المحتوى الرئيسى

جمال مبارك لم يكن الوريث الوحيد

04/30 06:13

لا يمكن أن تقوم بنفس الفعل وبالطريقة نفسها وبالأدوات ذاتها، ثم تنتظر نتائج مختلفة.. هكذا يقول الفيلسوف نتشه. فمنذ تنحية الرئيس مبارك وإبعاده عن موقعه فى 11 فبراير الماضى لم يتغير شىء غير هذا، وجميعنا يعمل بشعار «كما كنت»، ومع ذلك ننتظر نتائج مختلفة. والمدهش حقا أن الإعلام بأشكاله المختلفة مازال يعمل كما لو أن مصر لم يحدث فيها شىء.. والمثقفون كما هم لم يطرأ عليهم تغيير.. وظلت مهمتهم التشكيك فى كل شىء وأى شىء، وأصبح نشر الإحباط وإشاعة اليأس فى النفوس لا التبشير بالمستقبل مهمة بعضهم، ومن هؤلاء مَن سبق أن تطاول وسب المصريين من أبناء جلدته واتهمهم بالخنوع، وكم مرة طرحوا هذا السؤال: لماذا لا يثور الناس؟ والآن يدّعون أنهم كانوا من المبشرين بالثورة. اليوم هناك سؤال واحد رئيسى مطروح علينا جميعا: هل سنشارك أم سنكتفى بالفرجة؟ هل سيكون لنا تأثير فى صناعة القرار أم سننتظره يسقط علينا من فوق، من القلعة منذ عهد محمد على أم من سرايا عابدين أم من قصر القبة أو حتى من غرفة نوم فى مصر الجديدة؟ الكلام عن الماضى مفيد والنظر للوراء مهم، لكنه ليس كل شىء. ومحاكمة الرئيس السابق وأعوانه أمر لا يمكن تجاهله، لكنه ليس كافيا فى حد ذاته للانطلاق نحو المستقبل، وإذا كان جمال مبارك الآن فى السجن فإنه لم يكن الوريث الوحيد. وكيف يمكن فهم مطالبات الآلاف من الآباء بحق أبنائهم فى وراثة أعمالهم ووظائفهم. أتذكر فى الجامعة التى كنت أدرس بها أن كان رئيس القسم وزوجته وابنه وخطيبة ابنه يعملون فى القسم ذاته كأساتذة ومدرسين مساعدين ومعيدين بالكلية. لكن ابنته كانت فى قسم آخر فى نفس الكلية أيضا. وكانت ابنة العميد أيضا معيدة بالكلية وشقيقها الأصغر كان زميل دفعة ومن سنة أولى كنا نناديه يادكتور. والحقيقة أن هذا الزميل نفعنا بشدة لأنه كان يأتينا بالنتائج مبكرا وكنا دُفعة محظوظة فى كل شىء بفضل أنه ابن الرئيس، أقصد العميد. لاتخلو مؤسسة مصرية من التوريث.. لا وزارة ولا جامعة ولا مؤسسة حكومية، حتى أصبح التوريث قاعدة وحقاً يطالب به الناس، رغم أن هذا ضد كل الأعراف والقوانين، بل ضد الطبيعة ذاتها. لا يمكن أن تكتمل الثورة إلا إذا تحولت لثورة اجتماعية وحركة إصلاحية تضخ دماء جديدة فى شرايين المجتمع لنحقق دولة ديمقراطية سليمة وليست شكلية. لقد انصب كل اهتمامنا على الشكل والمظاهر الفارغة فى السنوات الماضية، وهذا، يكفى وعلينا أن نعطى كل اهتمامنا للجوهر،والمضمون فى كل المجالات، والبحث عن الكفاءات فى كل مكان، ويكفى ما حصل عليه الأقارب والمقربون. بغير ذلك لن نحقق شيئاً.. بغير عمل قانون لمكافحة التوريث فى الدولة ومؤسساتها لن تتقدم بلادنا خطوة للأمام. ولا أندهش أبدا عندما تتخذ الحكومة الحالية وسابقتها جميع القرارات بالطرق القديمة وتنحاز لنفس الاختيارات الخاطئة، مهما غيرنا فى وجوه الوزراء والمسؤولين الكبار. تظل النتائج هى هى بعيدة عن روح الإبداع والبعد عن النمطية. كما أن الكتلة الصلبة والجيش الجرار فى الحكومة ومَن معهم مفاتيح القرار مازالوا يمارسون أعمالهم كما اعتادوا.. لا أطالب بإبعادهم، ولكن بإعادة تأهيلهم وبشجاعة ودون نفاق لأن الإصلاح له ثمن يجب أن ندفعه. والديمقراطية لها ثمن إذا لم نسدده فلن نحصل عليها.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل