المحتوى الرئيسى

وهم مبادرات السلام

04/30 09:55

بقلم: إفرايم إنبار 30 ابريل 2011 09:43:49 ص بتوقيت القاهرة تعليقات: 0 var addthis_pub = "mohamedtanna"; وهم مبادرات السلام  تتعرض الحكومة الإسرائيلية لحملة ضغوط دولية كبيرة من أجل تقديم مبادرة سلام. وانضم «معسكر السلام» الإسرائيلى إلى هذه الحملة مطالبا بانسحاب شبه شامل إلى حدود 1967 وتقسيم القدس وتبادل محدود للأراضى.وقد استجاب رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو جزئيا لهذه الضغوط الدولية، مشيرا إلى أنه فى صدد الإعداد لمبادرة مازالت تفصيلاتها قيد الدرس داخليا.إن رفض زعماء السلطة الفلسطينية الجلوس إلى طاولة المفاوضات مع إسرائيل لا يزعج دول العالم التى تواصل الحديث عن الحاجة إلى إجراء مفاوضات سلام مادامت الفرصة لا تزال سانحة لذلك، وبغض النظر عما يعنيه هذا الكلام فعلا. إذ تتجاهل هذه الدول الضعف الكبير لرئيس السلطة الفلسطينية الذى يحكم الضفة الغربية بصعوبة ويعجز عن السيطرة على غزة، الأمر الذى يجعل من الصعب الوثوق به كشريك قادر على تطبيق الاتفاقات التى قد يتم التوصل إليها مع إسرائيل. إن جزءا من المجتمع الدولى يتوهم أن من السهل التوصل إلى تفاهم بين الإسرائيليين والفلسطينيين، لكنى أحمل خبرا سيئا لهؤلاء وهو أن الخلاف فى الآراء بين الإسرائيليين والفلسطينيين غير قابل للحل فى أيامنا هذه.والمفارقة هى أن الأفرقاء فى النزاع الفلسطينى - الإسرائيلى هم أكثر نضجا من حكامهم، إذ تشير استطلاعات الرأى كلها إلى أن أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين لا تتوقع حلا قريبا للنزاع، وأن السلام ليس على الأبواب.فى ظل هذه المقاربة للصراع، ما الإيجابيات التى يمكن أن حملها مبادرة سلام إسرائيلية؟ إن أغلبية أعضاء الحكومة الإسرائيلية الحالية توافق على هذه المقاربة، لكن البعض منهم يعتقد أن فى إمكان إسرائيل إبداء شىء من المرونة من أجل وضع حد للانتقادات الدولية، ولاسيما تلك التى مصدرها واشنطن. إن هذه الاستراتيجية القائمة على كسب الوقت حتى يتوصل العالم إلى فهم أفضل للوضع أو حتى يصبح العرب أقل تشددا، تشكل جزءا من السياسة الإسرائيلية.إن المشكلة الأولى لهذه الاستراتيجية تكمن فى عدم قدرة إسرائيل على تقديم أى شىء يقبله الفلسطينيون. فهم سيرفضون أى حلول يمكن أن يتقدم بها نتنياهو، والدليل على ذلك الرفض الفلسطينى للعرض السخى الذى قدمه إيهود باراك سنة 2000 (فى مؤتمر كامب ديفيد)، وكذلك رفضهم مقترحات إيهود أولمرت سنة 2008.أما المشكلة الثانية فتكمن من أن أى «مبادرة سلام» جديدة يجب أن تستند إلى حل الدولتين الذى أراه غير قابل للتنفيذ. إن العالم كله بمن فيه إسرائيل يواصل دعمه لخطة كان يصعب تحقيقها فى الماضى، كما يصعب أن تثمر عن نتيجة فى المستقبل القريب.فى الواقع، لقد أدرك المجتمع الدولى أن نشوء دولة فلسطينية يتطلب دعما خارجيا، ومن هنا جاء تقديمه مبالغ مالية كبيرة من أجل بناء مؤسسات هذه الدولة. وثمة ما هو أكثر من ذلك، إذ يقترح جزء من المجتمع الدولى، ومن ضمنه الفلسطينيون، إقامة نوع من رعاية من جانب الأمم المتحدة، أو وصاية دولية، معترفين بأن السياسة الفلسطينية مازالت تفتقر إلى وسائل الحكم الذاتى. ويأتى هذا فى مرحلة من الاضطربات والأزمات التى تعصف بدول عربية موجودة منذ عقود، إذ يصعب التوقع أن الفلسطينيين سيكونون أكثر قدرة من غيرهم من العرب على بناء دولة مستقرة. من هنا، فإن طرح «مبادرة سلام» إسرائيلية جديدة من شأنه أن يرسخ خطأ إدراج حل الدولتين على أجندة المجتمع الدولى بدلا من التشجيع على تقديم أفكار واقعية وخلاقة لخطط واستراتيجيات مفيدة.على نتنياهو أن يقول الحقيقة لأصدقاء إسرائيل الذين مازالوا كثيرا فى العالم، وهى أن تحقيق سلام مع الفلسطينيين غير ممكن فى الوقت الحالى، وأن فى مقدور إسرائيل اتخاذ عدد من الإجراءات التى من شأنها تحسين الوضع. إن ما تحتاج إليه إسرائيل ليس سلاما وهميا، وإنما تطوير استراتيجى واضح لإدارة النزاع تمكنها من الحد من معاناة الطرفين الإسرائيلى والفلسطينى.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل