المحتوى الرئيسى

مين اللى بيسرق الثورة؟

04/29 07:13

لا أحد يسمع، الكل يتكلم، ولا أحد يفكر فى غيره، الكل يشكو حاله ويطلب حقه الآن وفوراً، فالمواجع كثيرة، وقائمة الطلبات لا تنتهى، والناس لم تعد تفكر فى مدير أو وكيل وزارة أو حتى محافظ، ليس أقل من طرق أبواب أعلى سلطة فى البلد، والتهديد بالاعتصام لحين تلبية المطالب مهما كانت صغيرة، حتى إن مجموعة من المدرسات اعتصمن فى مدرسة ريفية صغيرة احتجاجاً على تأخر التعيين واستمرار عملهن بنظام الحصة، وحدثتنى إحداهن بانفعال شديد واستخدمت كلمات جامدة جداً من نوع «الثورة بتتسرق»، و«إحنا مش هنسكت إلا لما ناخد حقنا»، وعندما قلت لها: هل عرضتم مشكلتكم على المسؤولين فى مديرية التعليم، أو الوزارة؟ ردت بعنف: لا وزير ولا رئيس وزراء، إحنا عايزينك تساعدنا نقابل المجلس العسكرى!، حاولت أن أهدئ من روعها، لكنها كانت تعتبر أى حل أقل من ذلك مجدر مماطلة وتضييع للحق، حاولت أن أخفف توترها فقلت لها: هل شاهدت اليوم المؤتمر الصحفى لإعلان نجاح الخطوة الأولى فى المصالحة بين فتح وحماس؟ وهل تابعت جهود المسؤولين لحل مشكلة مياه النيل مع الدول الأفريقية؟ وهل شغلت نفسك بخلفيات الجولة الخليجية لرئيس الوزراء؟ وهل لفت نظرك الوضع المتوتر مع الإمارات؟ وهل أعجبتك محاولة استعادة أكبر قدر من أراضى مصر الذى وزعها الفاسدون والسماسرة من قبل بتراب الفلوس؟ وهل، وهل...؟ وكأنها لم تسمعنى، استمرت المدرسة الشابة فى الصراخ عن الثورة التى فشلت فى أن تمنحها حقها فى التعيين، ولم يكن بالإمكان أن ترى أى شىء يحدث فى البلد طالما لم يتحقق مطلبها الشخصى الذى تقبلته من قبل أكثر من ثلاث سنوات دون شكوى واحدة، بل إنها كانت تحافظ على ذلك العمل باعتباره فرصة لا تعوض. فى المساء كنت أحكى المحادثة لبعض الأصدقاء، واعتبر البعض أن الناس عندهم حق لأنهم عاشوا «مخنوقين» من الظلم والفساد والمحسوبية سنوات طويلة، وآن لهم أن يتنفسوا ويحصلوا على حقوقهم دون إبطاء، وقال آخر إن المشكلة فى استمرار أزمة عدم الثقة بين الناس والسلطة، فهم لا يصدقون أى خطط مستقبلية أو وعود للإصلاح حسب برنامج زمنى، فكل ذلك من وجهة نظرهم «فض مجالس»، وهذا الأمر مع اتفاقنا على أهميته، إلا أنه قد يتحول إلى إساءة جسيمة للثورة إذا نظرنا فقط لمصالحنا الفردية أو الفئوية، من دون أن ندرك علاقة ذلك بمصلحة مصر، وللأسف لا يتوقف هذا الأمر على المطالب المعيشية المتعلقة بتحسين الأجور والوضع الوظيفى وفقط، ولكنه يمتد بصورة أسوأ للوضع السياسى المتعلق بتنظيم أمور الدولة، سواء من حيث تعجل البعض فى استصدار أحكام ضد عناصر النظام الفاسد، واعتبار أن إجراءات القضاء غير كافية، أو من حيث خطوات إعادة بناء مؤسسات الدولة المنهارة، ووضع تشريعات اتفاقية للعبور من حالة الفراغ الدستورى الذى نعيشه إلى وضع «افتراضى» يتيح لنا إجراء جولات انتخابية متعددة من المحليات إلى البرلمان إلى الرئاسة، بصرف النظر عن ترتيب ذلك، حتى نصل إلى صياغة دستور شامل بمشاركة شعبية واسعة وليس من خلال لجان قانونية احترافية تنجز المهمة بمعزل عن الحوار المجتمعى، وهو أمر نحتاجه جميعاً، وأظنه لا يقل أهمية عن حماسنا فى طرح قضايانا الوظيفية أو شكاوانا الفردية، ولهذا أقول إن الديمقراطية التى نريدها ليست فقط ديمقراطية محترفى السياسة الذين لا يرون إلا قضايا تشكيل الأحزاب، والنظام الانتخابى وشروط الترشح، ولكنها وسيلة ضرورية لنتعلم الحوار المنتج، ونصل معاً لحلول شاملة بدلاً من أن نطالب المجلس العسكرى بتلبية رغبات المواطنين فردا فردا، وهو أمر يستحيل حدوثه، فلنفكر بطريقة جماعية ونبحث عن حلول لمصر بدلاً من أن نرجع لقديمه ويقول كل واحد فينا: أنا ومن بعدى الطوفان. tamahi@hotmail.com  

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل