المحتوى الرئيسى

الثورة الشعبية التي ننتظرها

04/29 17:43

د. مغازي البدراوي أعتقد أنه ما من ساحة عربية تستحق أن تندلع فيها ثورة شعبية عارمة مثل الساحة الفلسطينية، فقد تكالبت على الشعب الفلسطيني في الأراضي الفلسطينية المحتلة والمحاصرة، كافة المشاكل والأزمات التي دفعت الشعوب في البلدان العربية الأخرى للثورة، ولم يعد الاحتلال الصهيوني وأساليبه الوحشية القمعية هو مصدر المعاناة الوحيد للفلسطينيين، وإن كان هو المصدر الرئيس، بل زاد عليه معاناة هذا الشعب من التشكيلات والفصائل والحركات التي تمثله «شكلا»، بينما هي أبعد ما تكون عن معاناته ومشاكله المتفاقمة والمتزايدة باستمرار، ولا يستثنى هنا أحد، لا في السلطة ولا في القطاع المحاصر، ولايستثنى حتى المختبؤون في الجحور يدعون أنهم يقاومون المحتل الصهيوني. هناك على رأس الفصائل الفلسطينية من لا يقلون فسادا وقمعا واستبدادا عن أنظمة الحكم العربية التي تثور ضدها الشعوب، هؤلاء الذين قزموا القضية الفلسطينية ومعاناة الشعب الفلسطيني، بسبب خلافاتهم وصراعاتهم على القيادة ومقاعد السلطة والحكم، هؤلاء الذين لم نر سلاحهم ورصاصهم موجها لأحد سوى لصدور الفلسطينيين أنفسهم، إنهم هم الذين يعطون المبررات للعدو الصهيوني لكي يمارس جرائمه كل يوم، وهو على ثقة من أن أحدا منهم لن يعترض ولن يقاوم. إنهم هم الذين اختبؤوا تحت الأرض وتركوا الشعب الفلسطيني الأعزل يواجه غارات الطيران الإسرائيلي المدمرة، ثم خرجوا من مخابئهم ليهرولوا للجلوس على مائدة المفاوضات تحت الرعاية الأميركية والإسرائيلية، إنهم هم الذين يتلقون ملايين الدولارات كمعونات من مختلف الجهات، بينما يتركون الشعب الفلسطيني ينتظر الفتات الذي تحمله لهم التبرعات الهزيلة، من ملابس وأحذية وأغراض مستعملة وأطعمة لا تسد جوعه إلا للحظات. هؤلاء القادة في مختلف الفصائل والحركات، الذين أضاعوا القضية الفلسطينية واختصروها في خلافاتهم، هم الذين يجب أن يثور ضدهم الشعب الفلسطيني وينتفض لإزاحتهم، ولا غرابة في أن هؤلاء القادة هم أول من يقف في وجه انتفاضة هذا الشعب ويرفضها ويتوعد بقمعها بالقوة. أمامنا مشهد يدعو للسخرية وللحسرة والألم في نفس الوقت. ففي الوقت الذي تخشى إسرائيل وترتعد فرائصها من احتمالات اندلاع انتفاضة فلسطينية ثالثة، وتضغط على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» ليغلق صفحة «الانتفاضة الفلسطينية الثالثة»، بعد أن وصل عدد زائريها لقرابة نصف مليون، في نفس الوقت نسمع الرئيس الفلسطيني محمود عباس يصرح في كل مكان بأنه لن يسمح بانتفاضة فلسطينية ثالثة، ونرى سلطات الحكومة المقالة في قطاع غزة ترفض وتحظر أية تجمعات فلسطينية في القطاع، وتمنع تظاهرات الفلسطينيين في ذكرى رحيل ياسر عرفات، وتستخدم معهم أساليب القمع والعنف التي تستخدمها الأنظمة العربية المستبدة ضد المسيرات الشعبية في بلادها. هذا المشهد يؤكد لنا أن معاناة الشعوب العربية واحدة، وأساليب القمع والإرهاب واحدة ومصدرها واحد، إنها الأنظمة التي لا تمثل شعوبها ولا تعيش معاناتها ولا تتفهم قضاياها. والفلسطينيون، إلى جانب معاناتهم ومأساتهم في مواجهة الآلة العسكرية الصهيونية، يعانون مما تعانيه الشعوب العربية الأخرى، وعلى ما يبدو أن إسرائيل نفسها تشعر أكثر من غيرها بهذه الأزمة المعقدة التي يعيشها الشعب الفلسطيني، ما بين ذل الاحتلال وقمعه وبين فساد القيادات الفلسطينية؛ ولهذا نجد التحذيرات اليومية في وسائل الإعلام الإسرائيلية من خطورة وهول اندلاع انتفاضة فلسطينية شعبية ثالثة. ويقولون إنها ستكون أكثر عنفا وضراوة من الانتفاضتين الماضيتين، ولهذا كان الرعب من صفحة الانتفاضة على موقع زالفيسبوكس، الذي دفع وزير الإعلام الإسرائيلي زأدلشتاينس لإرسال رسالة إلى زمارك زوكربيرغس مؤسس موقع فيسبوك، يطلب منه الإغلاق الفوري للصفحة. *نقلا عن "البيان" الاماراتية

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل