المحتوى الرئيسى

روشتة مصرية للخروج من الأزمة الاقتصادية

04/29 10:32

كتبت- صفية هلال: أجمع خبراء اقتصاديون أن مصر تشهد حالةً من التراجع على الصعيد الاقتصادي، مشيرين إلى أنه ناتج عن سنوات عجاف ماضية أنهار فيه الاقتصاد المصري بسبب السياسيات الخاطئة.وحذروا عبر (إخوان أون لاين) من خطورة عدم التحرك السريع في اتجاه العلاج، ودعوا إلى الاهتمام بزيادة وجَوْدَة الإنتاج المحلي.   وأكد الدكتور رشاد عبده أستاذ الاقتصاد والتمويل بجامعة القاهرة والخبير الاقتصادي الدولي، أن مصر تعيش أزمةً اقتصاديةً حقيقيةً، وتتجلى في جميع القطاعات، مشيرًا إلى أن مصر قبل الثورة كانت تعيش على مجموعة معونات تأتيها من الخارج، ومع ذلك كان لديها عجز ومديونية تصل إلى 1084 مليار جنيه، في وجود إيرادات تأتي من السياحة والتصدير.   وأضاف: "أما بعد الثورة فقد ازداد الأمر سوءًا، ففي قطاع السياحة فقدنا نصف إيراداتنا السياحية والتي بلغت العام الماضي 12 مليارًا و800 مليون دولار، وانخفض هذا الرقم كثيرًا بعد الثورة بسبب البعد الأمني، فضلاً عن أن القطاع كان يعمل به 2.5 مليون شخص تمَّ تسريح أغلبهم؛ ما جعل المشكلة أكثر عمقًا، ونتج عنها زيادة البطالة إلى 10%، بعد أن كان 9.2% قبل الثورة".   وأوضح أن عوائد قطاع التصدير بلغ العام الماضي 19 مليار دولار، وانخفض بعد الثورة بسبب كثرة الاحتجاجات الفئوية التي أدَّت إلى قلة الإنتاج؛ ما أدى إلى نقص في الصادرات لعدم وجود المنتجات التي من المفترض أن يتم تصديرها.   وأشار إلى أن التحويلات المصرية للعاملين بالخارج والتي كانت نسبتها في العام الماضي 8 مليارات دولار انخفضت أيضًا هذا العام، كما تأثرت إيرادات قناة السويس، مستشهدًا بكلام وزير التضامن الاجتماعي الدكتور جودة عبد الخالق الذي اعترف بأن الوضع الاقتصادي في مصر صعب للغاية.   ولخص د. عبده حل إشكالية الوضع الاقتصادي في مصر باستعادة الأمن والأمان في المجتمع لتأمين السياحة والاستثمارات وسرعة الانتهاء من التحقيقات المرتبطة بقضايا الفساد، وإعلام المجتمع بما تمَّ من تحقيقات وما يمرُّ بالمجتمع من أزمات، وكذلك تغيير السياسات الاقتصادية والمالية التي أودت بالبلاد إلى هذا المنعطف الخطير.   كما دعا إلى مراعاة بُعد العدالة الاجتماعية بوضع حدٍّ أدنى وحدٍّ أقصى للأجور؛ لتقليل الاحتجاجات الفئوية، وإقامة عدد من المشروعات القومية العمالية، والتي تخلق فرص عمل وفي نفس الوقت تضخ إنتاجًا.   وأكد الدكتور سامر سليمان أستاذ الاقتصاد السياسي بالجامعة الأمريكية، أن مصر في العقود الأخيرة قبل قيام ثورة الخامس والعشرين من يناير كانت تشهد حالة ركود اقتصادي ولم يكن هناك أي شكل من أشكال النمو الاقتصادي، واستمر الوضع حتى الآن ولم تشهد مصر أي إنجاز حقيقي في التنمية.   وتوقع أن يستمر هذا الوضع على المدى القصير لأسباب أغلبها مرتبط بعدم استقرار الوضع السياسي، وعزوف بعض المستثمرين عن توجيه استثماراتهم في مصر، وكثرة الاعتصامات والاحتجاجات الفئوية، والتي تسببت بالضرورة في قلة الإنتاج ووقف عجلة التنمية، وضعف السياحة في فترة قيام الثورة والمرحلة التي تلتها مباشرة؛ ما أثر بالسلب على الدخل القومي المصري.   وبشر د. سليمان أن هذا الوضع لن يستمر طويلاً، ولن يؤدي إلى انهيار الاقتصاد بشكل كامل، واعتبره ثمنًا بسيطًا للحرية، وتوقع أنه خلال أشهر قليلة يمكن أن تحدث مصر طفرةً في سرعة النمو الاقتصادي، خاصة بعد الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقبلة، وتحقيق حالة من الاستقرار الداخلي.   وشدَّد سليمان على ضرورة العمل على بناء اقتصاد وطني قوي، وعدم الاعتماد على المساعدات الخارجية، التي وصفها بالمسكنات التي لا تعالج.   وتعليقًا على الجولة الخليجية التي يقوم بها د. عصام شرف رئيس الوزراء المصري وقبلها زيارة د. سمير رضوان وزير المالية لصندوق النقد الدولي بهدف دعم الاقتصاد المصري، قال د. سليمان: "نحن جربنا الاعتماد على المساعدات الاقتصادية الخارجية طيلة عهود عبد الناصر والسادات ومبارك، فنحن أكثر دولة بعد دولة الكيان الصهيوني تتلقى مساعدات خارجية، ومع ذلك لم يفلح ذلك كله في التقدم خطوة على طريق التنمية الاقتصادية".   وقال: إن المواطن الذي صنع الثورة وساهم في هدم النظام القديم عليه دور كبير ومهم في بناء اقتصاد وطني قوي، فلا بد أن يواصل اهتمامه بالشأن العام، وأن ينتمي ويدعم الحزب الذي يتفق مع أيديولوجياته، ويكون له اختياراته السياسية في الحياة، كما دعا العمال بالاجتهاد في العمل وزيادة الإنتاج والاندماج في نقابات عمالية قوية، مشيرًا إلى أن استقرار الوضع السياسي ينعكس بالضرورة على الإصلاح الاقتصادي، ويمنع الاعتصامات والإضرابات التي تضر بالأمن الاقتصادي المصري.   وأضاف الدكتور محمد عبد الحليم عمر الخبير الاقتصادي ومستشار مجموعة صالح كامل للاقتصاد الإسلامي، أن الأزمة الاقتصادية في مصر قابلة للتفاقم إذا لم يتم السيطرة عليها بأسرع وقت ممكن.   وأوضح أن مظاهر هذه الأزمة تتجلى في نقص الإنتاج، والبطالة، والعجز في الموازنة، وتراجع التصدير، وانخفاض إيرادات السياحة بشكل كبير، والتي كانت تشكل مصدرًا رئيسيًّا من مصادر الدخل القومي المصري.   وقال: إن ما يقوم به رئيس الوزراء من جولة خليجية لدعم الاقتصاد المصري ليس كافيًا لعلاج الأزمة الاقتصادية في مصر، ولكنه يصب في الاتجاه الصحيح، وهو المتاح والمطروح في هذا الوقت.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل