المحتوى الرئيسى

من حصار غزّة إلى حصار إسرائيل بقلم:عبد الرزاق قيراط

04/29 19:43

لعلّها لا تصدّق ما يجري حولها و لكنّها الحقيقة، فإسرائيل تواجه حصارا يشتدّ من يوم إلى آخر. بدأ بعزلة دبلوماسيّة أعقبت المذبحة التي ارتكبتها في حقّ نشطاء السلام الذين هبّوا لنجدة أهل غزّة في أسطول الحرية، و تدعّم هذه الأيّام بعودة أبطال مصر إلى مواقفهم المبدئيّة المناصرة للشعب الفلسطينيّ. و إذا أضفنا الأعمال التخريبيّة التي يتعرّض لها أنبوب الغاز المزوّد لإسرائيل أمكن القول إنّ الحصار يتجاوز البعد الدبلوماسيّ إلى الإقتصاديّ و كلاهما مزعج. كان العرب الأكثر عرضة لهذا النوع من العقوبات التي أضعفت دولة قويّة هي العراق وأجبرت ليبيا إلى دفع تعويضات خياليّة لتتصالح مع المجتمع الدوليّ، و لئن وفّر مجلس الأمن غطاء قانونيّا لحصار العراق و ليبيا فسهرت على تطبيقه جميع الدول بما فيها العربيّة فإنّ حصار غزّة كان بمبادرة إسرائيليّة لم يكن لها أن تنجح بدون دعم العرب. و أجمل ما في الصورة اليوم أنّ مصر العربيّة هي التي تأخذ بزمام المبادرة فتصالح بين الفرقاء الفلسطينيّين و تعلن اعتزامها فتح معبر رفح بشكل كامل لأنّ إغلاقه "أمر مشين" و هذه كلمات السيّد نبيل العربي وزير الخارجيّة المصريّ، كلمات غابت لعقود عن مسامع الشعوب العربيّة التي كانت محاصرة بحكوماتها العميلة. كانت الحكومات العربيّة السابقة خادما أمينا لمصالح إسرائيل حتّى لم تعد هذه الدولة الدخيلة على خريطتنا تجهد نفسها كثيرا لتحقيق المكاسب ما دام مبارك و أبو الغيط و عباس نفسه و غيرهم جنودا يحرسون أمن إسرائيل و يحاربون كلّ مواطن عربيّ يحاول المسّ من كيانها أو حتّى مجرّد مشاكستها. و إذا اشتدّ البطش بالفلسطينيّين خرجت علينا بعض النداءات الخجولة التي تناشد المجتمع الدوليّ للتدخّل من أجل حمل إسرائيل على الكفّ عن سياساتها و ما أكثر البيانات و ما أكثر الخيانات! أجمل ما في الصورة اليوم أنّ العرب لا يناشدون بل يفعلون بأنفسهم و في هدوء تامّ و بدون تنسيق مسبق مع الولايات المتّحدة و مع الحكومة الإسرائيليّة التي أصبحت تنام على مفاجأة و تصحو على أخرى. كلّما نزلنا إلى ميدان المعركة برؤوس شامخة يكون الانتصار على موعد معنا و يتأكّد للجميع أنّ إسرائيل ضعيفة جدّا فهي مستطيعة بغيرها فقط. الحرب الأخيرة التي خاضتها في لبنان كشفت لنا الكثير من الضعف و الذلّ الذي حاق بها و كانت هزيمتها العسكريّة جليّة لكلّ المراقبين. و الحرب التي خاضتها في غزّة حيث واجهت شعبا ضعيفا بأسلحة محرّمة جلب لها المزيد من العار فتنكّر لها الكثير من الأصدقاء الذين خجلوا من صنيعها، ثمّ كانت الحماقة التي ارتكبتها في حقّ المسالمين الذين أبحروا لنجدة الأطفال و النساء و الشيوخ المحاصرين في غزّة فواجهتها بالقتل و الترويع الأمر الذي زاد في عزلتها بخسارتها لحليفها التركيّ و مازالت عاجزة على استرجاع ما كانت تحظى به من التعاطف الدوليّ الذي ساهم لعقود في التغطية على جرائمها. اليوم تواجه إسرائيل خارطة جديدة تبشّر بعودة الكرامة و الحريّة إلى الشعوب العربيّة التي صارت تغيّر الحكومات و تسقط الوزراء و تملي بعض السياسات و كلّ ذلك يحدث بسرعة جعلت إسرائيل كسلحفاة بطيئة عاجزة على اللحاق بالأحداث التي تسابق توقّعاتها و تفسد حساباتها، و المؤكّد أنّ تلك السلحفاة ستدخل رأسها في بيتها أو ما يسمّى بقوقعتها لأنّ أساطيل الحرّية ستأتيها من كلّ حدب و صوب فتعجز عن مواجهتها و تخيّر الاختباء في انتظار من ينجدها. عبد الرزاق قيراط – تونس.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل