المحتوى الرئيسى

الأعلى مجلس صحافة

04/30 06:13

لست متأكداً تماماً من صحة أو دقة الأخبار التى تقول إن رئيس الوزراء د. عصام شرف سوف يصدر، بمجرد عودته من جولته الخليجية، قراراً بإلغاء المجلس الأعلى للصحافة، ويستبدله بكيان آخر غير محدد الملامح، أما الذى أنا متأكد منه تماماً، فهو أن قراراً بهذا المعنى لو صدر، فسوف يكون مفتقداً للأساس الدستورى والقانونى من ناحية الشكل.. وللصحافة السياسية، وبعيداً عن جوهر مشكلة الصحافة من ناحية الموضوع. أما السبب، فلأن المجلس الأعلى للصحافة - من ناحية الشكل - هيئة ذات شخصية اعتبارية، تستند إلى المادة 211 من دستور 1971، الذى لم يُلغ عملياً حتى الآن، بدليل أننا استفتينا عليه منذ أسابيع، وفتح الله علينا فتحاً مبيناً، فانتصرنا فى غزوة الصناديق التى قادها فضيلة الفيلد مارشال الشيخ «محمد حسين يعقوب»، رضى الله عنه، كما يستند إلى القانون رقم 96 لسنة 1996 بشأن تنظيم الصحافة، الذى أفرد له باباً كاملاً منه، يضم 12 مادة، فضلاً عن مواد أخرى فى القانون ذاته، وفى غيره من القوانين، تحدد تشكيله واختصاصاته. ولأن القرار الوزارى حتى لو صدر من مجلس الوزراء ذاته وليس عن رئيسه وحده، لا يلغى أو يعدل قانوناً، فإن إلغاء المجلس الأعلى للصحافة، هو من اختصاص السلطة التشريعية، التى يتولاها الآن المجلس الأعلى للقوات المسلحة.. الذى يتوجب عليه فى هذه الحالة أن يصدر قراراً بقانون بتعديل قانون سلطة الصحافة يلغى بمقتضاه المواد الخاصة بالمجلس فى هذا القانون وفى غيره من القوانين، ويستبدلها بمواد أخرى تحدد تشكيل واختصاصات الكيان البديل غير محدد الملامح، الذى يحل محله. أما من ناحية الموضوع، فإن المجلس الأعلى للصحافة يتولى بمقتضى القانون القائم، اختصاصات واسعة، من أهمها أنه هو الذى يصدر ترخيصات إصدار الصحف، ويلغيها فى حالة عدم انتظامها فى الصدور، ويعطلها فى حالة عدم وجود رئيس تحرير أو هيكل إدارى لها، وهو الذى يصدر القرارات المنظمة لإدارة الصحف القومية، ويوافق على أن تقوم بتأسيس شركات تساعدها فى أداء مهمتها، ويمد سن المعاش للعاملين فيها من غير رؤساء مجالس الإدارات ورؤساء التحرير إلى ما بعد سن الستين، وهو الذى يحدد حصص الورق لدور الصحف، ويحدد أسعار بيع نسخها للجمهور، وأسعار الإعلانات الحكومية التى تُنشر فيها، كما يحدد النسبة المئوية من حصيلة الإعلانات التى تدفعها الصحف لصندوق معاشات الصحفيين. وفضلاً عن اختصاصاته المهنية، ومنها إبداء الرأى فى مشروعات القوانين التى تتعلق بالصحافة، ومتابعة ما تنشره الصحف لتقييم مدى التزامها بأدبيات المهنة وميثاق الشرف الصحفى، فإن المجلس الأعلى للصحافة، هو الوعاء الذى تصب فيه بعض الموارد التى تخصصها الدولة فى ميزانيتها لدعم الصحف والصحفيين، ومنها بدل التكنولوجيا الذى يصرف لكل صحفى، ويشكل جانباً مهماً من دخل الصحفيين خاصة الشبان منهم، ورواتب الصحفيين فى الصحف التى توقفت عن الصدور... إلخ. والمجلس الأعلى للصحافة يتشكل بقرار جمهورى ويرأسه رئيس مجلس الشورى، ويضم فى عضويته رؤساء مجالس إدارات الصحف القومية، وأحد رؤساء تحرير الصحف التى تصدر عنها، ورؤساء تحرير الصحف الحزبية. ونقيب الصحفيين وأربعة من نقباء الصحفيين السابقين، ورئيس نقابة العاملين بالصحافة، وأربعة من رؤسائها السابقين، واثنين من أساتذة الصحافة واثنين من المستفيدين بالقانون وعدداً من الشخصيات العامة.. لا يزيد عددهم على عدد هؤلاء. ولا يستطيع أحد أن ينكر أن المجلس الأعلى للصحافة كان أقرب ما يكون إلى إدارة حكومية، تنوب عن السلطة التنفيذية فى إدارة شؤون الصحافة.. مع أن الأصل فى تشكيل هذا النوع من المجالس هو أن تكون ممثلة للمجتمع، تنوب عنه فى مراقبة مدى التزام الصحف بأدبيات المهنة ومدونتها الأخلاقية، أو أن يتجاهل حقيقة أن المجلس - باستثناء رؤساء تحرير الصحف الحزبية ونقباء الصحفيين وبعض الشخصيات العامة - قد اتخذ مواقف سلبية كثيرة فيما يتعلق بحرية الصحافة، خاصة فى فترات الصدام بينها وبين السلطة التنفيذية. لكن ذلك لا ينفى حقيقة أن التفكير فى إلغاء المجلس الأعلى للصحافة، وإحالة اختصاصاته إلى نقابة الصحفيين، أو تشكيل مجلس يحل محله، يتطلب دراسة أعمق، وتشاوراً أوسع، لا يقتصر على تشاور الحكومة مع نفسها، أو مع المجلس الأعلى للقوات المسلحة، بل يشمل كذلك الصحفيين، وهم أصحاب الشأن المباشرون، وكل الأطياف السياسية والفكرية، ولا يدور حول هدف محدود، مثل إلغاء المجلس أو إبقائه، بل يتسع ليشمل إعادة النظر فى كل التشريعات والأوضاع والأعراف ذات الصلة لتحقيق هدف تحرير الصحافة والإعلام.. الذى كان أحد أهم ما طالب به الثوار. كل ما هو مطلوب فى هذه الفترة الانتقالية، من هذه الحكومة الانتقالية، هو أن تستصدر من المجلس الأعلى للقوات المسلحة، قراراً، بإعادة تشكيل المجلس الأعلى للصحافة، الذى انتهت مدته بالفعل، وأن تضيف إلى عضويته عدداً من رؤساء تحرير الصحف الخاصة ضمن الشخصيات العامة، بدلاً من هذا التشوش الذى لن ينتهى إلا بتغيير اسم «المجلس الأعلى للصحافة» إلى اسم آخر هو «الأعلى مجلس صحافة»!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل