المحتوى الرئيسى

المسرح والخاصية الديمقراطية

04/29 15:04

عواد علييتميز المسرح، من بين العديد من الفنون الأدائية، بميزة التعددية والحوارية التي تجعل منه فناً ديمقراطياً بامتياز، على عكس قول ميخائيل باختين إن ظاهرة "التعدد الصوتي" تقتصر على الرواية، ولا يمكن  لكن ديمقراطية المسرح لا تكمن في تركيبه وأسلوبه فقط، بل في توجهه وأنماط علاقاته الإنتاجه وتلقيه أيضاً. ونعني بتوجهه، نزوعه الفكري الذي يقوم على الاختلاف والشك والرفض والمقاومة والتحدي، وتعرية الاستبداد والطغيان، والدفاع عن الحرية والتعددية، وليس على التسليم والإذعان.ولذلك فإنه فن لا يمكن أن يزدهر إلاّ في مجتمع نضج وعيه، وأصبح قادراً على التفكير والتمييز، ومساءلة نفسه ومواجهة مايحيط به بمعزل عن التابوات‏.‏ويكشف تاريخ المسرح في اليونان القديمة أن هذا الفن ازدهر مع ظهور الديمقراطية، وازدهار الفلسفة، وقد ارتبطت إحداهما بالأخرى بصلة قوية‏،‏ كما في مسرحية "السحب" لأرستوفانيس التي صورت الفيلسوف سقراط في هيئة السفسطائي المضلل، ومحاورات أفلاطون التي قدمت حياة الفيلسوف نفسه،‏ وجعلته يناقش فيها الاتهامات التي وجهها له خصومه.وتراجع المسرح، كما هو معروف، وتهافت في العصور الوسطى حينما ساد الحكم الثيوقراطي واستعبد الناس،‏ وصادر الرأي‏، وحاصر الإبداع‏، ثم عاد للازدهار في العصور الحديثة التي استعاد فيها العقل مكانه‏، وانتصرت الديمقراطية‏، وانفصلت الدولة عن الدين‏، وسقطت الإمبراطوريات المقدسة‏، وأصبحت حرية التفكير‏‏ والتعبير‏‏ والاعتقاد مكفولة للجميع.‏ "المسرح فن أصيل في ديمقراطيته، عاصر قيام أول حكم ديمقراطي سجله التاريخ في "أثينا" خلال القرن الخامس قبل الميلاد،."

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل