المحتوى الرئيسى

تقرير سري إسرائيلي: المصالحة تقود إلى اعتراف دولي شبه حتمي بفلسطين

04/30 01:13

غزة - دنيا الوطن ما زال التخبط تجاه كيفية تجرع إسرائيل اتفاق المصالحة الفلسطينية سيد الموقف فيها، فمن جهة يتوعد أقطابها بالاقتصاص من السلطة الفلسطينية أمنياً واقتصادياً، وأيضاً الادعاء بأن الاتفاق يعفي إسرائيل من التفاوض مع حكومة تشارك فيها حركة «حماس «الإرهابية»، ومن جهة أخرى تخشى أن يمهد الاتفاق إلى اعتراف أوروبي بحكومة الوحدة الفلسطينية، ما من شأنه أن يمنح الشرعية الدولية للحركة انتهاءً باعتراف الأمم المتحدة بفلسطين دولة مستقلة على أساس حدود عام 1967. ونقلت صحيفة «معاريف» عن تقرير أعده قسم البحوث السياسية في وزارة الخارجية صنف «سرياً»، أن اتفاق المصالحة ربما يؤدي إلى انهيار السياسة الأميركية في المنطقة، ومن شأنه أن يجهض الجهود الأميركية لاستئناف المفاوضات بين إسرائيل والسلطة. ووفقاً للتقرير، فإن الخطر الأبرز الكامن في الاتفاق، من وجهة النظر الإسرائيلية، هو أن تمنح دول أوروبية الفرصة لحركة «حماس»، فتعترف هذه الدول باتفاق المصالحة وحكومة الوحدة الفلسطينية، وترى في الاتفاق فرصة لاستئناف الاتصالات مع حركة «حماس». وتخشى إسرائيل أن تقود مثل هذه الاتصالات في نهاية المطاف، «إلى منح الشرعية الدولية للحركة بالرغم من أنها ما زالت معرّفة أوروبياً منظمة إرهابية». ويتابع التقرير أن التوقيع على الاتفاق من وجهة نظر الرئيس محمود عباس (أبو مازن) يدفع جهوده نحو اعتراف العالم بدولة فلسطينية في الاجتماع السنوي للأمم المتحدة في أيلول (سبتمبر) المقبل «لأنه سيكون في وسعه الادعاء أنه يمثل كل الفلسطينيين». ويضيف التقرير أن هذا الادعاء سيلقى آذاناً صاغية، «وسيقود في شكل شبه حتمي إلى الاعتراف الأممي بالدولة الفلسطينية ليس على أراضي الضفة الغربية فحسب وإنما أيضاً على قطاع غزة». في هذا السياق، نقلت الصحيفة عن مصدر سياسي إسرائيلي رفيع المستوى قوله إن «حماس» بموافقتها على الاتفاق «أتقنت اللعبة بشكل رائع، إذ نجحت في اختراق عزلتها الدولية وأقحمت إسرائيل وحليفاتها في وضع سياسي صعب للغاية». ويرى التقرير أن الدافع الرئيس لموافقة «حماس» على المصالحة هو خشيتها من فقدان دعم سورية لها في أعقاب التطورات الأخيرة هناك. وتابع أن الحركة وجدت لدى مصر الدعم و«الطريق عبْرها إلى المجتمع الدولي». وأشار إلى قرار مصر فتح الحدود بين رفح وغزة و«غض الطرف عن تهريب الأسلحة من أراضيها إلى القطاع، ووقف بناء الجدار الحديد على الحدود مع القطاع حيث أنفاق التهريب الرئيسة». إلى ذلك، أفادت وسائل الإعلام العبرية أن «الهيئة الوزارية السباعية» التي ناقشت في اجتماعها أول من أمس «اتفاق المصالحة» الذي فاجأ إسرائيل، قررت أن تتوجه إسرائيل إلى الولايات المتحدة بطلب ممارسة نفوذها على دول أوروبية للحيلولة دون منح الأخيرة لـ «حماس» الشرعية قبل أن تعترف هذه بشروط اللجنة الرباعية الدولية الخاصة بالاعتراف بإسرائيل والاتفاقات الموقعة معها ونبذ العنف. وتوقعت الصحف أن يتقدم رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو بطلب ممائل مباشرة من قادة بريطانيا وفرنسا اللتين يزورهما الأسبوع المقبل. وكان وكيل وزارة الخارجية رفائيل براك أبرق إلى سفراء إسرائيل في دول الاتحاد الأوروبي تعليمات بنقل رسائل واضحة إلى الحكومات الأوروبية تقول إن إسرائيل تتوقع ألا ترحب الحكومات الأوروبية بالحكومة الفلسطينية المقبلة، وألا تعترف بها في شكل أوتوماتيكي. وأفادت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن عضوي «السباعية» الوزيرين موشيه يعالون وأفيغدور ليبرمان اقترحا في الاجتماع ممارسة ضغوط كبيرة على عباس لحمله على عدم التوقيع على اتفاق المصالحة من خلال تهديده بتجميد نقل عائدات الضرائب التي تجبيها إسرائيل للسلطة الفلسطينية، والتي تشكل نحو ثلثي موازنتها، ومنع الشخصيات الفلسطينية وعلى رأسها الرئيس من حرية التنقل والسفر، ومنع تنقل الفلسطينيين بين الضفة والقطاع، وتنفيذ حملة اعتقالات واسعة في الضفة الغربية لقادة «حماس»، ومقاطعة مؤتمر الدول المانحة، وحض الولايات المتحدة ودول أوروبية على وقف دعمها المالي للسلطة. وأضافت أن «السباعية» قررت عدم اتخاذ أي من هذه الخطوات «في الوقت الراهن». على صلة، قال ليبرمان إن «مقاربة المسايَرَة» من المجتمع الدولي تجاه «حماس» تثير علامات استفهام في إسرائيل، مضيفاً بعد اجتماعه بالرئيس القبرصي أمس أن «حماس منظمة إرهابية هدفها المعلن القضاء على إسرائيل ... وعلى أبو مازن أن يعلم أنه لا يمكنه أن يكون شريكاً لإرهابيين من دون أن يكون شريكاً في الإرهاب». وحذر المجتمع الدولي من منح الشرعية لـ «حكومة فلسطينية يداها هما يدا حماس الملطختان بدم أبرياء». وتساءل عما إذا كان يمكن لإسرائيل أن تعتمد على اعتبارات المجتمع الدولي «عندما يتبين أن هذا غير قادر على إصدار حتى بيان شجب لسياسة نظام الأسد تجاه المواطنين».  

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل