المحتوى الرئيسى

هزل فى وقت الجد

04/29 07:13

لا شىء فيما نفعله، الآن، يدل على أننا جادون فى أن يكون لنا مستقبل مختلف عما كنا عليه من قبل، فلانزال مشغولين، إلى اليوم، بما كان، وبما هو قائم، أما ما يجب أن يكون، وأما ما يتعين أن نكون عليه غداً، وأما ما يجب أن يقوم بيننا، فى السنوات المقبلة، وكيف، فهو ليس على جدول أعمالنا حتى هذه اللحظة، وإلا، فأين الدليل؟!.. لا دليل طبعاً، ولكن هناك دليل على العكس! والمعنى أنه كان هناك فساد كبير، وبكل معانى الفساد، طوال سنوات مضت.. وقد تكون ثورة 25 يناير قد كشفت عن أن الفساد كان أكبر مما كنا نتصور، وهو الحاصل حالياً، وقد تكون قد كشفت عن أن سوء الأحوال كان أوسع مما كنا نتخيل، وهو الحادث اليوم، ولكن.. إذا كان مهماً كشف ما كان من فساد، فى أعوام مضت، فالأهم أن نعمل على ألا يكون هناك فساد مماثل فيما بعد! فالأجواء التى أنتجت فساداً من النوع الذى نتابع وقائعه، يوماً بعد يوم، لاتزال كما هى، وإذا كان هناك متهمون بالفساد تجرى محاكمتهم فى الوقت الحالى، فإن القوانين التى مارسوا فى ظلها مخالفاتهم، لاتزال كما هى، بما يعنى أن المناخ العام مرشح لأن ينتج فساداً، من النوع نفسه، فى المستقبل، لا لشىء، إلا لأننا نتعامل إلى الآن، مع حالات، وأشخاص، وأفراد، وليس مع بيئة أنتجت الحالات، والأشخاص، والأفراد، ولابد بالتالى أن تتغير، وأن تكون هى موضع التركيز فى العمل، وإلا فإننا مع مرور الوقت سوف نجد أنفسنا، ربما دون أن ندرى، أمام إعادة إنتاج لما كان! مثلاً.. هناك متهمون محل تحقيق، ومحاكمة، فى وقائع فساد مرتبطة بعملية أو أكثر من عمليات الخصخصة التى تمت طوال سنوات، ولم يكن العيب، كما هو معلوم، فى الخصخصة كمبدأ، فهى موجودة فى كل دول العالم التى تريد نقل اقتصادها من اقتصاد الدولة، إلى اقتصاد السوق الحرة، وقد كان حجم الخصخصة فى دولة كبريطانيا ــ على سبيل المثال ــ أكبر مما عندنا بمراحل، ولكن كان هناك اختلافان أساسيان بين ما تم، ولايزال هناك، وبين ما تم هنا: الأول أن الخصخصة، كعملية، تتم عندهم وفق معايير، وضوابط، ومقاييس معلنة، ومتفق عليها سلفاً، وهى معايير وضوابط ومقاييس افتقدناها.. فحدث ما حدث! والاختلاف الثانى أن هناك درجة كافية من الشفافية فى الممارسة لديهم، بما يسمح بأن تصحح الممارسة من نفسها بنفسها، أولاً، بأول وهو بالطبع ما لم يكن متاحاً عندنا، فصارت كلمة الخصخصة فى حد ذاتها كلمة سيئة السُمعة، مع أنها ليست كذلك فى أى بلد آخر، يعرف ضوابطها، ويقرن بينها طول الوقت، وبين شفافية الممارسة فى الحياة العملية! وما يقال عن الخصخصة، كمثال، لدينا مقارنة بها هى ذاتها، عند غيرنا، يمكن أن يقال عن كل الأشياء الموازية، بما يشير، بوضوح، إلى أننا نمارس الهزل فى وقت الجد!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل