المحتوى الرئيسى

المصالحة الفلسطينية في مرمى النار الإسرائيلية .. بقلم د.مازن صافي

04/29 21:51

المصالحة الفلسطينية في مرمى النار الإسرائيلية .. بقلم د.مازن صافي في مقالي الأخير والذي سبق توقيع اتفاق المصالحة بالأحرف الأولى في القاهرة والذي جاء بعنوان " لا صوت يعلو فوق صوت المصالحة " اتصل بي صديق ليمازحني بالقول " أحلامك وردية.. ألا زلت باقٍ على مسار مقالاتك حول إنهاء الانقسام وحتمية المصالحة " .. أجبته مختصرا بالقول : " كل فلسطيني عليه أن يتمسك بهذا الأمل الذي يسبق بزوغ الفجر .. " وفي اليوم الثاني مساء اتصلت به لكي أهنئه على توقيع المصالحة ، وكان سعيد جدا وقال لي أن ما حدث اربكه حتى جعله يضحك ويصفق طويلا ويعانق اسرته .. وقال لي : " اليوم ميلاد الثورة الفلسطينية " .. قال لي أيضا أن مشاعر الإحباط بدأت تتلاشى في انتظار إعلان مراسيم الفرح الفلسطيني .. أهمية المصالحة الفلسطينية تتمثل في انها مصلحة وطنية بالدرجة الأولى و تحدي قوي جدا للاحتلال الإسرائيلي وصفعة مطلوبة للراعي الأمريكي الغير نزيه واستباقا لأي فيتو قد تستخدمه أمريكا ضد قيام الدولة الفلسطينية في ايلول القادم .. وكذلك معالجة كافة الأمور التي سادت في سنوات الانقسام وما سبقه من أحداث مؤسفة ومرفوضة .. هذا الانقسام الذي أثقل الكاهل الفلسطيني السياسي والجماهيري وحتى المقاوم .. وأوجد نوعا من الفراغ بين الجماهير وقيادتها وأرهق الفصائل وعطَّل برامجها .. أهمية توقيع المصالحة في القاهرة وما يلي ذلك في قطاع غزة هو تأكيدا راسخا للدور الإقليمي والعربي والدولي للقيادة المصرية التي فرضت حضورها الدبلوماسي لكي توجد حاضنة للقرار الفلسطيني وكذلك حصنا منيعا ضد ما يلي المصالحة من تهديدات إسرائيلية وأمريكية .. وتأكيدا مصريا قياديا على أنه من غير المقبول أن يبقى الحصار على قطاع غزة وتدهور الوضع الإنساني والمعيشي وتجاهل القانون الدولي الإنساني الذي يقف ضد تجويع الشعوب أو قهرها بالحصار .. لذلك كان إعلان المصالحة بمثابة تأكيد وإعلان مصري قيادي بأن مصر العروبة لن تتخلى عن مسؤولياتها إزاء الشعب الفلسطيني وقضاياه العادلة وطموحاته واستحقاقات ثورته الرائدة ..وهذا الدور المصري ربما يتزامن مع خطوات فعلية نحو الدعوة الى عقد مؤتمر دولي للتوصل الى اتفاق ينهي الاحتلال الإسرائيلي ويعلن قيام الدولة الفلسطينية وفق القانون الدولي الإنساني ومقررات ومواثيق الأمم المتحدة .. وهذا بالطبع لا يعني بالمطلق العودة الى المفاوضات تحت حِراب الاستيطان أو التهديدات الاسرائيلية والتنصل الأمريكي من تعهداته والدور العالمي المطلوب منه ... اذن لا يمكن أن يتم هذا الا في ظل وجود جسم سياسي فلسطيني موحد بحيث يحظى أي قرار فلسطيني بالقبول والاجماع السياسي والجماهيري .. لهذا جاءت المصالحة في الوقت المناسب والذي يسبق الحِراك الدبلوماسي الفلسطيني الفاعل على كافة الأصعدة العربية والاقليمية والدولية .. الجميع يُجمع ويؤكد على اهمية المصالحة الفلسطينية الحتمية وانها مطلوبة فلسطينيا وعربيا و ان المستفيد الأول من الانقسام بالدرجة الأولى هي إسرائيل لهذا جاءت المصالحة الفلسطينية وتوقيتها في خضم تكثيف القيادة الفلسطينية لجهودها الدبلوماسية والجماهيرية للحصول على اعتراف من الأمم المتحدة بالدولة الفلسطينية في سبتمبر ايلول المقبل وزوال الإحتلال الاسرائيلي .. فقد ذكرموقع يديعوت أحرونوت الإلكتروني عن الوزراء قولهم إن اتفاق المصالحة بين حماس وفتح يأتي بشكل مفاجئ لأن الموضوع لم يكن مطروحا أبدا في الهيئات السياسية والأمنية الإسرائيلية كما لم يتم طرح احتمال التوصل إلى اتفاق مصالحة.. فكانت ردود الفعل الاسرائيلية تتمثل في اطلاق التصريحات " التهديدات " المجتمعة على رفض الدور المصري العربي الرائد والمصالحة الفلسطينية ،و قرار عدم إجراء اي اتصال سياسي مع الحكومة الفلسطينية التي سيتم تشكيلها ،واعتبار المصالحة أنها ضد الاتفاق الفلسطيني الاسرائيلي وتقويض لجهود السلام ، و ان المصالحة تتعارض واعتراف اسرائيل بالدولة الفلسطينية ،وايضا فرض الحصار الاقتصادي على السلطة الفلسطينية . لهذا وأمام كل ما سبق نجد ما يلي : - تقديم الشكر للقيادة المصرية من خلال إنجاح دورها العربي الوحدوي والثوري والشكر عبارة عن استثمار نتائج المصالحة للوصول الى واقع ووضع فلسطيني مستقر ومتقدم . - أهمية انهاء الحصار مع اعتبار مصر الشقيقة هي الحاضنة والراعي الحقيقي للمصالحة وما بعدها . - أهمية الحفاظ على مقومات نجاح المصالحة بأن يتم تذليل كل الصعوبات والمعيقات على الأرض والذهاب سريعا الى التنفيذ الفعلي لبرنامج المصالحة . - سرعة تشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة واللجان الفاعلة التي تساند عملها ووضع كافة الحلول المطلوبة . - ان المصالحة أدخلت القيادة الفلسطينية وكافة القوى الفلسطينية في معركة دبلوماسية مع الاحتلال الاسرائيلي ولذلك يجب أن يكون سلاح الفكر السياسي حاضرا مع أهمية تشكيل لجان شعبية ومنظمة تعمل على توعية الجماهير حول مخاطر تحقيق المصالحة على أعداء المصالحة أينما كانوا .. - اعتبار المصالحة من الثوابت الفلسطينية وخط أحمر يجوز العبث به أو تجاوزه او استغلاله وكل من يعمل ضد ذلك يعتبر خارج عن الصف الوطني - المصالحة الفلسطينية اليوم في مرمى النار الاسرائيلية ولذلك على الجميع ان يستعد لما بعد المصالحة والطريقة التي سوف تتعامل بها اسرائيل مع الواقع الفلسطيني الجديد .. ملاحظة : في مقالي القادم .. هل ستقوم إسرائيل بمحاربة المصالحة عسكريا أم دبلوماسيا ..؟! Clove_yasmein@hotmail.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل