المحتوى الرئيسى

جماعة التفكير فى الهجرة

04/30 06:13

فى أيام السادات، كان شكرى مصطفى قد أسس جماعة أطلق عليها اسم «التكفير والهجرة»، وهى جماعة كانت ترى أن المجتمع الذى نعيش فيه وقتها، إنما هو مجتمع كافر، وبما أنه كذلك، فإن أفراد الجماعة كانوا يدعون إلى الهجرة منه إلى الجبال وأطراف الصحراء، وكانوا يرون أنهم سوف ينخرطون انطلاقاً من مواقعهم الجديدة فى عملية إصلاح للمجتمع، فإذا انصلح حاله فسوف يعودون إليه من جديد.. وليس مهماً، الآن، أن نخوض فى تفاصيل نشأة تلك الجماعة، ولا فى أعمال العنف التى تورط فيها أعضاؤها، ولا حتى فى النهاية التى جاءت بإعدام شكرى مصطفى نفسه، ولكن المهم أن الذين يعيشون فى مصر، فى عام 2011، سوف يجدون أنفسهم وكأنهم مدعوون إلى إعادة إحياء الجماعة القديمة من جديد، مع تعديل بسيط فى اسمها، ليصبح «التفكير فى الهجرة» بدلاً من «التكفير والهجرة»، ثم مع تعديل أساسى آخر، هو أن الهجرة، هذه المرة، سوف تكون إلى خارج البلد، لا إلى داخله، ولا إلى أعماق الصحراء فيه! وحين كنت فى الكويت، الأسبوع الماضى، فإن صديقاً كويتياً، هو الأستاذ سامى النصف، قد لفت انتباهى إلى مفارقة مذهلة هى أن الثورة حين قامت فى دول أوروبا الشرقية، مع نهاية ثمانينيات القرن الماضى، كان رجال المال والأعمال فى صالات الوصول بالمطار، لكن فى ثوراتنا العربية، بوجه عام، ثم فى ثورة 25 يناير المصرية بشكل خاص، فإن رجال المال والأعمال فى صالات المغادرة، أو فى الطريق إليها! وربما يكون الشىء المحزن، أن هذه المسألة لم تعد مقصورة على أصحاب الأعمال وحدهم، وإنما هناك مواطنون عاديون كثيرون يفكرون فى ترك البلد، ويتمنى كل واحد، كما سمعت منهم، لو أتيحت له فرصة الهرب إلى أى مكان، فإذا كان هذا المواطن نفسه موجوداً فى الخارج، فإنه، كما لمست من كثيرين منهم أيضاً فى الكويت، على سبيل المثال، لا يفكرون فى العودة، حالياً، لأن ما يسمعونه، وما يصلهم عن بلدهم، هناك، غير مطمئن.. على الأقل من وجهة نظرهم! فما بالنا إذا كان هذا المواطن، فى الداخل، صاحب أعمال، ويرى بعينيه أن هناك عدم رغبة فى التدقيق عند اتهام أحد، فالمفترض أن مسيرة إدانة أو تبرئة أى بنى آدم تمر بمرحلة طبيعية فى أى بلد، تبدأ بالتدقيق فيما إذا كانت التهمة، أصلاً، تقوم على أساس أم لا، وبعدها تأتى مرحلة التحقيق، ثم المحاكمة العادلة التى تؤدى إلى البراءة أو عكسها! شىء من هذا لا يجرى على هذه الصورة فى مصر، ويستطيع أى عابر سبيل أن يتقدم ببلاغ ضد أى أحد، وأن يجد هذا الأحد أن اسمه منشور فى الصحف، فى اليوم التالى، ومعه تصريح بالادعاء عليه، على أنهار الجرائد، ليتم بذلك نوع من الإدانة المعنوية أو الأدبية المسبقة، قبل أن يكون هناك تدقيق أو تحقيق قانونى من أصله! والشىء المذهل أننا لم نسمع، إلى اليوم، عن واحد عوقب لأنه تقدم ببلاغ كاذب أو كيدى ضد أحد، مع أن العقوبة التى يقررها القانون، فى حالة كهذه، ثلاث سنوات حبساً!.. لم نسمع.. وكانت النتيجة أن جماعة باسم التفكير فى الهجرة قد بدأت تنشأ فى البلد، دون سابق اتفاق بين أعضائها، وبدأ الأعضاء يتزايدون عدداً، لحظة بعد لحظة، وهذا هو وجه الخطر الذى يتعين على الحكومة أن تلتفت إليه، وأن تبحث له عن حل عاجل! أما الكلام عن استثمار محلى أو أجنبى، فى ظل هذه الأجواء، فهو ضحك على النفس، كما أنه عبث من العيار الثقيل!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل