المحتوى الرئيسى

الغطاء الإقليمي للمصالحة الفلسطينية

04/29 10:45

عزام الأحمد (يمين) من فتح يصافح موسى أبو مرزوق من حماس بعد إعلان الاتفاق (الفرنسية)ركز العديد من التقارير التحليلية على إعلان القاهرة بخصوص إنهاء الانقسام الداخلي الفلسطيني باعتباره وليدا لم يكن ليرى النور لولا توافق إقليمي أمده بأسباب الحياة على الرغم من الاحتمالات التي لا تزال تشير إلى أن هذا الوليد يحتاج إلى غرفة حضانة تعينه على البقاء. هذا ما أكد عليه تقرير تحليلي لمعهد ستراتفور للدراسات الاستخباراتية -المقرب من دائرة صنع القرار الأميركي وتحديدا الاستخباراتي منها- بقوله إن حركتي التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) والمقاومة الإسلامية (حماس) تمتلكان العديد من الأسباب التي تدفعهما في ظل التطورات الجديدة الحاصلة في العالم العربي لإنهاء الانقسام الحاصل بينهما. لكن -والكلام لا يزال لمعهد ستراتفور- هذا لا يمنع القراءة الواقعية لأسباب المصالحة في إطار غطائها الأقليمي الذي لولاه لما كان الإعلان عن التوقيع بالأحرف الأولى على اتفاق المصالحة ممكنا بغض النظر عن الدوافع والأسباب الداخلية لكلتا الحركتين. الدوافع المصريةويعدد التقرير الجهات الإقليمية التي تعتبر المصالحة مكسبا لها لعدة اعتبارات وأولها الجانب المصري وإن كانت هذه الاعتبارات وفي الواقع تعود لحسابات كانت موجودة حتى قبل انهيار النظام السابق وبروز قوى جديدة على الساحة السياسية. ويرى التقرير أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة الحاكم الفعلي لمصر في الوقت الراهن كان واحدا من أشد الجهات تأييدا لحسم مسألة الانقسام بين فتح وحماس وذلك رغبة منه في إيجاد صيغة تضبط الوضع في غزة وتمنع انتقاله إلى شبه جزيرة سيناء. السبب الثاني أن غياب مبارك عن المشهد السياسي في مصر حرر القيادة من عبء التحالفات ومنحها مساحة كبيرة من الثقة لدى الطرفين -وخاصة حماس- للضغط باتجاه توقيع المصالحة وبالتالي عودتها للعب دور الوسيط الرئيسي بين التيارين المتنافسين. دمشق وطهرانبيد أن التقرير الأميركي يرى وفي الوقت ذاته أن القاهرة ما كانت لتنجح في تحقيق هذا الاختراق لولا دعم دمشق التي تستضيف المكتب السياسي لحركة حماس وحركة الجهاد الإسلامي على أراضيها. وكشف التقرير عن معلومات تفيد بأن التهدئة التي تم التوصل إليها على جبهة غزة بين الإسرائيليين والفلسطينين تمت بتحركات مصرية تركية مشتركة نحو دمشق التي استطاعت إقناع حماس والجهاد بتخفيف التوتر. وينقل التقرير أيضا عن ما أسماه مصدرا في حركة حماس قوله إن اتفاق المصالحة جاء ثمرة للزيارة التي قام بها رئيس جهاز المخابرات المصرية الجديد إلى دمشق ولقائه الرئيس بشار الأسد. ويربط ستراتفور اتفاق المصالحة بالزاوية الإقليمية الثالثة وهي طهران التي تحتفظ بنفوذ كبير لدى حركة حماس والجهاد الإسلامي وذلك في خطوة قرأها المراقبون على أنها بادرة بناء ثقة مع النظام المصري الجديد بهدف إنهاء القطيعة القائمة بين طهران والقاهرة منذ عهد الرئيس المصري الراحل أنور السادات. إسرائيل والغرببيد أن التقرير يختتم قراءته للاتفاق الفلسطيني بالإشارة إلى أن هذا الوليد الجديد بحاجة لغرفة عناية خاصة تمده بأسباب البقاء لأنه يواجه بالمقابل صعوبات جمة أولها الرفض الإسرائيلي والغربي بشكل عام لوجود حماس في أي حكومة فلسطينية ما لم توافق على شروط اللجنة الرباعية وهي نبذ العنف والاعتراف بإسرائيل. لهذه الأسباب، ستجد السلطة الوطنية الفلسطنية أن اتفاقها مع حماس يعني وببساطة إغلاق الأبواب أمام أي مفاوضات مستقبلية مع الجانب الإسرائيلي بل وإضافة إلى ذلك عرقلة جهود الرئيس محمود عباس لحشد دعم دولي لانتزاع اعتراف من الأمم المتحدة بدولة فلسطينية مستقلة على حدود 67.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل