المحتوى الرئيسى

مجموعات شبابية فلسطينية تستغل فايسبوك للمطالبة بوظائف

04/30 02:41

غزة - دنيا الوطن واحدة من المجموعات الفلسطينية على فايسبوك والتي تطالب بإيجاد وظائف للشباب كانت بعنوان "سيدي الرئيس أريد وظيفة منشان الله" أنشأها الشاب أحمد بدران عبد ربه 24 عاما، حيث لم يخجل من طلبه الوظيفة، فقد كتب على صفحته "في البداية يتجاهلونك.. ثم يستهزئون بك.. ثم يحاربونك.. ثم تنتصر" وكتب أيضا "يا بنادمين.. إللى فى إيدكم الوظائف.. إذا استدعتكم قدرتكم على ظلم الناس فتذكروا قدرة الله عليكم". شخص آخر كتب على صدر الصفحة "بدي أشتغل يا الله .. بدي أتجوز .. بدي أصرف عحالي .. بدي أبني مستقبلي .. بدي أعيش حياتي مرتاح.. بديش أطلع أتغرب عشان ألم شوية فلوس بالبهدلة.. بدي أتبهدل في بلدي عشان ما أتشرشح برة وأنذل للعالم، وأضاف "بعشق غزة وأهلها .. بس دخيل الله شغلونا يا عالم". وأشار آخر على ذات الصفحة مستهزءا بالحالة التي وصل إليها الفلسطينيون في توظيف الشباب فكتب: "إعلان وظيفة - مطلوب وزير سابق ليعمل لدينا سائق، خريج حديث وخبرة لا تقل عن خمسين سنة في المجال.. ندعم فئة الشباب". احمد عبد ربه  صورتي تدل على مصداقيتي في طلب الوظيفة "أحمد" 24 عاما،هو واحد من عائلة بسيطة مكونة من 6 شباب و3 فتيات، لا زال يأخذ مصروفه الشخصي من عائلته"300 شيكل كل شهر"وهو من معاش والده الذي توفى عام 2009، تخرج أحمد من الجامعة عام 2008 في تخصص شبكات الحاسوب والإنترنت، إلتقته "إيلاف" لتتعرف على الدوافع وراء إطلاقه هذه الصفحة، فقال "كسرت حاجز الخوف، وأنشأت الصفحة، ووضعت صورتي الشخصية كي يكون هناك مصداقية ولأنني أخذت الأمر بجدية، وكي لا يعتقد البعض أنها مثلا من باب المزاح لأنني فعلا أحتاج لوظيفة، وكثيرا ما طلبت من أصحاب المؤسسات أن يختبروني في مقابلة على الأقل كي أعبر عن نفسي وخبراتي، وإن لم أصلح للعمل فليطردوني". وعن سبب تخصيصه الرئيس محمود عباس في طلبه الحصول على وظيفة أوضح "لأنه رئيس الشعب الفلسطيني ويمثلنا في المحافل الدولية، وأحمد الله أن لنا رئيس واحد وليس اثنين كما هو حال الحكومتين، ولو خاطبت حكومة دون غيرها فإني بذلك أعزز الإنقسام". وبين أحمد أن لديه أخ اسمه سهيل، 34 عاما، حصل على شهادة بكالوريس في تخصص علم الإجتماعولديه خبرة طويلة في مجال دراسته كما يقول، وهو الذي دفعه لإنشاء الصفحة على فايسبوك لأنه عاطل عن العمل كأخيه رغم تقديمه أوراقه لكثير من المؤسسات على أمل الحصول على عمل". وأكد أن شبح الخوف يسيطر عليه، فقال "أخشى أن يحدث معي كما حدث مع أخي لأنني لم أحصل على فرصة حتى الآن كي أؤسس نفسي على الأقل".  غياب تفاعل الشباب بسبب إحباطهم ويأسهم وتساءلت "إيلاف" عما إذا كان لأحمد خبرات تؤهله للعمل، قال "لدي خبرات كثيرة، فقد عملت في شركة جوال لمدة 6 شهور في خدمة العناية بالزبائن، ضمن مشروع للإتحاد الأوروبي بعد أن نجحت في الإختبار وأثبتت كفاءتي، ولكن المشروع انتهى رغم أن شركة جوال خاصة، وبإمكانها توظيف المميزين ومن لديهم خبرة، ولكن ذلك لم يحدث لأنني اكتشفت أن العمل فيها هو من خلال الواسطة والعائلات".         وأضاف "عملت وتطوعت في الإتحاد العام للمراكز الثقافية كمدخل بيانات، وأيضا في الجامعة الإسلامية لفترة وجيزة، وإنتقلت للعمل في مركز للكمبيوتر كمتدرب لمدة سنة كاملة، ولم يتم توظيفي بشكل رسمي في أي شيئ، وكثيرا ما كنت أتقدم لوظائف ولكني لم أحصل عليها، ووجدت أن من يبحث عن وظيفة لا بد أن يكون لديه واسطة أو أي شخص يسانده أو حتى مصالح متبادلة، فمثلا عندما تنشر المؤسسات الغير حكومية إعلانات وظائف فإنها تنشرها كي تظهر مصداقيتها أمام المانحين، ولكن في الحقيقة تكون الوظائف محجوزة لأصدقاء وأقرباء العاملين". وتابع قائلا "الإنقسام كان ولا زال سببا أساسيا في عدم حصولنا على وظائف لأنه لو لم يكن هناك انقسام لما تطلعت فتح وحماس إلى الإنتماء السياسي في التوظيف". وأشار أحمد إلى أنه سيستمر في طرح موضوع الوظائف للشباب، وأكد أنه لن يغلق الصفحة على فايسبوك حتى لو حصل على عمل، لأنه ليس الوحيد العاطل عن العمل، بل حالة من الحالات كما يقول، وأضاف "لقد طلبت من الشباب أن يكون مطلبنا للحصول على وظيفة بشكل مؤدب ولهذا السبب خاطبت الرئيس قائلا: سيدي الرئيس، ولم أقل أبو مازن أو محمود عباس". وبين قائلا "لقد دعوت كافة الشباب للنزول إلى الشارع في اليوم العالمي للعمال، للتعبير عن غضبنا والمطالبة بحقنا في الحصول على وظائف". ويلاحظ أحمد أن "الشباب لا تتفاعل مع الموضوع نظرا لحالة الإحباط التي وصلوا إليها من كثرة التقديم على وظائف، واليأس وانعدام الأمل، فترى أحد الشباب يقول على الصفحة "والله لو إني بدور على واحد ضائع كان لقيته". وقال أخيرا "لو أن هناك نية لدى الرئيس والحكومتين أيضا يتابعوا شأن الشباب لوصولوا إلينا وسألوا عن أحوالنا". الـ"فايسبوك" هو المتنفس النهائي للشباب الخبير الإقتصادي والمالي الدكتور خالد أبو القمصان قال في حديثه "لإيلاف" "الفلسطينيون الآنأمام عوامل مهمة أبرزها مستقبل الشباب، في الوقت الذي حولت فيه حالة الإنقسام على مدار السنوات الماضية المجتمع من مثقف إلى مجتمعأزمات وأصبح المجتمع ينتقل بالفعل من أزمة إلى أخرى". وبين بأن "الحكومتين لا تأخذان في عين الإعتبار أعداد الخريجين وتدفقهم إلى سوق العمل الذي يواجه مشكلة كبيرة، والذي يحتاج فعلا إلى استقرار سياسي، وهو غير مهيأ لذلك". وأشار قائلا "كان هناك مشهد محزن آلمني شخصيا عندما شاهدت طلاب خريجين يصطفوا طابور ينتظروا دورة بطالة يقوموا من خلالها بتنظيف شوارع غزة". وتابع "لا يمكن لأحد أن يبحث عن حلول وذلك لعدم وجود برنامج ورؤية واضحة مستقبلية لدى الجميع". واستذكر أبو القمصان قائلا "كان هناك 127 ألف عامل يعملون في إسرائيل وكان ذلك مصدر رزقهم الوحيد، ولكن عندما جاءت السلطة فاقت البطالة الحدود، واستمر تدهور الوضع إلى يومنا هذا، واصطف أبنائهم إلى جانبهم وأصبح الجميع دون عمل أو معيل". وتوقع أن "يكون هناك أزمة حادة جدا وأكثر تطرفا إذا لم يأخذ الجميع على عاتقه تشغيل هؤلاء الشباب وبحث مستقبلهم ومقومات حياتهم، ويخشى أن يكون الفيس بوك هو المتنفس النهائي للشباب". وأضاف "الهجرة إلى الخارج أزمة لا يمكن أن نغفل عنها أيضا، فالشباب الفلسطيني أصبح يبحث عن بدائل خارج قطاع غزة، حيث أننا نتحدث عن 37 ألف فلسطيني هاجروا إلى الخارج، و20 ألف ينتظرون الخروج، و70 ألف يرغبون بالهجرة، وهؤلاء مسؤولية جماعية الفساد يلعب دورا في تدهور الوضع أكثر وبين أبو القمصان قائلا "إذا ما كانت فتح وحماس جدية في المصالحة واستمر الإنقسام خلال العشر سنوات المقبلة فإن ذلك سيخلق مشاكل اجتماعية خطيرة جدا، وأيضا فإن عدم توظيف الحكومتين جهودهما لإعادة ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني بشكل دقيق سيخلق تراكمات وبالتالي سيزيد من المشكلة". وأوضح بأن "الحكومة في غزة لديها منظور خاص بها، وكذلك الضفة، ولا شك أن الإنتماء السياسي يلعب دورا في عملية التوظيف، ومع ذلك على الحكومة في رام الله أن تعي بأن الوطن واحد وغير منفصل وأن المجتمع هو فلسطيني وليس سياسي في الأصل". وقال بأن "الحكومتين في غزة والضفة تتحملان المسؤولية الكاملة عن الخريجين من الجامعات، وأضاف "إذا استمرت الحكومتين بالتعنت وعدم الوصول إلى حلول جذرية، وعدم دمج الشباب في المجتمع بحجة الموازنة المالية والأزمات المتتالية وإسرائيل وعملية السلام والوضع الدولي والعربي فسيتأزم الوضع أكثر". وأكد أن "الإقتصاد الفلسطيني خصب وقابل للإنتعاش لو كان هناك خطط وبرامج، ولكن الأحداث المتلاحقة ووجود الفساد أدى إلى تدهوره". وأشار أبو القمصان بأن "الأزمات السياسية والثقافية مهما استمرت فإنها حتما ستنتهي مع الوقت، أما أزمة الثقافة فلا يمكن أن تنتهي وهنا الكارثة". ليس كل الشباب ضباط وعساكر الشاب فادي بخيت وهو خريج لغات وترجمة من جامعة 6 أكتوبر بمصر منذ عام 2004، ولم يحصل على وظيفة حتى الآن، قال لـ"إيلاف" بأن "الإنضمام إلى الصفحة التي أطلقها أحمد تعني أننا جميعا نعاني ذات المشكلة، وأضاف "لقد تطوعنا في كثير من المؤسسات ولكن دون جدوى في أن نحصل على وظيفة هنا أو هناك". وأشار بخيت بأن "بعض الشباب يضطروا للعمل في مجالات مختلفة عن تخصصهم الذي درسوه في الجامعة كي تسير حياتهم ولو بأقل القليل" وأضاف "الوظيفة الوحيدة الموجودة والأكثر شهرة هي العمل في العسكرية، ونحن لا نريد العمل كعساكر وضباط، فلا يجب أن تعمل كل البلد في العسكرية، لأن هناك تخصصات ومجالات أخرى، ولدى الشباب مهارات، ولكن الفرص غير متاحة". ورأى بأنهم أصبحوا ضحايا للوظائف والمشاريع المؤقتة بعقود غير ثابتة، حيث يقول "مدة هذه المشاريع غالبا ما تكون شهر أو شهرين وإن طالت تصل إلى 6 شهور، فأنا لم أعمل في مجال تخصصي سوى 3 شهور منذ عام 2005 وحتى 2011". واعتبر بخيت أن "هذه المشاريع هي مسكنات للشباب ودمار لمستقبلهم في الوقت أصبح فيه الشباب عالة على المجتمع وعلى الأسرة أيضا".

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل