المحتوى الرئيسى

حبر وصعلكة | مغامرات "الذئب" فينجر!

04/29 20:09

فرّ "الذئب" أرسين فينجر عائدا إلى "جحره" أمسية الأحد الماضي مذعورا من طلقتي رصاص سدّدهما تجاهه "مزارعي" بولتون الحانقين.وهاهو فينجر يعزف أشجن الألحان لما يعترف بأنه المسؤول عن خروج الأرسنال - مرة أخرى - خالي الوفاض، كونه الإطار الأول الذي ينتدب اللاعبين ويرسم الخطط الفنية وينتقي التشكيل المناسب.ويذهب فينجر في تفسيره لأسباب خسارة "رهان" الموسم بعيدا لما يقول ما مفاده إن الفريق الذي يتلقى 6 أهداف في شهر أبريل أشبه بصيّاد فاشل لن يمسك بأي أرنب يطاردها!ولكن لماذا صار فينجر كلما يرمي سهما..كلما يخطئ في إصابة الدريئة؟ فالرجل - كما يلاحظ عنه - صار يتخبّط في التسديد العشوائي منذ عام 2005.تبريرات جمهور النقاد ومتابعي الدوري الإنجليزي ومحبي الأرسنال تتعدّد بشأن خروج الفريق بلا حمص ولا فول، وتتراوح بين افتقاد الفريق لمدافع ارتكاز وصانع ألعاب، وزهد النادي في انتداب كبار اللاعبين (مع أن رقم أعمال النادي بلغ العام الماضي قيمة 380 مليون جنيه استرليني وهو رقم قياسي لإدارته) ولعنة الإصابات، وتحيّز التحكيم في بعض المباريات، والحظ العاثر، ولكن..ألم يفقد فينجر حاسة التدريب، أو بالأحرى تجمّدت "مادته الرمادية" ولم يعد يستعرض مهاراته الفنية كما كان ذلك في بداياته الأولى أواخر تسعينيات القرن الماضي لما وطأت أقدامه أراضي عاصمة الضباب؟ ألم يتحوّل هذا الرجل إلى "مناجير" أكثر منه مسؤول عن العارضة الفنية؟يعتبر أرسين فينجر واحدا من أشرس وأفتك قنّاصي انتداب في العالم، فهو أشبه بـ "ذئب" مكّار يطارد فرائسه ليل نهار، في أعالي الجبال وفي أعماق الأنهار، أحيانا يتسلّل إلي المراعي ويختفي وراء الأشجار التي تحيط بها، مترّبصا بـ "النعاج" الشاردة، وأحيانا أخرى يقتحم الحظائر ليلا، ثم ينقض على "الخرفان" الطازجة، ليقوم عقب ذلك بالإعتناء بها وتسمينها، وبعدها يغري ويساوم ويبتز بها الشركات التي تختص في تحضير وتعليب لحوم الماشية والجزارين ومربّي المواشي.. ويظهر بأن الرجل استهوته هذه "اللعبة" إلى حد الإدمان، وما عاد بإمكانه الكف عنها. تابعوا جيّدا..في عام 1997، انتقل فينجر إلى عاصمة "الأنوار" و"الجن والملائكة"، فلاحظ أن زميله البرازيلي ريكاردو مدرب باريس سان جيرمان يميل لترك الشاب نيكولا أنيلكا (18 سنة آنذاك) يجلس على دكة الإحتياط رغم موهبته، مع شعور هذا الأخير بالإستياء، فانتهز الفرصة وجلبه للأرسنال بصفقة زهيدة لم تتجاوز المليون يورو، وبعد عامين من ذلك شحذ حسه التجاري الخالص وباع أنيلكا لريال مدريد بصفقة مضاعفة بـ 30 مرة عن قيمة شرائه!وفي مطلع صيف عام 1999، استثمر فينجر في الخلاف الذي نشب بين المهاجم تييري هنري والمدير العام لليوفنتوس لوتشيانو مودجي، فخطف الغزال "تيتي" من أحضان "السيدة العجوز" أو بالأحرى من أنياب "الثعبان" مودجي، بصفقة ليست كبيرة قدّرت بـ 13 مليون ونصف المليون يورو (الصفقات في أواخر التسعينيات كانت ملتهبة جدا) رغم أن هذا الأخير مشهود له بضراوته في سوق الإنتقالات، فهو لا يجامل ولا يقدّم الهدايا وأغلب النزالات التي خاضها كسب رهاناتها، ولكن "الذئب" فينجر أراد أن تكون نهاية مودجي مثل نهاية الممثل الراحل صاحب نظرات الصقر الحادة "لي فان كليف" في فيلم الوسترن الشهير "الطيّب، الشرّير والقبيح"! وفي عام 2003، تسلّل "الذئب" فينجر إلى مرعى "لاماسيا"، وراح يتربّص بـ "الحمل الوديع" فرانسيس فابريغاس (كان عمره آنذاك 16 عاما فقط)، ثم أغراه بشيئ من الحلوى واللعب الصبيانية، وماهي إلا لحظات حتى عاد بطريدته إلى عاصمة الضباب.وواصل فينجر هواياته المفضلة مع المدافع جائيل كليشي في العام ذاته، حيث لم يدفع كثيرا مقابل جلبه لنادي "المدفعجية"، مجرد 250 ألف جنيه استرليني فقط سدّدها لإدارة كان الفرنسي نظير ضم فتى واعد عمره 18 عاما، وفي عام 2004 دخل على الخط في صراع مع نوادي فيردر بريمن وهيندوفن وإشبيلية من أجل جلب مهاجم فينورد روتردام المتألق روبن فان بيرسي (20 عاما)، وظفر بالغنيمة مقابل قيمة مالية غير مكلّفة قيمتها 3 ملايين ونصف المليون يورو فقط..وقس على ذلك مع رمز الموجة الجديدة لمواهب الكرة الإنجليزية المهاجم ثيو والكوت، الذي أقنعه عام 2006 (كان عمره آنذاك 17 سنة) بالإمضاء لأرسنال مقابل 5 ملايين جنيه استرليني فقط، بعد "معركة" ضارية خاضها مع نظرائه من تشيلسي ومانشستر يونايتد وليفربول وتوتنهام، وزميله دينيلسون مدافع ساو باولو البرازيلي الذي جلبه في عمر الـ 18 سنة بقيمة 4 ملايين جنيه استرليني فقط، وقس على ذلك مع متوسط الميدان الهجومي سمير نصري الذي استقدمه صائفة 2008 من نادي مرسيليا في عمر الـ 21 سنة، ومروان الشماخ من بوردو، وغيرهم من "الثمار" التي يريدها أن تكون دانية القطاف.ألم يعد أرسين فينجر محترفا لنشاط الإنتداب مع ما يدره من أرباح طائلة، ويسير شيئا فشيئا نحو الإبتعاد عن مهنة التدريب؟ قبل إسدال الستار على هذه المقالة: أكد أرسين فينجر في الأيام القليلة الماضية أنه رصد ما قيمته 45 مليون يورو، وسيستهدف خلال الصيف المقبل ضم مدافع فيردر بريمن بير ميرتسيكير، ومحمد ساخو من "البي.آس.جي" وجاري كاهيل من بولتون لخط الجبهة الخلفية في انتظار أن يميط اللثام عن هوية أهدافه لبقية الخطوط..والآن..على أنصار الأرسنال أن يلازموا الصبر "الأيوبي" بشأن التتويجات في انتظار لحظة تاريخية مؤجلة، وفي كل الأحوال تستمر مغامرات "الذئب" فينجر..

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل