المحتوى الرئيسى

الإستثمار في الإمارات اليوم أفضل من الأمس

04/30 12:52

أبوبكر صديق الخوري تذكرني الأزمة المالية التي مر بها العالم منذ العام 2008 بمقولة شهيرة للمستثمر الأمريكي يوجين كلاينر: “حين تهب الرياح حتى الديك الرومي يتمكن من الطيران” . ولهذا تُمكننا الأوقات العصيبة من تمييز القوي عن الضعيف بسهولة أكبر . لقد دفعتني الأحداث الأخيرة في هذا الإقليم إلى مراجعة هذه المقولة من جديد؛ إذ تؤثر حالة عدم الاستقرار السياسي في آراء المستثمرين عن هذه المنطقة التي كانت تتمتع حتى عهد قريب بسمعة طيبة كسوق مفضلة للنمو الاقتصادي، مدعومةً بالفرص الاستثمارية التي انطوت عليها الإصلاحات الاقتصادية . وإلى أن يتم حل الوضع الراهن بالشكل المناسب، فمن المتوقع أن تبقى الشركات الاستثمارية العالمية على حذرها حيال المنطقة، إلا أن دولة الإمارات أثبتت أنها حالة استثنائية لا يشملها هذا الحذر . فهناك العديد من التقارير التي تشير إلى قيام بعض الشركات متعددة الجنسيات بنقل مكاتبها وموظفيها من مختلف بلدان الشرق الأوسط إلى الإمارات في ظل سعي هذه الشركات وراء الأمان الشخصي والتجاري، مع الحفاظ في الوقت ذاته على حضورها في هذه السوق المهمة والاستفادة من البنية التحتية المادية والتشريعية المتطورة التي تتمتع بها دولتنا . وتُعد عمليات الانتقال هذه فرصة مواتية قد تشكل القوة الدافعة التي نحتاجها لاستعادة زخم النمو الذي طالما تمتعت به الدولة على مدى أربعة عقود تقريباً . ولا تقتصر مزايا دولة الإمارات على استقرارها السياسي فحسب؛ بل تتعدى ذلك إلى المقومات الاقتصادية للدولة والتي حافظت على متانتها رغم تأثر البلاد بتداعيات الأزمة المالية الأخيرة، شأنها في ذلك شأن بقية دول العالم . فمنذ تأسيسها في العام 1971 وحتى العام ،2008 شهدت الإمارات نمواً كبيراً متواصلاً في ناتجها الإجمالي المحلي الذي ارتفع خلال تلك الفترة من 2،9 مليار دولار إلى 261 مليار دولار . وإلى جانب استثمارها في الاقتصاد، أدركت حكومتنا الرشيدة أهمية الاستثمار في رأس المال البشري فركّزت على تحسين مستوى التعليم وتنمية مهارات المواطنين لضمان تبوئهم المناصب القيادية التي تسمح لهم بالمشاركة في دعم وبناء الاقتصاد المحلي . ونتيجة لسياسة التنويع الاقتصادي النشطة التي بدأتها الدولة قبل أكثر من عقد من الزمان، باتت مساهمة قطاع النفط اليوم من الناتج الإجمالي المحلي تعادل أقل من 40 في المائة فيما كانت تشكل أغلبية الناتج خلال السنوات الأولى من عمر الدولة . ولتحقيق ذلك، أنفقت الحكومة الإماراتية مبالغ طائلة لتطوير القطاع العقاري، والبنية التحتية، وقطاعات السياحة والطيران والصناعات الثقيلة والرعاية الصحية والتعليم، بالإضافة إلى طرح المبادرات لتشجيع القطاع الخاص وتنميته . وعندما ترددت أصداء الأزمة المالية العالمية في الدولة، سارعت الحكومة بدعم الاقتصاد المحلي من خلال توفير ضمانات الودائع، ودعم سيولة المصرف المركزي، والاستثمار في مشاريع البنية التحتية وغيرها من التدابير المالية لتحقيق الاستقرار . وستكون هذه الإجراءات كفيلة بالمساعدة على رفع معدل نمو الناتج الإجمالي المحلي مجدداً، خاصة مع انتعاش أسعار النفط، ومتانة اقتصاد الإمارات الذي يعتمد على القطاعات الخدمية وتحوّل رؤوس الأموال الإقليمية إليها، بالإضافة إلى استمرار إنفاق الحكومة على المشاريع المتنوعة التي تدعم الاقتصاد، وهو ما تؤكده التقارير المصرفية الأخيرة والتي أعادت تقييم توقعاتها لمعدل نمو الناتج المحلي الإجمالي للدولة للعام 2011 إلى نحو ثلاثة في المائة . لقد استقطبت الإمارات على مر السنين أعداداً كبيرة من المواهب والكفاءات المهنية من مختلف أنحاء المنطقة والعالم . ويمثل المقيمون العرب من المشرق العربي وشمال إفريقيا قسماً كبيراً من شريحة المستهلكين الضخمة والمتنامية هذه، والتي تشكل بدورها جزءاً مهماً من قوة الإنفاق، وفي المقابل يجد هؤلاء المقيمون أرضاً للفرص والاستقرار في الإمارات . وكونها بلداً يتمتع بالاستقرار والنظرة المستقبلية الواعدة في منطقة حساسة سياسياً، ازدهرت دولة الإمارات بعيداً عن أجواء التوتر الإقليمي، وكان القطاع العقاري المستفيد الأكبر من ذلك . وقد سخّرت الحكومة الإماراتية في السنوات الماضية الكثير من الوقت والمال لتحديث البنية التحتية للبلاد، والذي مهّد في الوقت ذاته الطريق لتنمية القطاع العقاري، ويتجلى ذلك في كون قطاع العقارات أحد أكبر المساهمين في الناتج الإجمالي المحلي الإماراتي . ولا يزال القطاع العقاري الخاص في دولة الإمارات يفتقر إلى النضج الكافي قياساً بالمعايير الدولية؛ حيث لم يكن يسمح للمقيمين حتى سنوات قريبة خلت بتملك العقارات في المناطق الاستثمارية، إذ توجب عليهم قبل ذلك استئجار العقارات لإقامتهم بدلا من شراء المساكن كما قد يكون معهودا لديهم . وبعدها كثرت أعداد المضاربين الذين شوهوا صورة السوق العقارية بعد لجوئهم إلى شراء العقارات وبيعها سريعاً ابتغاءً للربح . وانتهت طفرة المبيعات هذه مع تبخر السيولة خلال الأزمة المالية العالمية . وبدأنا نشهد خلال الأسابيع الأخيرة بعض المؤشرات المبكرة الإيجابية في السوق العقارية الإماراتية؛ حيث أخذ القطاع يسجل نشاطاً ملحوظاً في عمليات بيع العقارات، والتي جاءت على الأرجح من قبل المقيمين والمستثمرين الذين ربما كانوا يسعون إلى إيجاد بيئة استثمارية أكثر استقراراً لأموالهم وعائلاتهم . وفيما اجتمعت الشركات العقارية العالمية قبل أيام خلال معرض “سيتي سكيب أبوظبي”، وهو أول مؤتمر مهم للقطاع العقاري يعقد في المنطقة منذ بدء موجة الثورات العربية، كان هنالك العديد من الأسئلة حول مخاطر الاستثمار في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا . وأعتقد أن الوضع الاستثماري لدولة الإمارات أصبح الآن أقوى مما كان عليه سابقاً، إذ بات من الأسهل الآن تمييز الخصائص الفريدة التي تتمتع بها الدولة . وفيما تواصل الإمارات الاستثمار في مشاريع البنية التحتية والنمو تحت الرعاية الحكيمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة حفظه الله؛ والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، رعاه الله، وإخوانهما أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات الكرام، ستبقى دولة الإمارات العربية المتحدة بإذن الله تعالى موطناً للمزيد من فرص النمو الواعدة . *عن صحيفة" الخليج" الإماراتية

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل