن نهاية والدك بداية مستقبلك. إنك الأمل..» كلمات باقية فى الضمائر برغم إعدام قائلها وزميله.. هكذا، وجد «ساكو وفانزيتى» من يخلدهما، سينمائيا، فهل سيجد «خميس والبقرى» من ينصفهما؟

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل