المحتوى الرئيسى

اتفاق المصالحة يجب ان يكون خطوة في مسار انجاز الوحدة الوطنية بقلم:خالد عبد القادر احمد

04/29 21:51

اتفاق المصالحة يجب ان يكون خطوة في مسار انجاز الوحدة الوطنية: خالد عبد القادر احمد khalidjeam@yahoo.com كانت مفاجأة سارة للمجتمع الفلسطيني, خبر توقيع كل من حركتي حماس وفتح, بالاحرف الاولى, على ورقة الوساطة المصرية في موضوع المصالحة الفلسطينية, فهي خطوة بالاتجاه الصحيح الذي يستجيب للرؤية الوطنية والديموقراطية وللاماني الشعبية الفلسطينية, كما انها لا شك خطوة تبعد مصير الحركة السياسية الفلسطينية عن نمط الصوملة الذي كانت في مسارها اليه. ربما لم تعكس الفرحة مدى اهمية المصلحة الفلسطينية التي تنطوي عليها هذه الخطوة, فقد بقيت هذه الفرحة في اطار التشكك ان يتعرقل مسار تطبيق هذا الاتفاق عمليا على ارض الواقع, خاصة ان الارادة الفلسطينية في حركتها السياسية لا تزال صورتها اسيرة حال انها دائما رد فعل على متغيرات الصراع الاقليمية والعالمية, وانعكاساتها على القرار والارادة الفلسطينية, لكن مدى الغضب الكبير الذي ابدته الصهيونية ادارة ومؤسسات مجتمعية, يوضح ان خطوة التصالح الفلسطيني _ في ذاتها_ هي انجاز يضر استراتيجيا _بالامن السياسي للكيان الصهيوني_ ويحرم هذا الكيان من فائدة رئيسية كان الانقسام الفلسطيني يقدمها بلا مقابل لامنه السياسي وسياساته المحلية والاقليمية والعالمية, لذلك لم يكن غريبا ان يكون رد فعله على هذه الدرجة من الحدة والغضب. لقد اكدنا دائما في خطابنا على ضرورة ان يكون _الانجاز الفلسطيني_ في تحققه وتفاعله وبقاءه واستمراره, اي في امنه الاستراتيجي, مؤسسا على استقلال الارادة والقرار الوطني, وان تكون صلته وتفاعله مع المتغيرات الاقليمية والعالمية, من موقع التكافؤ السيادي المستقل. وهو نداء لا نجد له حتى الان الاستجابة اللازمة في السلوك والمناورة السياسية الفلسطينية, لذلك كان تاييدنا للانجازات الفلسطينية دائما مقرونا بهذه الدعوة, وها نحن نكرر الان ابداء تاييدنا لخطوة الاتفاق على المصالحة هذه,باعتبارها خطوة على مسار تحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية غير انها ليست الشكل والوضع النهائي لها. ان الصورة الصحيحة للوحدة الوطنية هي صورة تتعزز بها اهمية وحدة التوجه القومي فتكون مرشد سلوك اطراف التعددية الثقافية والطبقية والنقابية والجنسية السياسي, حيث تتعزز اهمية الهدف الوطني وتكون الديموقراطية في خدمته, ان التصالح وقبول الاخر شكلا من اشكال القبول الديموقراطي الذي يعزز مسار الوصول لوضع وحال الوحدة الوطنية, غير انه ( وكما تحمل ) خطوة التصالح هذه, قد ينطوي على خطر تعزيز انقسامات وتعدديتها, فاتفاق التصالح الراهن يرتكز الى تعزيز موقع ودور كل من حركتي فتح وحماس, دون ان يعالج الخلل الثقافي في اسسهما النظرية السياسية التي ستبقى حافظة لاحتمال استعادة خطر الانقسام مرة اخرى. ان المدخل لتاسيس سليم لحال ووضع وحدة وطنية حقيقي, يبدا من اقرار كل الفصائل ان فلسطين وطن قومي لا ارض وقف عرقية ثقافية, وان التكافؤ هو اساس مواطنتها, وان المقدر الاقتصادي الفلسطيني هو مقدر قومي عام, وان الاستجابة لاحتياج الضرورة القومية هو مرشد الديموقراطية الفلسطينية, ان التصريح السياسي لن يكون مؤشر سلامة نية الفصائل في الموقف من الوحدة الوطنية, الا باقترانه بتثقيف الكادر الحزبي والتنظيمي بثقافة الوحدة الوطنية وان يعززها تربويا خطوات سياسية عملية تبتعد عن نمط ونهج الصوملة نحو مركزية لا تمنع التعددية البرنامجية لكنها تحرم تعددية القوة, لقد كان ذكر ما سبق ضروريا كمقدمة لتوضيح فهمنا لخطوة توقيع اتفاق مباديء التصالح, ومعنى تاييدنا لها, الذي لا يغيب عنا دراك انها تاتي في سياق واطار الاستجابة لمفهوم تسوية الصراع الفلسطيني الصهيوني, الذي حددت مضامينها قرارات الشرعية الدولية ووضع موازين قوى الصراع العالمي والاقليمي, وان _ كامل موضوع التسوية ومدارسها وتفرعاتها_ ليست انعكاسا لقرار وارادة فلسطينية سيادية مستقلة, بل انها براغماتية فلسطينية تحاول التعامل مع الصراع العالمي والاقليمي والتكيف مع متغيراته, ان مؤشر ما سبق يؤكده تفاوت رد الفعل الامريكي عن الصهيوني من خطة التصالح الفلسطينية, فرد الفعل الامريكي تمحور حول الاشتراط على الموقف الفلسطيني في حين تمحور رد الفعل الصهيوني برفض المبدأ والتهديد بالتدخل لافشاله, ونحن لا نخمل هنا اوهاما حول الموقف الامريكي بمقدار ما نرى ونستعرض صورة وضعه, في حتى نهاية العام الماضي وما قبل تبلور حالة الربيع العربي, كانت المنطقة قد انقسمت وانشقت الى محاور واطراف تتجاذب مواقفا متناقضة من موضوع التسوية ومجرياتها, الامر الذي انتهى عمليا الى حالة تاكل للنفوذ الامريكي في المنطقة, وصلت تجلياته السياسية لدرجات محرجة للولايات المتحدة الامريكية عالميا, فحتى نهاية العام الماضي, شن محور الممانعة هجوما على النفوذ الامريكي في المنطقة, كان من ادواته الحالات الانشقاقية التي عمل على استحداثها في لبنان وفلسطين, والعراق ايضا, وكانت نتيجته الرئيسية اتساع هامش مناورة الكيان الصهيوني, الى درجة توهم هذا الكيان انه يستطيع عمليا تطبيق رؤيته الخاصة للتسوية على ارض الواقع, تحت مظلة مقولة تعددية التمثيل الفلسطيني ومن ثم عدم وجود شريك محدد للتفاوض, وهو تبعا لذلك رفض الانصياع للضغوط الامريكية ورفع سقف مطالبه في التسوية, الى درجة لم يعد في امكان التنازلات الفلسطينية الاستجابة لها, الامر الذي اجبر هذا الطرف ايضا وهو الاضعف اقليميا على الانفلات من الضغوط الامريكية والاتجاه لمسار الصراع الدولي, لقد تاكل النفوذ الامريكي الى درجة الاعلان انه لا يستطيع الضغط على الكيان الصهيوني, كما انه كان واضحا ان الطرف الفلسطيني ايضا امتلك الجرأة لذلك, وبات يطرح صراعا مكشوفا وع الولايات المتحدة حول موضوع العمل في مؤسسات الشرعية الدولية وفي مجال الحصول على اعتراف دولي بالدولة الفلسطينية والتلويح دائما باحراج الولايات المتحدة بمقولة استحقاقات ايلول/ سبتمبر. هنا نستطيع قراءة كيف انقذ الربيع العربي كرامة الولايات المتحدة الامريكية العالمية ونفوذها السياسي الاقليمي, بخلخلة وضع واستقرار محور الممانعة واخر حلقات ذلك ما حدث الان في سوريا, مما رفع من وزن النفوذ السياسي محور الاعتدال_ محور المبادرة العربية_ في صورة رفع وزن لدور السياسي لمجلس التعاون الخليجي, حيث كان من اول نتائج هذا الانقلاب في وزن نفوذ المحاور السياسي فرض حالة اعادة اصطفاف اقليمية تتجه نحو التعاون مع الولايات المتحدة الامريكية من اجل تمرير التسوية, واقتسام النفوذ الاقليمي مع الكيان الصهيوني بعد استبعاد ايران واعادة تحجيم تركيا وتغيير النظام السوري لقد كان عزل ادوات محور الممانعة / حزب الله وحركة حماس/ من النتائج الاولية لها المتغير الاقليمي, خاصة بعد تصاعد حدة الوضع السوري, الامر الذي يحمل ضغوطا شديدة على هذين الاداتين, يمكن لحزب الله ان يهرب منه عبر الاختباء في الشرعية التاريخية للحالة الطائفية اللبنانية والشرعية التاريخية لحركة امل, وطبعا فان ذبحه سياسيا لن يتطلب سوى نزع سلاحه, اما حركة حماس فلم يكن امامها سوى الهروب الى الشرعية الفلسطينية, وتسريع تقديم التنازلات النظرية السياسية في الموقف من التسوية, لذلك لا نستغرب تصريح السيد ابو مرزوق في اجابته على سؤال حول البرنامج السياسي لحكومة التكنو قراط المنوي تشكيلها بقوله ان لكل حكومة برنامج سياسي واذا لم يوجد فان _ برنامج الرئيس_ يكون هو برنامجها, وهكذا تهيا الظرف الاقليمي لاستعادة المصالحة الفلسطينية كمكون من مكونات هذا المتغير الاقليمي, الذي سيخدم في النهاية رؤية الولايات المتحدة الامريكية للتسوية_ وهو ما يثير غضب اسرائيل_ فهو يعيد اخضاعها للتصور الوظيفي الامريكي لدورها الاقليمي

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل