المحتوى الرئيسى

أمريكا ورياح التغيير في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بقلم:عبد اللطيف السباعي

04/30 15:56

عبد اللطيف السباعي أمريكا ورياح التغيير في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا   تطرح الأزمة العسكرية في ليبيا والثورات في تونس ومصر والحراك الاحتجاجي في سوريا واليمن والجزائر والبحرين والمغرب وفي دول عربية أخرى سؤالا عريضا حول الدور الأمريكي في هذه التغيرات، في حين يتهم مراقبون للوضع الإقليمي في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا مباشرة الولايات المتحدة بأنها هيأت الأوضاع وأنضجت الظروف الملائمة لبث البلبلة وعدم الاستقرار على المستويين السياسي والعسكري في المنطقة. إن التحليلات التي قام بها عدد من الخبراء العسكريين تلقي الضوء على المشاركة المباشرة للبيت الأبيض في إنشاء جيل جديد في شمال إفريقيا والشرق الأوسط بهدف خلق حالة احتقان اجتماعي وصدام مع الأنظمة، وذلك لإضعاف مواقفها الإقليمية والدولية وجعلها خاضعة للسياسة الخارجية الأمريكية في المنطقة. إن من أهم الأسباب الرئيسية لبعض الحركات الهدامة التي تساهم في زعزعة الاستقرار السياسي هو تطبيق أنظمة ديمقراطية وفق المقاس الذي ترسمه واشنطن للدول العربية. وبالتأكيد فإن التحركات الأمريكية أصبحت مكشوفة من خلال ما يعرف عند واشنطن بالدبلوماسية العامة التي تركز على تكوين وتربية عدد من المواطنين العرب على الأمريكية وتوجيههم بما يجعلهم مؤثرين على المؤسسات الهامة في بلدانهم، ومن أجل تنفيذ هذه الأهداف قامت الولايات المتحدة بتعبئة إمكانيات مالية  مهمة لتمويل أكثر من 300 برنامج في مجالات التكوين والثقافة والدعاية الإعلامية في إطار ما يعرف بمبادرة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا التي بدأت تعطي ثمارها بإسقاط الأنظمة الحاكمة في المنطقة، وفي هذا تضطلع وزارة الخارجية الأمريكية ومكتب مبادرة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في تونس بدور مهم في الترويج لهذه البرامج. وهكذا يبدو جليا أن الولايات المتحدة تسعى إلى إنجاز تغييرات ديمقراطية في الدول العربية (تونس، مصر، الجزائر، ليبيا، الأردن، الكويت، البحرين، وسلطنة عمان،،،) باعتبار ذلك الهدف الرئيسي لنشاطها في المنطقة وفق الخطط التي رسمتها سابقا من أجل صناعة خارطة جديدة، وذلك من خلال تغيير النظام السياسي وخلق أحزاب معارضة جديدة وإنتاج أنظمة سياسية بديلة وهيئات شبابية ديمقراطية، وثانيا تسعى الإدارة الأمريكية إلى تغيير المناخ الاقتصادي وخلق مجموعات اقتصادية وأطر قانونية مؤهلة ومدربة على الطريقة الأمريكية من أجل إحداث إصلاحات تنسجم مع التشريعات الاقتصادية والتجارية الغربية، وثالثا الترويج للفكر والثقافة والقيم الأمريكية في دول المنطقة. وبالتالي فقد نجحت أمريكا في بعض دول المنطقة في خلق مجموعات ضغط "لوبيات" صديقة لها قادرة على زعزعة استقرار الأنظمة القائمة ورسم طريق جديد للإصلاح يتماشى والمصالح الأمريكية. لقد بدأت واشنطن تركز اهتمامها أساسا على الطبقات الفقيرة والمتوسطة في إطار برامج التدريب والتوجيه والتأهيل، من جهة، لإنقاذهم من السقوط ضحايا بيد المنظمات الإرهابية، ومن جهة أخرى، لجعلهم أداة طيعة في يد الأمريكيين، وفي هذا يمكن تصنيف الطلاب والتلاميذ وعموما الشباب في خانة الفئات المستهدفة من خلال الاستفادة من برامج تعليم اللغة الإنجليزية وبرامج تعليمية صيفية متخصصة لتلقينهم مبادئ الديمقراطية الأمريكية والمجتمع المدني واستعمال التكنولوجيا في الأنشطة السياسية والاحتجاجية. لاشك أن المحطات السابقة تؤكد لنا أن الولايات المتحدة متورطة في خلق هذه المجموعات باسم الدفاع عن حقوق الإنسان والحرية والديمقراطية من أجل تغيير أنظمة الحكم الحالية، حيث يلاحظ أن واشنطن تقوم بالتنسيق مع المعارضات الجديدة في الداخل والخارج في (ليبيا، سوريا، اليمن وغيرها) من أجل تغيير الأنظمة القائمة، وفي هذا السياق، نٌشير إلى أن تونس لوحدها استفاد بعض شبابها المشاركين في الثورة من برنامج "مساندة التغيير من الداخل" الذي أٌقيم في الولايات المتحدة بالإضافة إلى تدريب الصحافيين والمحامين والمدافعين عن حقوق الإنسان ونشطاء المجتمع المدني ومراقبي الانتخابات وإنشاء تحالفات ديمقراطية جديدة كما حدث عام 2009 في مصر. لقد أولت الإدارة الأمريكية اهتماما كبيرا لتفعيل التعاون وربط الاتصال مع النقابات العمالية والحركات الاجتماعية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وتمويل ودعم المنظمات غير الحكومية لجعلها مراكز إشعاع وتأثير على الحياة العامة، وبالتالي تحويلها إلى جبهة ضغط ومعارضة قوية، كما أنشأ الأمريكيون مجموعة العمال وتنمية الحركة النقابية موجهة لدول شمال إفريقيا. وقد حاولت الإدارة الأمريكية من خلال عدة برامج إنشاء مجموعات للدفاع عن حرية النساء في دول الخليج، خصوصا في الكويت وقطر بغية تشجيع النساء في المنطقة على التحرر وممارسة العمل السياسي، وهي مبادرات شملت أيضا مصر في السنوات الماضية. وتٌثير هذه المبادرات والبرامج مخاوف الشارع العربي الذي يرى فيه تهجما على قيم واستقرار دول المنطقة ومحاولة للاختراق الثقافي والفكري والسياسي عبر شعارات الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان، ويتخوف الجميع من أن تتحول المنطقة إلى رهينة بيد واشنطن وتل أبيب، وبالتالي الوصول بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا إلى حافة الانفجار الاجتماعي والسياسي وخلق ضبابية وتعتيم بشأن المستقبل وإشاعة الفوضى الخلاقة على الطريقة الأمريكية المعروفة، الشيء الذي يقتضي من دول المنطقة مراجعة سياساتها وعلاقاتها مع الولايات المتحدة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل