المحتوى الرئيسى

إسرائيل وأمريكا والديمقراطيات فى العالم العربى

04/30 09:48

بقلم: إيهاب وهبة 30 ابريل 2011 09:34:43 ص بتوقيت القاهرة تعليقات: 0 var addthis_pub = "mohamedtanna"; إسرائيل وأمريكا والديمقراطيات فى العالم العربى  تمكنت إسرائيل منذ إنشائها من أن ترسخ فى الذهن الأمريكى أنها منارة الديمقراطية فى بحر مظلم تسوده الأنظمة الاستبدادية، سقطت الآن هذه المقولة، حيث ضربت الثورة المصرية، ومن قبلها الثورة التونسية، أروع مثالين للممارسة الديمقراطية الحقة، سواء بتمسكهما بطابعهما السلمى، أو باجتذابهما لمختلف أطياف المجتمع، أو فى وضوح الأهداف، وفوق كل هذا خلق آليات رقابية شعبية جديدة على السلطة التنفيذية. كان على إسرائيل فى ضوء ذلك، أن تبادر إلى محاولة احتواء آثار هذا الانفجار العظيم الذى زعزع ركنا مهما استندت إليه فى دعايتها،عمدت على الفور إلى إخافة الولايات المتحدة وترويعها من التوجهات المنتظرة لهذه الثورات، فلا أحد يعرف ــ وفقا لزعمها ــ الوجهة الحقيقية للثورات، وأيا كان الأمر فإن المنطقة مقبلة ولا شك على فترة ممتدة من عدم الاستقرار!والفزّاعة التى دفعت بها إسرائيل إلى الصدارة كانت القول بتزايد نفوذ الجماعات الإسلامية، تلك التى لا تحمل أى ود، لا لإسرائيل، ولا للولايات المتحدة، غير أن حملة الترويع هذه ما لبثت أن ارتدت إلى نحور أصحابها، حيث أظهر استطلاع رصين للرأى العام أجرته جامعة ميريلاند الأمريكية فى بداية شهر أبريل الجارى، أن 65% ممن تم استطلاع رأيهم من الأمريكيين، على قناعة بأن قيام أنظمة ديمقراطية فى المنطقة العربية إنما سينعكس إيجابيا على الولايات المتحدة. والأهم من ذلك أن 57% من نفس العينة أكدت تفضيلها وجود ديمقراطيات حتى إذا جاءت مناوءة للولايات المتحدة!ادعاء آخر اعتقدت إسرائيل أن سيكون له صداه القوى لدى الرأى العام الأمريكى، وتمثل فى القول بأن الشعوب العربية لم تألف الديمقراطية من قبل، وعلى ذلك فإن مخاطرها أكبر من منافعها على شعوب لا تعرف كيف تمارسها، للرد على ذلك يكفى تتبع تاريخ النهضة السياسية المصرية على امتداد قرون لإثبات كذب هذه الادعاءات، ثم كيف يمكن لإسرائيل أن تبرر ممارستها القمعية وغير الديمقراطية حيال الشعب الفلسطينى، الذى تحتل أراضيه أو تحاصره وتتعمد تجويعه أو ممارساتها العنصرية تجاه عرب إسرائيل؟ ثم هل شكك أحد فى نزاهة التجربة الانتخابية فى الأراضى المحتلة عام 2006، التى أثبت فيها الشعب الفلسطينى قدرته على الممارسة الديمقراطية السليمة؟وعلى أى حال ومن أجل تلخيص الموقف الإسرائيلى من الثورات العربية قد يكون من المفيد أن أتعرض لورقة أعدها الباحث الإسرائيلى أهود يارى وتحمل عنوان «الثورات العربية: المنظور الإسرائيلى»، يقول الباحث «إن إسرائيل ترقب الانتفاضات التى يموج بها العالم العربى بقلق متزايد، فهناك شرق أوسط جديد يتشكل، حيث تنتقل فيه السلطة الحقيقية إلى الشعوب». ثم يستطرد إلى القول بأن قدرا من المشاعر المعادية لإسرائيل أخذت تتسرب إلى أجندات المتظاهرين التى ركزت فى أول الأمر على الشأن الداخلى، ومن المؤكد أن الحكومات المصرية فى العهد الجديد ستكون أقل تعاونا وأكثر عزوفا عن صداقة إسرائيل، ويضيف أنه من المنتظر أن تركز هذه الحكومات على التخلص من قيود معاهدة السلام التى تقضى بأن يبقى شرق سيناء منزوع السلاح (بالمناسبة ليس فى المعاهدة أى مناطق منزوعة السلاح فى أى بقعة فى سيناء)، ويدعى الباحث الإسرائيلى أنه منذ قيام الثورة فى مصر أصبحت سيناء ملاذا آمنا لمهربى السلاح، وللجماعات الجهادية الوافدة، وإنه من الطبيعى أن تستغل حماس هذا الوضع لشن عمليات إرهابية ضد إسرائيل انطلاقا من سيناء، كما أن إيران وحزب الله سيضاعفان من جهودهما الرامية لإيجاد مواطن لأقدامهم هناك، لا أعلم من أين أتى هذا الباحث بكل هذه الأكاذيب، المهم بالنسبة لإسرائيل بث الرعب فى نفوس الأمريكيين بأى ثمن!غير أن النظرة الإسرائيلية لا تقف عند ذلك الحد، فمن خلال جماعات ضغطها النافذة فى الولايات المتحدة ترسم للأخيرة أسس علاقتها المقبلة مع مصر!.. ليس أدل على ذلك من أن الكونجرس الأمريكى لم يجد من هو أكثر بلاغة، وأقوى حجة للحديث أمامه عن الأوضاع فى مصر بعد الثورة، من روبرت ساتلوف، المدير التنفيذى لمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأوسط. أدلى ساتلوف بشهادة مطولة أمام اللجنة الفرعية للإرهاب المنبثقة عن اللجنة الدائمة للمخابرات بمجلس النواب الأمريكى وذلك يوم 13 أبريل الجارى. والمعهد المذكور لمن لا يعرفه هو أحد أذرع لوبى إسرائيل النشط فى أمريكا، حيث خرج من رحم منظمة الإيباك، وإن ارتدى عباءة أكاديمية وبحثية. الملفت للنظر أن ساتلوف حضر إلى مصر أوائل أبريل الجارى، فى بعثة لتقصى الحقائق» وفقا لتعبيره، وإليك أيها القارئ الكريم بعض ما أصدره ساتلوف من أحكام: إن المستقبل يبدو إيجابيا أمام مصر على المدى الطويل، أما على المدى القصير فهو معقد، ويحمل فى طياته الكثير من المخاطر سواء بالنسبة لمصر نفسها أو بالنسبة للعلاقات المصرية الأمريكية، إضافة إلى المصالح الأمريكية، ويقول إنه منذ اللحظة التى قرر فيها الإسلاميون اللحاق بالثورة، فإنه ــ أى ساتلوف ــ يشعر بقلق عميق بالنسبة لإمكانية تحول الإخوان المسلمين إلى لاعبين أساسيين على المسرح السياسى. إذ سيسيرون بمصر إلى الوضع جديد يتم فيه أسلمة المجتمع بشكل أعمق ومنهجى، مع احتمال تأجيج النزاع الطائفى بين المسلمين والأقباط، وتعميق الخلافات بين السلفيين والصوفيين. ثم ينتقل إلى السياسة الخارجية المنتظرة لمصر، فيقول إن السلام البارد الذى اكتنف العلاقات مع إسرائيل فى العقود الماضية، سيكون أرحم بكثير مما ستكون عليه هذه العلاقات مستقبلا. فالسياسة المصرية الجديدة سيكون لها انعكاساتها على الموقف مع غزة، وعلى الأمن فى سيناء، وعلى بيع الغاز لإسرائيل، وعلى استمرار ترتيبات المناطق الصناعية المؤهلة (كويز). ثم يصل به الحد إلى رسم خريطة سير لأمريكا، فيقول إن عليها إقناع السلطات المصرية بعدم الأخذ بنظام انتخابى يمكن أن يخدم مستقبل الإخوان السياسى فى مصر، كما لابد أن تتبادل الإدارتان الأمريكية والمصرية المعلومات عن مصادر التمويل الخارجى للجماعات الإسلامية، ثم يضع مجموعة من المعايير والمبادئ التى على الحكومة المصرية الجديدة الالتزام بها كى تعتبرها الولايات المتحدة شريكا فاعلا، من بينها محاربة كل أشكال التطرف، واحترام الالتزامات الدولية بما فى ذلك حرية الملاحة فى قناة السويس، ودفع عملية السلام للأمام والحفاظ على الأمن فى المنطقة، ويختتم ساتلوف شهادته بدس السم فى العسل، فيقول إن مصر تستحق كل التأييد السياسى للولايات المتحدة، والحصول على المساعدات سواء الاقتصادية أو العسكرية، وإعادة فتح ملف إقامة منطقة تجارة حرة بين البلدين، وتقديم قروض بضمان أصول الرئيس السابق المتحفظ عليها. ثم يضيف بأن رسالة الولايات المتحدة لمصر يجب أن تكون واضحة فى أنها على استعداد لتقديم المساعدة لحكومة مصرية تلتزم بالمبادئ التى عددها فى شهادته، والتى لا تنطبق بالطبع على أى حكومة مصرية يسيطر عليها أو يوجهها أو يؤثر عليها، الإخوان المسلمين.يتضح من كل ما سبق أن أخطر ما يواجه ثورتنا فى الولايات المتحدة هو ترك المساحة الأمريكية لإسرائيل وأعوانها كى ينفثوا فيها سمومهم، وقد اقترحت فى مقال سابق ضرورة قيامنا بتحرك عاجل داخل أمريكا لبيان المكاسب التى حققتها ثورتنا، والأسس التى تنطلق منها سياستها، ومثل هذا الأمر إنما يتحقق من خلال قيام وفد مصرى بإجراء الاتصالات اللازمة مع الإدارة الأمريكية، ومع زعامات الكونجرس، ومع أجهزة الإعلام، ومجالس الشئون الخارجية. عندئذ لن يكون الكونجرس الأمريكى أو غيره من المؤسسات فى حاجة إلى سماع شهادة من لا يجب «أن تقبل له شهادة»!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل