المحتوى الرئيسى

قبعة العهر السياسي..بقلم : محمد فارس

04/29 20:16

منذ بداية فترة السبعينيات من القرن الماضي، وحتى يومنا هذا.. تربع العديد من أصحاب الجلالة والفخامة.. الملوك والرؤوساء العرب على سدة الحكم في بانوراما سياسية غريبة الأطوار.. فمنهم من جاء السلطة بالإنقلاب العسكري أو الأبيض، ومنهم من تبوأ الحكم بالتوريث من السلف إلى الخلف، ومنهم بالتزوير، وأياً كانت الطريقة ومهما تعددت أساليبها أو اختلفت في مسمياتها.. يبقى التناغم العربي المشترك من المشرق إلى المغرب واحد.. ألا وهو البعد عن التقوى وشرعية الانتخابات الديمقراطية النزهية، وذلك على مرأى ومسمع بل ورضا وقبول الغرب المتغطرس. وحيث أنه مضى أكثر من أربعة عقود من طأطأة رؤوس الأنظمة العربية والمباركة الأمريكية لها.. حتى جائتنا إطلالة ثورة الياسمين العفوية من تونس الخضراء، ولأن الشعب يريد الحياة.. كان لا بد من استجابة الجيش لمطالبة في التغيير وخلع زين العابدين ورحيلة عن البلاد، من ثم توالت الثورات والاضطرابات من مصر إلى اليمن وصولاً إلى سورية، وارتدت الولايات المتحدة الأمريكية قبعة العهر السياسي المشهورة بحجة أنها حيناً مع الجماهير العربية، وحيناً أخر في قيادتها ومشاركتها العدوان الغاشم مع حلف الناتو، وقتل المئات من المدنيين الليبيين العزل من جراء القصف الهمجي على الأحياء الشعبية، وفي الوقت الذي يتباكى فيه الغرب على المدنيين في بنغازي تستعرض طائرته الحربية أجواء طرابلس ومحيطها، وتحصد الأخضر واليابس مخلفة وراءها الدمار والخراب فوق رؤوس العباد الأمنيين، والذين لا ذنب لهم ولا حول أو قوة.. سوى أنهم ارتضوا أن يبقوا مغروسين شامخين في ثرى بلادهم، مناهضين لبعض قنوات الإعلام الحقيرة، والتي جاء في إحدى تغطيتها ذات مرة.." أن لا شيء يعكر صفو ليل طرابلس غير المضادات الأرضية لكتائب القذافي" في بعد حقيقي عن المهنية والمصداقية بل وقلب الحقائق حيث أن غارات الناتو هي التي تعكر صفو ليل طرابلس الهادئ، وما المضادات الأرضية إلا رد فعل طبيعي نحو هذا العدوان الإجرامي الغاشم. ولعل اللافت للنظر في تلك الفضائية هو تبنيها للرأي الأخر قولاً لا تطبيقاً حيث ابتعدت كل البعد عن الموضوعية في عرض الرأي الأخر بالنسبة للمشهد الليبي، وتكالبت في الدفاع وتغطية العدوان الهمجي في تناقض واضح وصريح بالمقارنة مع المشهد الفسلطيني أبان الحرب على غزة، وذلك عندما كانت ولم تزل تظهر عبر شاشاتها زعماء القتل والإرهاب من العدو الصهيوني وتتبجح بأعذار واهية بأن ذلك يسمو في صميم الرأي الأخر. إن هذا التناقض الواضح واللاخلاقي لهذه الجهة.. يضعنا أمام عدة تساؤلات مشروعة حول ماهية هذه القناة والغاية من بث سمومها في جسد وطننا العربي الكبير، عدا عن ابتزاز حكومتها لبعض الدول العربية بعصا انتشارها السرطاني تارة.. وتارة أخرى بعمامة القرضاوي، والذي لم يتوانى أو يتأخر لحظة في إطلاق الفتاوي عبر شاشتها ضد الجهة التي تختلف مع الدولة التي أعطته جنسيتها، ولعل أبرزها هو مشورعية وجوب العدوان الصليبي على ليبيا الشقيقة، وتناسى حضرة العلامة الآية الكريمة من كتاب الله تعالى في قوله عز وجل: بسم الله الرحمن {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء، بعضهم أولياء بعض، ومن يتولهم منكم فإنه منهم} صدق الله العظيم. ولعل أمين الجامعة العربية في رؤيته للحكمة والحزم ليس ببعيداً عنه، حيث أنه كان من الأجدر به في الاجتماع الأخير لوزراء الخارجية العرب مطالبته بكل جرأة بوجوب تدخل قوة ردع عربية..عربية في ليبيا والضغط على الأطراف المعنية حتى تتنحى طوعاً وتجنيب ليبيا خطر الانقسام والدمار، خاصة أنه سابقة أعمال الجامعة العربية كان دور المتفرج على ضياع ونكبة واحتلال فلسطين واجتياح لبنان، واحتلال العراق وتقسيمه، وتمزيق الصومال، من ثم انفصال جنوب السودان عن شمالة. إن الصمت الرسمي المشكوك في نواياة للجامعة العربية تجاه تلك الأحداث والمحطات التاريخية المؤلمة، والحاضر المعاصر المتمثل في التشجيع المريب بالنسبة لمشاركة بعض الدول العربية العدوان مع حلف الناتو في قصف ليبيا الشقيقة، وتجاوزها بل والتفافها على حصار غزة، وعدم المطالبة أو الضغط الدبلوماسي أو حتى مواجهة العدو الصهيوني من وراء جدران يجعلنا على يقين نؤمن بأن أولئك القوم هيهات أن يتحركوا قيد أنملة.. طالما بقيت بطونهم المتكورة تعتلي خصورهم، ولم يعرفوا إلى الآن الفرق ما بين أقلام الرصاص وأعضاءهم الذكورية. محمد فارس ahibek@hotmail.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل