المحتوى الرئيسى

أضواء الشعر ( وحلقة د. محمود الحليبي في ربيع لقوافي ) بقلم:فجر عبدالله

04/29 19:07

مقال الأديبة فجر عبد الله أضواء الشعر ( وحلقة د. محمود الحليبي في ربيع القوافي ) > لو قيل ما هي الأشياء المحببة إليك يا فجر وأنت تنظرين للبحر.. لقلت قراءة قصيدة شعرية.. تتمازج مع صوت الأمواج لتأخذني بعيدا بعيدا.. فتهدهدها راحة الرمال لتهدأ أسراب أشجاني.. هكذا الشعر.. ترياق النفوس وضوء ينير طرقات الفكر وهمسة خجلى تشاكس الشغاف..! على ذكر الضوء والأضواء والنور وظلمات الظلم.. تطل زفرات الشعر وهي تشكو ما أصابه من فعل تعرية الأضواء الكاشفة المهجنة والمبهرجة.. لقد سلطت أضواء الاستغلال والانتهازية والبهرجة الإعلامية على الشعر حتى امتصت دمه وجعلته مجرد شبح يتلو قافية دون روح.. ربما نجد طعم الظلم يستساغ حين يكون بين البشر.. لكن يصبح علقما حين يكون من الإنسان للشعر.. فالإنسان له القدرة على الدفاع عن نفسه.. لكن الشعر المسكين لا بواكي له.. فظلم الشعر أن يترك أعذبه فوق الضوء وليس تحت الضوء.. وشتان ما بين ضوء وضوء.. كثير من الشعراء الذين سلطت عليهم الأضواء الكاشفة لما في الجيوب تجد شعرهم هزيلا، عليلا، فقيرا.. يحتاج لدورة تغذية.. أقصد دورة تدريبية ليقوى عوده وتورق قوافيه لتظلل ذوائق القراء وتمنحهم ألذ الثمار!. ما شدني لبرنامج «ربيع القوافي» أنه برنامج يُعنى بالشعر والشعراء ويمنحهم مساحة ضوء كاشفة لما في عمق الشعر وباطن الشاعر كي يسلط شعرهم ضوءه على طرقات الذائقة فينيرها.. هناك الكثير من الشعر المخبأ فوق الأضواء ما إن يوضع في منصة تشرف عليها مصابيح البرامج الفضائية – الهادفة، الخادمة للشعر – إلا ويتحول إلى كوكب دري يضيء شرفات واحة الشعر والشعور والشاعرية..! «ربيع القوافي» برنامج ربيعيّ الألوان، لذيذ، أخضر المروج، تزهر فيه القوافي وتنشر عطرها الفواح عبر الأثير.. ليعيد للشعر بعض حقوقه المهضومة في عصر عسر الهضم.. عصر عسر الاستمتاع بالشعر الوارف؛ لأن بعض الشعر المتداول الآن مثل الخضروات والفواكه المهجنة والمعلبة.. ظاهرها فيه بعض حلاوة وباطنها ملح أجاج أو حاملة لأمراض العصرنة التي أقلّ مرض فيها خطورة هو الزهايمر.. زهايمر أصاب الذاكرة الشعرية حين تحول الشعر من ديوان للعرب ومتعة وفائدة الكلمة الشعرية الراقية إلى «ديوانية» يجعل فيها الشعر شرابا بعد التخمة.. مجرد تحصيل حاصل وزينة للمجلس..! كانت الحلقة الأسبوعية التي شهدها «ربيع القوافي» الأسبوع الماضي حلقة متميزة، رائعة، شفافة.. والتي استضاف فيها الإعلامي عبدالعزيز القرشي الشاعر د.محمود الحليبي المشرف العام على القصيدة العربية.. كانت جلسة شعرية من النوع الرفيع شدت انتباه المتفرج ليتحلق حول عمود الشعر ويجلس ليتعلم معنى الشعر الراقي.. كان شعرا غزليا عذبا، راقيا، هادفا، جعل المتلقي يستمتع بما يسمع من شلال القوافي الذي تطاير نداه عبر الأثير ليجعل المشاهد يتمنى لو استمرت الحلقة لوقت أكثر. ما أحوج الشعر أن تسلط عليه الأضواء الكاشفة عن لآلئه الكامنة في عمقه.. وهذا يكون بتسليط الضوء على الشعراء المبدعين الذين يعرفون معنى الشعر والشعور بمسؤولية العطاء للشعر.. هناك كثير من الشعراء مازالوا فوق الأضواء بحاجة أن يضعهم الإعلام تحت الضوء لينتشر ضوء الشعر ينير فكر الإنسان العربي..!! تحية لربيع القوافي ولكل شاعر يعرف معنى الشعر ويعطي للشعر حقوقه فيشحن مصابيحه بروحه الشفافة الغارقة في الشاعرية. فجر عبدالله

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل