المحتوى الرئيسى

قلمه وفكره سبب نفيه ؟ بقلم: وجيه ندى

04/29 20:37

قلمه وفكره سبب نفيه ؟ كان محمود بيرم التونسي المولود فى 1893 التحق بيرم التونسي ككل أطفال عصره بكُتَّاب الشيخ "جاد الله" بمنطقة رأس التين بالإسكندرية، ولم يستمر به إلا أشهر قليلة بسبب قسوة هذا الشيخ المعمم، وحرصاً من والده على استمراره في مشوار التعليم أرسله إلى مسجد الشيخ المرسي أبي العباس حيث كان هناك معهداً دينياً يتردد غالبية تجار هذا الحي.. بعدها ألتحق بيرم بالمدرسة الابتدائية وهو في سن السابعة، ولكنه لم يستمر في مراحل التعليم.. وأخذ يثقف نفسه بنفسه.. وبعد وفاة أبيه أخذ يعمل في التجارة.. ولم ينس أبداً أن يثقف نفسه بعد ما اكتشف ميله الشديد للأدب خاصة قول الشعر، ومنذ بداية مشواره داخل حياتنا الأدبية اصطدم بيرم بالأوضاع السياسية والاجتماعيةالتي كانت سائدة خاصة في أيام حكم الملك فؤاد، مما عرضه للنفي خارج مصر لأكثر من مرة. ولقد صهرته هذه التجارب وجعلت منه شاعراً استخدم كلماته في الدفاع عن حقوق وطنه، وظل فى المنفى وفي عام 1938استقر بيرم نهائياً في مصر بعد رحلة استمرت عشرات السنين قضاها بين ربوع فرنسا!. عاش اكثر الفنانين و الأدباء من الذين أشعلوا نار الوطنية وحماس الشعب من خلال ما كان ينشره من أزجال في الصحف والمجلات. الأمر الذي أدى به في النهاية إلى مصير النفي والخروج من مصر مغضوباً عليه. كانت أم كلثوم..تعيش دائماً في قلب الأحداث.. رغم انشغالها بأمور الفن والألحان.. وهي لم تنفصل في يوم من الأيام عن هذه الأحداث أو متابعة تفاصيلها والوقوف على نتائجها. ليس هذا فقط.. بل وكانت سيدة القصيدة العربية تتابع أيضاً نشاط بعض السياسيين وبعض الأدباء من الذين أوقفوا كلماتهم لأجل الكفاح ضد الملك وضد الإنجليز. ولم تكن أم كلثوم ببعيدة عن ذلك الحماس المنقطع النظير الذي زرعه بيرم التونسي داخل الصدور بما كان يكتبه وينشره من حين إلى حين.. وقد أخذت تعد نفسها لاستقبال كلمات هذا الثائر لكي تغنيها.. وتخرج من صوتها بالألحان. ومما يمكن في هذا السياق. أن سيدة القصيدة العربية هي التي سعت للقاء بيرم التونسي والتعامل مع كلماته.. فقد طلبت في يوم من الأيام من ملحنها المفضل آنذاك الشيخ زكريا أحمد وصديقه بيرم التونسي أن يعرفها على ذلك الشاعر الذي يكتب في السياسة!. وبالفعل التقت أم كلثوم مع بيرم في عام , 1941.حيث أخذ يكتب لها الأغنيات العاطفية والوطنية بل وشارك كذلك في كتابة كل ما غنته في فيلمها "سلامة" في عام 1944و"فاطمة" في عام 1947، ولقد وصل عدد ما كتبه بيرم التونسي لأم كلثوم طوال فترة تعاملها 32 أغنية.,,وهم دويتو 1احنا احنا وحدنا مع ابراهيم حموده 2 الحب كده 3 القلب يعشق كل جميل 4 الاهات 5 الاوله فى الغرام 6 الامل 7 الورد جميل 8 الفوازير 9 اهل الهوى 10 اكتب لى كتير 11 ايه اسمى الحب 12 بالسلام 13 برضاك يا خالقى 14 بعد الصبر ما طال 15 بطل السلام 16 حلم 17 حبيبى يسعد اوقاته 18 شمس الاصيل 19 صوت السلام 20 ظلمونى الناس 21 عينى يا عينى 22 فى نور محياك 23 فى اوان الورد 24 كل الاحبه اتنين اتنين 25 لغة الزهور 26 نورك يا ست الكل 27 نصره قويه 28 هو صحيح الهوى غلاب 29 يا جمال يا مثال الوطنيه 30 يا صباح الخير ياللى معانا 31 فرحة الوادى 32 ياللى انحرمت الحنان وكانت أم كلثوم قد أدركت أن نهوض احمد رامي بالكتابه وحده مهمة صعبة.. وأنها لابد من أن تواكب التطور، وتتجه بأغانيها إلى كلمات شعبية إلى حد ما.. تساير الزمن وتعجب الجمهور. ولم يكن أمامها إلا الزجل. وفي الحرب العالمية الثانية حينما أثرت الطبعة الشعبية من التجارة والتوريد، تطلعت هذه الطبقة -بحكم الثراء- إلى حضور حفلات أم كلثوم، فوجدت أم كلثوم أن هذه العقلية لا يناسبها إلا كلمات الزجل.. وشخصية بيرم التونسي، فأقبلت على فارس هذا الميدان وغنت له العديد من الأغاني في الفترة ما بين عامي 1942و 1950أي سنوات الحرب . وايضا لابد ان نذكر لبيرم التونسي.. قد أعجب بكلماته أغنياء الحب من الفقراء ومن غيرهم، كما كتب كلمات فيها نغمة العاطفة والوطنية أعلى بكثير مما كتب أحمد رامي، بل وكان بيرم التونسى فوق ذلك أكثر تأثراً بالأحداث الوطنية والسياسية.. والتي عبر عنها خير تعبير من خلال ما كتبه من أغان عديدة.. ومن المصادفات العجيبة أن بيرم التونسي بدأ حياته الأدبية شاعراً للفصحى تماماً مثله في ذلك مثل أحمد رامي، وإن لم تغن له أم كلثوم هذه القصائد،...وكان عام 1941، وبواسطة ملحنها المفضل آنذاك زكريا أحمد. كتب بيرم التونسي لأم كلثوم في هذا العام وحده لأغنيته الأولى بعنوان: أنا وأنت والثانية بعنوان "إيه أسمي الحب" . وكانت هاتان الأغنيتان بداية تعامل طويل مع أم كلثوم دام حتى من بعد رحيل بيرم التونسي نفسه وامتد إلى عام 1972حيث كان العمل الاخير القلب يعشق كل جميل وكان ايضا الاخير لرياض السنباطى الموسيقى الكبير . وكانت كلمات الأغنية الأولى لصوت ام كلثوم .. وكتب بيرم التونسي: أنا وانت.. أنا وانت أنا وانت - كل من يعشق يا عذابه- في الهوى ترميه مقاديره- وانقضى المكتوب ولا نابه- غير عذاب يخطر في ضميره- صبح وبات متألم شاكي- ويبات ويصبح حيران باكي - واللي نال عهده والزمان - ساعده وانكتب سعدى وقد لحن هذه الأغنية الموسيقار الشيخ زكريا أحمد.. كما وضع أيضاً ألحان الأغنية الثانية والتي شدت بها أم كلثوم بعنوان "إيه اسمي الحب" والتي تقول كلماتها: إيه أسمي الحب أنا ما أعرفش- دا باينه شئ ما يوصفشي - ناس يقولوا الحب دا يجنن- كل قاسي القلب ويطمن - ويقولوا لنا ناس دا يجنن- وكلام الاثنين ما يكدبش - وعاش محمود بيرم التونسي كان دائماً ما يحرص على تقديم أكثر من عمل فني لأم كلثوم في العام الواحد.. وكذلك كان يجتهد في إخراج هذه الأعمال في أحسن صورها اللحنية الموسيقار الراحل زكريا أحمد الذي رجع إليه الفضل الأكبر في تهذيب النفوس والأذواق كلمات هذا الزجال والشاعر العبقري. ولم يوقف إنتاجه في مجال الأغنية مع أم كلثوم على نوع معين.. بل كتب لها الحوار واغانى فيلم سلامه وكان الموسيقار زكريا أحمد يحرص هو الآخر على تلحين هذه الأعمال الفنية بما يليق بمستوى كلماتها العذبة. وكثيرا ما اعترفت وصرحت للصحافه ام كلثوم بقولها أن الشيخ زكريا أحمد قد استأثر وحده بتلحين كلمات بيرم التونسي.. إلا في الفترة التي دام فيها الخلاف بين أم كلثوم وزكريا أحمد،من المده من 1950 وحتى عام 1960 لكننا وبالعودة إلى سجل أغنيات أم كلثوم اكتشفنا أن رياض السنباطي قد لحن هو الآخر لأم كلثوم من كلمات بيرم التونسي العديد من الأغنيات والتي كان آخرها أغنية القلب يعشق كل جميل، وهي التي شدت بها أم كلثوم بعد سنوات من رحيل بيرم التونسي... أن موسم عام 1950- 1960قد شهد قمة التألق فنياً سواء لأم كلثوم أو لبيرم أو لزكريا أحمد وحتى من بعد رحيل بيرم التونسي حرصت أم كلثوم على تقديم أعماله الأدبية والتي كان آخرها وكما ذكرنا من قبل أغنية "القلب يعشق كل جميل" والتى غنتها أم كلثوم في موسم عام 1972وهي من تلحين الموسيقار رياض السنباطي!. ولا ننس أن ننوه هنا أيضاً إلى أن بيرم التونسي قد أحرز موقعاً متقدماً من الاهتمام خاصة في مجال الأغنية الوطنية.. وبشكل خاص في فترة ما بعد ثورة , 1952.ويكفيه شرفاً أنه يرجع اليه الفضل في الترويج لأسماء الرؤساء في أغاني المطربين والمطربات، ولقد اعتمدت عليه أم كلثوم وبشكل خاص في التقرب لزعماء ما بعد الثورة من خلال ما كان يكتبه عنهم وعن إنجازاتهم سواء بالشكل المباشر أو غير المباشر!. وإذا كنا من قبل قد نوهنا عن أولى الأغنيات التي كتبها بيرم لأم كلثوم، وحرصنا على كتابة نصوصها.. فها نحن نحقق نفس الخطوة مع آخر ما غنته أم كلثوم لهذا الشاعر الزجال الكبير، وهي أغنية "دعاني لبيته" والتي تقول كلماتها: القلب يعشق كل جميل- ويا ما شفت جمال يا عين- واللي صدق في الحب.. قليل- وان دام يدوم يوم ولا يومين- واللي هويته.. اليوم- دايم وصاله دوم- لا يعاتب اللي يتوب- ولا في طبعه اللوم - واحد مفيش غيره- ملا الوجود نوره - دعاني... لبيته - لحد باب... بيته - ولما تجلا لي- بالدمع ناجيته- ويبدو أن هذه الانشوده كان قد كتبها بيرم التونسي في عام , 1946.وظلت في مخيلة أم كلثوم لأكثر من عشرين عاماً.. خاصة بعدما سمعت ذلك اللحن الشجي الذى كان قد وضعها لها الموسيقار زكريا أحمد.. وغنَّاها بصوته في عام 1946!.. كما يبدو من توقيت الشدو بها أن أم كلثوم سيدة القصيدة العربية أرادت أن تختتم بها حياتها الفنية، وهذه الأغنية مسجلة على اسطوانة صوت القاهرة في عام , 1972.وهي من ألحان الموسيقار رياض السنباطي. وظل يكتب الزجل والشعر وينشره في الصحف والمجلات التي كان يعمل بها.. حتى أن صحيفة الأهرام.. نشرت له قصيدة في صدر صفحاتها الأولى - وكان لها الفضل الأكبر في حصوله على العفو الملكي وإعادة حياة الاستقرار له في مصر. ولقد ترك لنا بيرم التونسي ثروة أدبية كبيرة سواء في مجال الزجل أو القصة أو المقالات الصحفية - أو المقامات الأدبية!،وحتى توفاه الله فى الخميس 5 يناير 1961 . المؤرخ والباحث فى التراث الفنى وجيــه نــدى وللتواصل 0106802177 – wnada1950@yahoo.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل